لا علاج ولا سفر..
مدير مركز غزة للسرطان لراية: أكتوبر الوردي في غزة.. "لا بد من تسميته بالأسود أو الدموي"
قال مدير مركز غزة للسرطان، د. محمد إبراهيم، إن أوضاع مرضى السرطان في قطاع غزة، وخصوصًا مرضى سرطان الثدي، تمر بمنعطف شديد الصعوبة، في ظل تراجع الخدمات الطبية وعدم القدرة على التشخيص والعلاج بصورة كافية.
وأوضح إبراهيم، في حديث لـ"رايـــة"، أن معظم الخدمات الخاصة بمرضى السرطان في قطاع غزة إما توقفت أو باتت مهددة بالتوقف، مشيرًا إلى أن الحديث عن "أكتوبر الوردي" يتركز عادة على التوعية والكشف المبكر، لكن مرضى غزة يواجهون أزمة تتجاوز التوعية إلى غياب القدرة على التشخيص والعلاج.
وأضاف أن العلاج الكيميائي لا يصل حاليًا إلا إلى نحو 20 إلى 30% من المرضى الذين يحتاجونه، فيما يواجه المرضى الراغبون في العلاج خارج القطاع صعوبة كبيرة في السفر، نتيجة استمرار الحصار ومحدودية أعداد المغادرين.
وقال إبراهيم إن عدد مرضى السرطان في قطاع غزة يقدّر بنحو 11 ألف مريض، فيما كان يُشخّص سنويًا نحو ألفي حالة جديدة من مختلف أنواع السرطان قبل الحرب.
وفيما يتعلق بسرطان الثدي، أشار إلى أن معدل الإصابات قبل الحرب كان يبلغ نحو 360 حالة سنويًا، أي ما يقارب حالة واحدة يوميًا، مؤكدًا أنه لا يستطيع الجزم بارتفاع معدل الإصابة حاليًا بسبب عدم توفر بيانات دقيقة.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في الحالات التي لم يتمكن أصحابها من الوصول إلى الخدمات الطبية خلال عامي 2024 و2025، والتي بدأت تصل حاليًا إلى المستشفيات في مراحل متقدمة من المرض.
وبيّن أن نحو 250 حالة من سرطان الثدي شُخّصت خلال عام 2024، ونحو 260 حالة خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن مئات الحالات التي لم تُشخّص في حينها بدأت تصل الآن إلى المستشفيات، نتيجة عدم قدرة المرضى على الوصول إلى الرعاية الطبية.
وحول المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع، قال إبراهيم إن نحو 4 آلاف مريض سرطان ينتظرون السفر من أجل التشخيص أو العلاج، موضحًا أن أعداد المرضى الذين يتمكنون من مغادرة القطاع عبر معبر رفح محدودة جدًا.
وأضاف أن غياب العلاج والسفر يهدد المرضى بتطور المرض وانتشاره إلى أعضاء أخرى من الجسم، محذرًا من أن مرضى السرطان قد يواجهون خطر الموت في غزة دون تلقي العلاج اللازم.
وفيما يتعلق بالعلاجات المتوفرة داخل القطاع، أوضح أن بعض الأدوية متوفرة، لكن بكميات محدودة، مشيرًا إلى أن العلاج الكيميائي لا يتوفر إلا بنحو 20% من الاحتياجات، وأن بروتوكولات العلاج غالبًا ما تتطلب عدة أدوية، لا يتوفر منها سوى جزء منها.
وأشار إلى أن العلاج الإشعاعي لم يكن متوفرًا في قطاع غزة حتى قبل الحرب، وكان المرضى يضطرون إلى السفر للحصول عليه، مؤكدًا أن الخدمات الطبية تعمل حاليًا بقدرات محدودة للغاية.
وكشف إبراهيم عن استخدام بعض أدوية العلاج الكيميائي منتهية الصلاحية خلال الأسابيع الماضية، موضحًا أن بعضها كان قد انتهت صلاحيته منذ نحو عام، ومؤكدًا أن ذلك جاء في ظل محدودية الخيارات العلاجية المتاحة داخل القطاع.
وفي رسالته خلال شهر التوعية بسرطان الثدي، أكد إبراهيم أن الأمل ما زال قائمًا رغم صعوبة الظروف، داعيًا النساء إلى الاهتمام بصحتهن، والتوجه إلى الأطباء عند ملاحظة أي أعراض أو مشكلات مرتبطة بالثدي، وعدم إهمال الكشف المبكر.


