الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:15 AM
الظهر 12:27 PM
العصر 3:48 PM
المغرب 6:23 PM
العشاء 7:38 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | من غزة إلى الغرب.. ثلاث سنوات تهز علاقات إسرائيل بحلفائها

بعد ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تبدو الحكومة الإسرائيلية أمام حصيلة سياسية وعسكرية ودولية معقدة، في ظل عدم تحقيق الأهداف الرئيسية التي أعلنتها منذ بداية الحرب، بالتوازي مع تراجع علاقاتها بعدد من الدول، وتصاعد الانتقادات الدولية للممارسات الإسرائيلية في القطاع.

وفي قراءة لمواقف الحكومة الإسرائيلية ومسار الحرب خلال الأعوام الثلاثة الماضية، قال الباحث المصري في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن عدداً من الأهداف الرئيسية التي وضعتها إسرائيل لم يتحقق بالشكل الذي أراده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن الأخير يسعى في الوقت ذاته إلى تجنب تحمل المسؤولية السياسية عن الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.

تحذيرات مصرية وإماراتية تجاهلها نتنياهو

وقال أنور في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن من أبرز النقاط التي يجب التوقف عندها ما يتعلق بالتحذيرات التي نقلتها كل من مصر والإمارات إلى الجانب الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن مصدر تلك التحذيرات كان قيادة حركة حماس، وأن الرسائل تحدثت عن "زلزال قادم"، دون تحديد واضح لطبيعة الحدث أو توقيته.

وأوضح أن التحذيرات، التي نقلتها دول بحجم مصر والإمارات، جاءت في إطار محاولات لتحريك الجمود الذي كان يحيط بالمفاوضات المتعلقة بصفقة سياسية، يمكن أن تفضي إلى تحقيق بعض الأهداف والحقوق الفلسطينية.

وأضاف أن نتنياهو تجاهل هذه التحذيرات، كما أنه، وفق تقديره، يحاول تجنب تحمل المسؤولية عن الإخفاق الذي سبق أحداث السابع من أكتوبر.

وأشار الباحث إلى أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين خضعوا، بصورة أو بأخرى، للمساءلة، فيما استقال بعضهم أو أُجبر على الاستقالة، معتبراً أن نتنياهو لا يزال يسعى إلى الإفلات من المسؤولية السياسية عن التقصير الذي سبق الهجوم، والذي شبّهه بتقصير القيادة الإسرائيلية في حرب أكتوبر عام 1973.

تراجع العلاقات الإسرائيلية مع حلفاء تقليديين

وفي تقييمه لتداعيات الحرب على مكانة إسرائيل الدولية، أشار أنور إلى حدوث مراجعات واسعة في عدد من الدول الغربية، بعد أن كانت إسرائيل تتمتع بدعم سياسي كبير، خصوصاً في الولايات المتحدة ودول أوروبية.

وقال إن طبيعة الصراع لم تعد تُقدَّم، كما كانت في بداية الحرب، باعتبارها مواجهة بين إسرائيل وحركة حماس أو بين إسرائيل وقطاع غزة فقط، بل أصبحت الحرب سبباً في نشوء أزمات وخلافات مع دول كانت تعد من الحلفاء التقليديين لإسرائيل.

وأشار إلى التوترات التي ظهرت في العلاقات مع دول أوروبية، من بينها إيرلندا وإسبانيا، إضافة إلى النقاشات المتعلقة بالعلاقات التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن مواقف دول غربية تجاه الاستيطان الإسرائيلي.

وأضاف أن التحولات لم تقتصر على المواقف السياسية، بل امتدت إلى إجراءات قانونية واقتصادية مرتبطة بالمستوطنات، مشيراً إلى وجود دول باتت تتخذ إجراءات بحق جهات تتعامل مع منتجات المستوطنات أو تستوردها أو تصدر إليها.

كما لفت إلى مواقف عسكرية متباينة من جانب دول مثل ألمانيا وهولندا، معتبراً أن هذه التطورات تعكس تغيراً في صورة إسرائيل وعلاقاتها الخارجية مقارنة بما كان سائداً قبل الحرب.

"العالم كله ضدنا".. الضغوط تصل إلى الداخل الإسرائيلي

ورأى أنور أن المقولة التي لطالما استخدمت في إسرائيل، والمتمثلة في أن "العالم كله ضدنا"، باتت تتحول إلى واقع ينعكس على المجتمع الإسرائيلي نفسه.

وأشار إلى أن هذه الضغوط بدأت تظهر في صورة اقتصادية واجتماعية، موضحاً أن إسرائيل تواجه، وفق تقديره، صعوبات في الحفاظ على بعض الكفاءات والخبرات، خصوصاً في قطاعات مثل الطب والتكنولوجيا والبرمجيات.

وقال إن بعض أصحاب المهارات والاختصاصات أصبحوا يبحثون عن فرص خارج إسرائيل، في ظل وجود بيئات اقتصادية ومهنية أكثر جذباً لهم.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من الهجرة إلى إسرائيل تاريخياً كان مرتبطاً بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في حين أن نسبة محدودة فقط من المهاجرين، قدّرها بنحو 7%، قدموا إلى إسرائيل بناءً على دوافع عقائدية أو سياسية أو دينية.

وبالتالي، يرى أنور أن الضغوط الاقتصادية والقانونية والدولية يمكن أن تؤثر في قدرة إسرائيل على جذب الكفاءات والمحافظة عليها، خصوصاً إذا استمرت الحرب وما رافقها من أزمات دولية.

الحرب لم تحقق تقدماً إسرائيلياً حاسماً

وأكد الباحث أن إسرائيل، رغم مرور ثلاثة أعوام على الحرب، لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها في مختلف الجبهات.

وأشار إلى أن استمرار التحديات الأمنية والعسكرية في غزة ولبنان، إضافة إلى التوترات الإقليمية، يعكس صعوبة الوصول إلى حسم إسرائيلي كامل للصراع.

وأضاف أن إسرائيل ما زالت، وفق تعبيره، تنتظر حلولاً خارجية لأزمات لم تتمكن من حسمها بنفسها، سواء من خلال نزع سلاح المقاومة في غزة أو إضعاف حزب الله أو تحييد إيران، معتبراً أن استمرار هذه الملفات يعني أن الأهداف الإسرائيلية المعلنة لم تتحقق بصورة كاملة.

مستقبل حكومة نتنياهو أمام عدة سيناريوهات

وحول مستقبل الحكومة الإسرائيلية الحالية، قال أنور إن التطورات التي شهدتها السنوات الثلاث الماضية أضعفت علاقات إسرائيل بعدد من حلفائها، كما رفعت مستوى التوتر مع دول كانت تربطها بإسرائيل علاقات مستقرة منذ عقود.

وأشار بشكل خاص إلى العلاقة مع مصر، التي شهدت، وفق وصفه، توتراً وتصعيداً في الخطاب السياسي، مع حديث عن خطوط حمراء وتهديدات واستنفار شعبي ورسمي مصري تجاه إسرائيل.

وأضاف أن العلاقة مع تركيا شهدت بدورها توترات ومحاولات استفزاز وتشويه متبادلة، في وقت كانت إسرائيل تتطلع فيه قبل الحرب إلى توسيع دائرة الدول المنضمة إلى اتفاقات أبراهام.

ورأى أن مسار الأحداث أدى إلى نتيجة معاكسة، مع تراجع فرص التطبيع واتساع دائرة الخلافات الإقليمية والدولية.

سقوط الحكومة ومحاكمة نتنياهو أحد السيناريوهات

وفي تقديره لمستقبل حكومة نتنياهو، قال أنور إن السيناريو الأقرب، وفق قراءته، يتمثل في سقوط الحكومة وفتح الطريق أمام محاكمة نتنياهو وعدد من المسؤولين، إلا أنه أشار إلى أن الحسابات السياسية والانتخابية قد تفتح الباب أمام سيناريوهات أخرى.

وأوضح أن من بين الاحتمالات تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو عودة حالة الانقسام السياسي الحاد داخل إسرائيل، بين معسكر مؤيد لنتنياهو ومعسكر معارض له، بما قد يقود إلى انتخابات جديدة.

وأشار إلى أن استمرار حالة الانقسام السياسي قد يدفع إسرائيل إلى جولة انتخابية جديدة، في ظل عدم قدرة أي معسكر على حسم المشهد السياسي بصورة نهائية.

وختم أنور بالقول إن السنوات الثلاث الماضية أنتجت خسائر إسرائيلية على أكثر من مستوى، عسكرياً وسياسياً ودولياً، وأن مستقبل الحكومة الحالية سيبقى مرتبطاً بنتائج الحرب، وحجم الضغوط الداخلية والخارجية، ومسار المساءلة السياسية والقضائية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

Loading...