الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:15 AM
الظهر 12:27 PM
العصر 3:48 PM
المغرب 6:23 PM
العشاء 7:38 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | جراحات السمنة ليست "موضة".. متى تصبح ضرورة طبية؟

أكدت أخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن جراحات السمنة ليست إجراءً يمكن للشخص اتخاذ قرار الخضوع له بشكل فردي أو لمجرد الرغبة في فقدان الوزن، مشددة على ضرورة أن تتم تحت إشراف طبي وبعد تقييم مؤشر كتلة الجسم والحالة الصحية والأمراض المصاحبة.

وأوضحت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن جراحات السمنة تنقسم بصورة عامة إلى جراحات تتطلب تدخلاً جراحياً، وأخرى غير جراحية، مشيرة إلى أن من أبرز العمليات الجراحية تكميم المعدة، والتكبيس، وتحويل المسار، بينما تشمل الخيارات غير الجراحية بالون المعدة الذي يتم إدخاله إلى المعدة ثم نفخه.

مؤشر كتلة الجسم يحدد الحاجة للجراحة

وبيّنت عثمان أن أحد المعايير الأساسية التي تؤخذ بعين الاعتبار هو مؤشر كتلة الجسم، موضحة أن الأشخاص الذين يصل مؤشر كتلة الجسم لديهم إلى 40 أو أكثر يدخلون ضمن حالات السمنة المفرطة التي قد تستدعي اللجوء إلى جراحات علاج السمنة.

وأضافت أنه في حال كان مؤشر كتلة الجسم بين 35 و39، فقد تصبح الجراحة خياراً طبياً مطروحاً بقوة عندما تكون السمنة مصحوبة بأمراض أو مشكلات صحية مزمنة، مثل السكري غير المسيطر عليه، وارتفاع ضغط الدم، والكبد الدهني، وانقطاع النفس أثناء النوم، واضطرابات الدهون، وبعض أمراض القلب والمشكلات الصحية التي قد تشكل تهديداً على حياة الشخص.

وشددت على أن تحديد الحاجة إلى العملية لا يعتمد على الوزن وحده، وإنما على مجموعة من العوامل، في مقدمتها الطول ومؤشر كتلة الجسم والحالة الصحية والأمراض المصاحبة ونتائج الفحوصات ومدى قدرة الجسم على تحمل العملية.

وقالت إن الشخص الذي يزن 100 أو 110 كيلوغرامات، على سبيل المثال، لا يستطيع أن يقرر بمفرده الخضوع لجراحة السمنة لمجرد شعوره بالانزعاج من وزنه، لأن الطبيب هو الجهة التي تقيم الحالة وتحدد مدى الحاجة إلى التدخل الجراحي.

لا توجد عملية واحدة تناسب جميع الحالات

وأوضحت عثمان أن اختيار نوع الجراحة، سواء كان تكميم المعدة أو التكبيس أو تحويل المسار، لا يتم بناءً على الوزن فقط، وإنما وفق مجموعة من العوامل الطبية.

وقالت إن تحويل المسار قد يرتبط في بعض الحالات بنسبة فقدان وزن أكبر مقارنة بالتكميم، إلا أن ذلك لا يعني أن زيادة الوزن وحدها تحدد اختيار تحويل المسار، إذ يجب النظر إلى الحالة الصحية والأمراض المصاحبة ونتائج الفحوصات وقدرة الجسم على تحمل التدخل الجراحي.

وأكدت أن القرار النهائي يجب أن يكون طبياً، وليس قراراً شخصياً يتخذه الشخص ثم يبحث عن طبيب لتنفيذه.

الجراحة لا تلغي الحاجة إلى تغيير نمط الحياة

وحذرت عثمان من الاعتقاد بأن جراحات السمنة تمثل حلاً نهائياً ودائماً دون الحاجة إلى تغيير العادات الغذائية والسلوكية.

وأوضحت أن فقدان الوزن يكون ملحوظاً خلال السنة الأولى وحتى السنة الثانية بعد بعض العمليات، لكن الحفاظ على الوزن الذي تم الوصول إليه يعتمد بدرجة كبيرة على نمط الحياة والسلوكيات الغذائية التي يتبعها الشخص بعد الجراحة.

وقالت إن الشخص الذي يعود بعد العملية إلى الإفراط في تناول الحلويات والدهون والعادات الغذائية غير الصحية قد يستعيد جزءاً من وزنه، ومن ثم لا يصح وصف العملية بأنها فاشلة إذا كان المريض لم يلتزم بالتغييرات المطلوبة في نمط حياته.

وشددت على أن العملية يجب أن تكون جزءاً من منظومة علاجية متكاملة تشمل تعديل السلوك الغذائي والمتابعة الطبية والغذائية المستمرة.

نقص الفيتامينات والمعادن من أبرز التحديات

وأشارت عثمان إلى أن جراحات السمنة قد تترافق مع مجموعة من المضاعفات والمشكلات الغذائية، خصوصاً بسبب انخفاض كميات الطعام التي يستطيع الشخص تناولها بعد العملية.

وأوضحت أن من أبرز أوجه النقص التي قد تظهر نقص الحديد وفيتامين B12، إضافة إلى احتمال حدوث نقص في الكتلة العضلية نتيجة انخفاض كمية الطعام والبروتينات المتناولة.

وأضافت أن بعض أنواع العمليات، وخصوصاً تحويل المسار، قد تؤثر في امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن بسبب تغيير مسار الطعام في الجهاز الهضمي، ما يجعل المتابعة الغذائية والطبية بعد الجراحة أمراً ضرورياً.

وأكدت أهمية الالتزام بالمكملات الغذائية والفيتامينات والمعادن التي يصفها الطبيب أو أخصائي التغذية، وعدم إهمال الفحوصات والمتابعة الدورية.

السكريات والدهون قد تهدد نتائج العملية

وحذرت عثمان من العودة إلى تناول كميات كبيرة من السكريات والدهون بعد جراحات السمنة، مشيرة إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على نتائج العملية.

وقالت إن الإفراط في السكريات والدهون قد يؤثر في إشارات الجوع والشبع، الأمر الذي قد يسهم في استعادة الوزن مع مرور الوقت.

وشددت على أن الهدف من العملية لا يتمثل في منح الشخص حرية تناول ما يريد دون قيود، وإنما مساعدته على الوصول إلى وزن صحي ضمن برنامج متكامل لتعديل السلوك الغذائي.

اضطرابات الجهاز الهضمي قد تستمر بعد الجراحة

ولفتت عثمان إلى أن بعض الأشخاص الذين يخضعون لجراحات السمنة قد يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي، خصوصاً عند تناول كميات كبيرة من الطعام أو السوائل.

وأوضحت أن تناول كميات تفوق قدرة المعدة بعد العملية قد يؤدي إلى أعراض مثل الارتجاع المريئي والغثيان والاستفراغ، مشيرة إلى أن القدرة على تناول كميات كبيرة من الطعام والسوائل تختلف بشكل كبير بعد الجراحة.

وأكدت أن هذه الجوانب يجب أن تكون جزءاً من المعلومات التي يحصل عليها المريض قبل اتخاذ قرار الخضوع للعملية، حتى يكون مدركاً لطبيعة التغييرات التي ستطرأ على حياته ونظامه الغذائي.

تحويل المسار يحتاج إلى متابعة دقيقة

وفي حديثها عن أنواع العمليات، أشارت عثمان إلى أن تحويل المسار من العمليات التي تستدعي متابعة دقيقة، نظراً إلى طبيعة التغيير الذي يطرأ على مسار الجهاز الهضمي.

وأوضحت أن العملية تتضمن تغيير مسار مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء، وقد ترتبط بمضاعفات مثل التسريب والنزيف والالتصاقات، إضافة إلى مشكلات محتملة على المدى الطويل تتعلق بامتصاص العناصر الغذائية.

وأضافت أن تحويل المسار قد يرتبط بمضاعفات غذائية أكبر، ولذلك يحتاج الأشخاص الذين يخضعون له إلى متابعة طبية وغذائية مستمرة والالتزام بالمكملات التي يوصي بها الفريق الطبي.

هل يمكن إعادة تحويل المسار؟

وحذرت عثمان من الاعتماد على المعلومات المتداولة بين الناس حول إمكانية التراجع عن بعض عمليات السمنة أو إعادة الجهاز الهضمي إلى وضعه السابق، مؤكدة أهمية الحصول على المعلومة من الطبيب المختص وعدم اتخاذ القرار بناء على تجارب أو معلومات غير موثوقة.

وأشارت إلى أن طبيعة تحويل المسار والتغييرات التي تطرأ على الجهاز الهضمي تجعل موضوع التراجع عن العملية أو إعادة المسار مسألة طبية وجراحية معقدة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها خياراً سهلاً أو مضموناً.

العملية ليست بديلاً عن تعديل السلوك

وأكدت عثمان أن المشكلة الأساسية لدى بعض الراغبين في جراحات السمنة تكمن في اعتقادهم أن العملية ستوفر لهم حلاً نهائياً يسمح لهم بالعودة إلى عاداتهم الغذائية السابقة.

وضربت مثالاً على ذلك بالأشخاص الذين يعودون بعد فقدان الوزن إلى تناول الحلويات والأطعمة الغنية بالدهون بكميات كبيرة، ثم يشتكون من استعادة الوزن ويعتبرون أن العملية لم تنجح.

وشددت على أن الجراحة لا تلغي الحاجة إلى تعديل السلوك، بل إن نجاحها على المدى الطويل يرتبط بدرجة كبيرة بمدى التزام الشخص بالنظام الغذائي ونمط الحياة الصحي.

القرار الطبي أولاً

وفي ختام حديثها، أكدت أخصائية التغذية العلاجية منار عثمان أن جراحات السمنة يجب أن تتم تحت إشراف طبي متخصص، وبعد دراسة شاملة لمؤشر كتلة الجسم والطول والحالة الصحية والأمراض المصاحبة ونتائج الفحوصات.

ودعت الراغبين في الخضوع لهذه العمليات إلى عدم التعامل معها كخيار تجميلي أو قرار شخصي، وعدم اختيار نوع العملية بناء على تجارب الآخرين، مشددة على أهمية استشارة الطبيب وأخصائي التغذية قبل الجراحة وبعدها.

وأكدت أن الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه يتطلبان أكثر من مجرد إجراء جراحي، إذ يشكل تعديل السلوك الغذائي ونمط الحياة، إلى جانب الالتزام بالمتابعة الطبية والمكملات الغذائية عند الحاجة، جزءاً أساسياً من نجاح رحلة علاج السمنة على المدى الطويل.

Loading...