الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:52 PM
المغرب 6:30 PM
العشاء 7:45 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | الكاش يتحول إلى عبء.. سوق سوداء تتحكم في حركة النقد بغزة

تفاقمت أزمة السيولة النقدية في قطاع غزة، لتتحول عملية الحصول على الأموال أو التخلص من بعض الأوراق النقدية إلى عبء إضافي على المواطنين والتجار، في ظل تراجع دور النظام المصرفي وانتشار التعاملات النقدية والسوق السوداء.

وقال الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر إن اضطرار المواطن إلى دفع عمولة للحصول على أمواله نقدا، أو دفع أموال للتخلص من الكاش وتحويله إلى رصيد بنكي، يمثل مؤشرا على عمق الاختلالات التي أصابت النظام المصرفي والاقتصادي في القطاع.

المال مقابل المال

وأوضح أبو قمر في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن دفع عمولة مقابل الحصول على الأموال، أو العكس، أي دفع عمولة للتخلص من الأموال النقدية وتحويلها إلى رصيد مصرفي، يعكس حالة غير طبيعية في أي اقتصاد.

وأشار إلى أن السوق السوداء أصبحت، بحسب تقديره، صاحبة تأثير كبير في حركة النقد داخل قطاع غزة، في ظل تراجع قدرة البنوك والجهات النقدية على أداء دورها المعتاد.

وأضاف أن مجموعة محدودة من التجار أصبحت تتحكم بجزء كبير من حركة السيولة، من خلال عمليات توريد السلع وتكديس الأموال النقدية، إلى جانب تحديد العملات والأوراق النقدية التي يتم قبولها أو رفضها والأسعار التي يجري تداولها بها.

أوراق نقدية تفقد قيمتها في التداول

ولتوضيح الأزمة، أشار أبو قمر إلى أن بعض الأوراق النقدية، ومنها أوراق من فئات مختلفة، قد تتعرض للرفض بشكل مفاجئ من كبار التجار، دون أن تكون هناك آلية واضحة أو معلنة تحدد أسباب رفضها.

وأوضح أن الورقة النقدية تنتقل في البداية من التاجر الكبير إلى التاجر الأصغر، ثم إلى البائع والمستهلك، لكن بمجرد أن يبدأ رفضها في إحدى حلقات التعامل، ينتقل الرفض تدريجيا إلى بقية السوق.

وبحسب أبو قمر، فإن توقف تداول الورقة النقدية يحولها عمليا إلى «شيكل خامل»، إذ يسعى حاملها إلى التخلص منها حتى لو اضطر إلى بيعها بأقل من قيمتها الاسمية.

وقال إن بعض الأوراق النقدية القديمة أو التالفة قد تصل خسارة المواطنين عند التخلص منها، بحسب تقديره، إلى نحو نصف قيمتها أو أكثر في بعض الحالات.

الكاش يتحول من وسيلة دفع إلى عبء

ولا تقتصر أزمة السيولة على رفض بعض الأوراق النقدية، إذ يواجه المواطن مشكلة أخرى تتمثل في نقص الفكة وصعوبة الحصول على مبالغ صغيرة.

وأوضح أبو قمر أن المواطن قد يضطر إلى شراء سلع لا يحتاج إليها فقط لأنه يمتلك ورقة نقدية كبيرة ولا يستطيع استرداد باقي قيمتها، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تتزامن مع ضعف شديد في القدرة الشرائية وانخفاض مستويات الدخل.

وأضاف أن المواطن في ظل هذه الظروف يركز على شراء الاحتياجات الأساسية، وبالتالي يصبح وجود ورقة نقدية كبيرة دون إمكانية صرفها عبئا إضافيا عليه.

تفضيل الدفع الإلكتروني

وأشار أبو قمر إلى أن هذه الظروف دفعت بعض التجار والمواطنين إلى تفضيل الدفع الإلكتروني، باعتباره يتيح إجراء عمليات شراء بمبالغ محددة دون الحاجة إلى توفر الفكة.

لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن الدفع الإلكتروني يواجه بدوره مجموعة من المشكلات، من بينها ضعف البنية التكنولوجية وبعض الصعوبات المرتبطة بالحسابات والخدمات المصرفية.

ورغم ذلك، يرى أن بعض التجار الكبار باتوا يفضلون التعامل الإلكتروني، الأمر الذي يدفع السوق تدريجيا إلى الاعتماد عليه في ظل صعوبة التعامل بالنقد.

عمولات وسوق سوداء

وقال أبو قمر إن انخفاض الطلب على بعض الأوراق النقدية أدى إلى ظهور سوق لتداول الكاش بأسعار تقل عن قيمته الاسمية.

وبحسب حديثه، قد تتراوح الخصومات على بعض الأوراق الجديدة بين 3% و10%، بينما يمكن أن ترتفع النسبة بالنسبة إلى الأوراق القديمة أو التالفة إلى 50% أو 60%، وفقا للورقة النقدية وظروف السوق.

وأشار إلى أن هذه الحالة تفتح المجال أمام عمليات تكسب غير مشروع، حيث يضطر المواطن إلى بيع ما بحوزته من نقد بأقل من قيمته، بينما يستطيع بعض التجار الكبار، وفق روايته، إعادة تصريف هذه الأموال عبر قنوات أخرى وإعادتها إلى السوق بأسعار أعلى.

الحاجة إلى عودة سلطة النقد والبنوك

وحول الحلول الممكنة، اعتبر أبو قمر أن الخطوة الأساسية تبدأ بعودة سلطة النقد والبنوك إلى العمل في قطاع غزة بصورة طبيعية، بما يتيح للمواطنين والتجار إجراء عمليات السحب والإيداع ضمن النظام المصرفي.

وقال إن استمرار غياب النشاط المصرفي الطبيعي في القطاع لسنوات، بحسب وصفه، ساهم في اتساع مساحة السوق غير الرسمية وترك فراغا تولته مجموعة محدودة من التجار.

وأكد أن عودة البنوك إلى العمل، حتى في ظل الظروف الصعبة، من شأنها أن تعيد جزءا من التوازن إلى سوق النقد وتحد من الاعتماد على الوسطاء والسوق السوداء.

إدخال الكاش إلى القطاع

ودعا أبو قمر إلى الضغط من أجل إدخال العملات والأموال النقدية إلى قطاع غزة، بالتوازي مع تعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

وشدد على أن الحل، من وجهة نظره، لا يتمثل في إلغاء أحد النظامين، بل في العمل بنظامين متوازيين: النقد والدفع الإلكتروني، بحيث يحتفظ كل منهما بدوره وفقا لاحتياجات المواطنين والتجار.

وأوضح أن تعزيز الدفع الإلكتروني يمكن أن يقلل من الضغط على النقد، لكن استمرار توفر الكاش يظل ضروريا في ظل الظروف الاقتصادية والتكنولوجية القائمة في القطاع.

دعوات لضبط سوق النقد

وطالب أبو قمر الجهات القائمة في قطاع غزة باتخاذ إجراءات بحق التجار الذين يرفضون قبول بعض الأوراق النقدية، معتبرا أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى خسائر مباشرة للمواطنين.

وقال إن رفض الأوراق النقدية يدفع أصحابها إلى بيعها بأي سعر متاح، ما يؤدي إلى فقدان جزء من مدخراتهم ودخلهم، ويزيد في الوقت ذاته من كمية الأموال النقدية غير المتداولة داخل السوق.

«شيكل خامل» في جيوب المواطنين

وحذر الخبير الاقتصادي من أن تراكم الأوراق النقدية غير القابلة للتداول يؤدي إلى زيادة حجم السيولة الجامدة، أي الأموال الموجودة لدى المواطنين دون قدرة فعلية على استخدامها في عمليات البيع والشراء.

وأشار إلى أن الاقتصاد في قطاع غزة يعاني، بحسب تقديره، من ضعف حاد في الدخل والقدرة الشرائية، في وقت قال فيه إن معدلات البطالة تتجاوز 80% والفقر يتجاوز 90%.

وأضاف أن إعادة تدوير الأموال في السوق من خلال عمليات البيع والشراء يمكن أن تساعد في تحريك النشاط التجاري، بينما يؤدي تجميد جزء من النقد إلى مزيد من الضعف في القدرة الشرائية وحركة الأسواق.

ارتفاع تكاليف السلع يفاقم الأزمة

وأشار أبو قمر إلى أن أزمة السيولة تأتي بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار السلع داخل القطاع، وربط ذلك بما وصفه بسياسات التنسيقات والعمولات المرتفعة المفروضة على عمليات إدخال البضائع.

وقال إن هذه التكاليف قد تصل، بحسب ما ذكره، إلى أكثر من 200 ألف شيكل على الشاحنة الواحدة، وقد ترتفع في بعض الحالات إلى نحو مليون شيكل أو أكثر، ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع التي يدفعها المستهلك.

ويرى أبو قمر أن المواطن في قطاع غزة يواجه بذلك عدة ضغوط متزامنة، تبدأ من تراجع الدخل والقدرة الشرائية، وتمتد إلى أزمة السيولة وارتفاع أسعار السلع وصعوبة الوصول إلى الأموال أو استخدامها بحرية.

أزمة اقتصادية تتجاوز نقص السيولة

وخلص أبو قمر إلى أن أزمة الكاش ليست مشكلة نقدية منفصلة عن الواقع الاقتصادي العام، وإنما جزء من أزمة أوسع تشمل القطاع المصرفي وحركة التجارة والدخل والقدرة الشرائية.

واعتبر أن معالجة الأزمة تتطلب إعادة تنشيط النظام المصرفي، وضمان تدفق النقد، وتنظيم عمليات الدفع الإلكتروني، والحد من السوق السوداء، إلى جانب معالجة العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع.

وقال إن مجمل هذه التطورات تؤكد، بحسب تقديره، أن تداعيات الحرب على قطاع غزة لا تقتصر على الجانب العسكري والإنساني، بل تمتد بصورة عميقة إلى الاقتصاد وحركة الأموال والتجارة ومعيشة المواطنين.

Loading...