خاص | "ديجيتال فلسطين" يرصد الانحيازات الرقمية ويطالب بمساءلة شركات التكنولوجيا
أكدت الصحفية والمنسقة الإعلامية في مركز «ديجيتال فلسطين» أسماء هريش، أن المركز يعمل على رصد وتحليل السياسات الرقمية وتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الكبرى على الحقوق الرقمية للمجتمع الفلسطيني، مع تركيز خاص على الانحيازات الخوارزمية، وحماية البيانات والخصوصية، وتوثيق العلاقة بين المنظومة التقنية وشركات التكنولوجيا الكبرى من جهة، والمنظومة التقنية للاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.
وقالت هريش في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن «ديجيتال فلسطين» هو مركز أبحاث فلسطيني مستقل، أُنشئ حديثاً بمبادرة من مجموعة من الباحثين والصحفيين والراصدين المهتمين بالذكاء الاصطناعي والحقوق الرقمية والسياسات الرقمية وحوكمة الخوارزميات، مشيرة إلى أن المركز لا يزال في بداياته، إذ مضى على تأسيسه نحو شهرين.
وأوضحت أن المركز يقوم على جهود متطوعين فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، ينتمون إلى تخصصات متعددة، من بينها الصحافة والإعلام والذكاء الاصطناعي والرصد الرقمي، إضافة إلى أشخاص يمتلكون خبرات في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل المحتوى.
وأضافت أن من بين نقاط القوة التي يمتلكها المركز وجود فريق قادر على متابعة الإعلام العبري، ولا سيما ما يتعلق بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يتيح للمركز رصد وتحليل ما ينشر باللغة العبرية في هذه المجالات.
أبحاث وأوراق سياسات لمساءلة شركات التكنولوجيا
وبيّنت هريش أن المركز بدأ منذ تأسيسه بالتواصل والتنسيق مع مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية تنشط في مجال الحقوق الرقمية، مشيرة إلى أن «ديجيتال فلسطين» يسعى إلى أن يكون مكملاً لهذه الجهود، مع تركيز خاص على الأبحاث وإعداد أوراق السياسات والمواد التي يمكن الاستناد إليها في عمليات المساءلة.
وقالت إن المركز يهتم بصورة خاصة بالذكاء الاصطناعي باعتباره أداة أصبحت حاضرة في مختلف جوانب الحياة، ويسعى إلى تبسيط مفاهيمه وأدواته أمام شرائح مختلفة من المجتمع، بما في ذلك المستخدمون العاديون والصحفيون والحقوقيون.
وأشارت إلى أن المركز يعمل على إعداد برامج تدريبية تتناول الحقوق الرقمية والأمن الرقمي والسياسات الرقمية، إلى جانب التدريب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها بصورة أكثر وعياً وأماناً.
رصد سياسات فيسبوك وإنستغرام وتيك توك
وفيما يتعلق بآليات عمل المركز، أوضحت هريش أنه يعتمد على رصد وتحليل قرارات وسياسات شركات التكنولوجيا الكبرى، ومن بينها منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، ودراسة تأثير هذه السياسات على الحقوق الرقمية للمستخدمين، مع اهتمام خاص بالسياق الفلسطيني.
وأضافت أن المركز يعمل على إصدار أوراق بحثية ومواقف ينشرها عبر موقعه الإلكتروني، موضحة أن هذه الأبحاث تتناول قضايا من بينها الانحيازات الخوارزمية، وانتهاكات الخصوصية، وما وصفته بالتواطؤ المحتمل لبعض الشركات مع المنظومة التقنية للاحتلال الإسرائيلي.
وقالت إن المركز لا يكتفي برصد سياسات الشركات، بل يعمل أيضاً على توثيق العلاقات والشراكات والتعاون بين شركات التكنولوجيا والمنظومة التقنية المستخدمة في عمليات المراقبة والاستهداف العسكري الإسرائيلي.
توثيق استخدام التكنولوجيا في الحرب على غزة
وأشارت هريش إلى أن المركز نفذ عمليات رصد لما وصفته بدور عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بما في ذلك استخدام منتجات وأدوات تقنية تابعة لهذه الشركات في مجالات المراقبة والاستهداف.
وأكدت أن عملية التوثيق تمثل جزءاً أساسياً من عمل المركز، باعتبارها توفر قاعدة معلومات يمكن للباحثين والمؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بالمساءلة الاستناد إليها في دراستها للملفات المتعلقة بالتكنولوجيا والحقوق الرقمية.
وأوضحت أن المركز يتواصل أيضاً مع مؤسسات عربية ودولية للمساعدة في مسارات المساءلة، لافتة إلى أن عدداً كبيراً من الباحثين يعملون على دراسة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وأن المركز يسعى إلى توفير المعلومات والأبحاث التي تساعد هؤلاء الباحثين في التعرف إلى الشركات والسياسات موضع الدراسة.
وأضافت أن هذه الأبحاث يمكن أن تشكل أساساً لعمليات مساءلة علمية وحقوقية أوسع، من خلال توفير المعلومات والوثائق المتعلقة بالشركات ومنتجاتها واستخداماتها.
«يابوس».. مساعد ذكي لمستخدمي التكنولوجيا
وفي إطار الخدمات التي يقدمها المركز، كشفت هريش عن إطلاق مساعد ذكي أطلق عليه اسم «يابوس»، وهو متاح عبر الموقع الإلكتروني للمركز.
وأوضحت أن المساعد صُمم لمساعدة المستخدمين، ولا سيما الأشخاص الذين يدخلون الموقع للمرة الأولى، على التعرف إلى الخدمات والمواد التي يوفرها «ديجيتال فلسطين»، إضافة إلى الإجابة عن أسئلة تتعلق بالأدوات الرقمية وسياسات منصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى إمكانية استخدام المساعد للحصول على معلومات حول سياسات الشركات والمنصات الرقمية، أو الاستفسار عن قضايا تقنية، مثل إعدادات المصادقة الثنائية أو التغييرات التي تطرأ على سياسات تطبيقات التواصل والمراسلة.
وأكدت أن أهمية هذه الخدمة تنبع من أن شريحة واسعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم هذه المنصات يومياً، لكنها في المقابل لا تكون على دراية كافية بالسياسات التي تحكم استخدام بياناتها ومعلوماتها الشخصية.
رفع الوعي بالحقوق الرقمية
وشددت هريش على أن المركز لا يركز فقط على المتخصصين والباحثين، وإنما يسعى أيضاً إلى رفع الوعي لدى المستخدم العادي بحقوقه الرقمية، ومساعدته على فهم طبيعة الأدوات والمنصات التي يستخدمها يومياً.
وقالت إن الهدف يتمثل في تمكين المستخدمين من معرفة كيفية تعامل الشركات مع بياناتهم، وفهم السياسات الرقمية التي يوافقون عليها عند استخدام مختلف التطبيقات والمنصات، بما يعزز قدرتهم على حماية خصوصيتهم وبياناتهم.
كما أشارت إلى أن المركز يعمل على نشر المواد والمعلومات عبر موقعه الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، بحيث تكون متاحة أمام الجمهور والباحثين والصحفيين والحقوقيين.
استقبال مواد التوثيق والانتهاكات
وفي السياق ذاته، أوضحت هريش أن المركز يستقبل أيضاً المواد التي يمكن أن تساعد في عمليات الرصد والتوثيق، بما في ذلك المواد المصورة المرتبطة بانتهاكات أو وقائع ذات صلة بمجالات عمله.
وبحسب هريش، يمكن للأشخاص الذين يمتلكون مواد أو مقاطع فيديو توثق حالات أو انتهاكات معينة إرسالها إلى المركز، ليتم التعامل معها ضمن آليات الرصد والتوثيق المعتمدة لديه.
وأكدت أن هذه المواد يمكن أن تسهم في بناء قاعدة معلومات أوسع، وتعزيز الجهود البحثية والحقوقية المتعلقة بالحقوق الرقمية والتكنولوجيا واستخداماتها في السياق الفلسطيني.
مركز ناشئ بطموح رقمي وحقوقي
وتأتي مبادرة «ديجيتال فلسطين» في ظل تصاعد الجدل العالمي حول دور شركات التكنولوجيا الكبرى في إدارة المحتوى، وحماية البيانات، واستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النقاش المتزايد حول الانحيازات الخوارزمية وتأثيرها على المحتوى الفلسطيني.
ويركز المركز، وفق هريش، على بناء منظومة فلسطينية متخصصة في البحث والرصد والتوثيق والتدريب في هذه المجالات، بما يسهم في تعزيز الوعي بالحقوق الرقمية، وتوفير المعلومات للباحثين والمؤسسات الحقوقية، وطرح قضايا شركات التكنولوجيا الكبرى أمام الجهات المعنية بالمساءلة.
كما يسعى المركز إلى الجمع بين الخبرة الصحفية والبحثية والتقنية، والاستفادة من خبرات متطوعين من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب متابعة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بما فيها ما ينشر في الإعلام العبري.
وبذلك، يقدم «ديجيتال فلسطين» نفسه كمبادرة بحثية ورصدية فلسطينية ناشئة تسعى إلى التعامل مع التكنولوجيا ليس باعتبارها مجرد أدوات رقمية، وإنما باعتبارها جزءاً مؤثراً في الحياة العامة والحقوق والحريات، وفي الصراع على المعلومات والخصوصية والمحتوى والبيانات.


