الضمير: 3 سنوات من الجرائم والانتهاكات تكشف عجز وتقاعس المجتمع الدولي عن حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم
يصادف اليوم 7 أكتوبر 2026، مرور ثلاثة أعوام على بدء الإبادة الجماعية على قطاع غزة، الذي ارتكب أفظع وأخطر الجرائم والانتهاكات في العصر الحديث، مخلفاً عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً طال المساكن والمنشآت الصحية والتعليمية والدينية والبنية التحتية المدنية، فضلًا عن النزوح الجماعي وتدهور الظروف الإنسانية والمعيشية للسكان المدنيين، وسط صمت دولي مخز وتقاعس مستمر عن مساءلة الجناة.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة لمؤسسة الضمير، فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة منذ بداية العدوان حتى تاريخ 7 أكتوبر 2026 عدد (74,243 ) شهيدا، فيما بلغ عدد الجرحى والمصابين (175,232) شخصًا، ولا تزال أعداد أخرى من الضحايا عالقة تحت الأنقاض ويتعذر الوصول إليها بسبب حجم الدمار ونقص المعدات والوقود والإمكانات اللازمة لعمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 اكتوبر 2025، لم تتوقف معاناة المدنيين إذ تشير وزارة الصحة إلى استشهاد ( 1,462 ) مواطن و (5,151) جريحًا، إضافة إلى انتشال جثامين 836 شهيدًا خلال الفترة اللاحقة لوقف إطلاق النار.
كما ما زال يقبع نحو (9300) معتقل و أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم (3101) معتقل إداري، و(91) أسيرة، و(350) طفلاً، و(1419) معتقلاً من قطاع غزة مصنفين من قبل الاحتلال تحت ما يسمى "المقاتلين غير الشرعيين. وأن 93 معتقلاً ممن عرفت هوياتهم استشهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى عشرات من معتقلي غزة الذين ما زال مصيرهم مجهولا بسبب جريمة الإخفاء القسري.
وتؤكد احصائيات الشهداء والقصف المتكرر واليومي أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينهي الحرب ولم يوفر الحماية الفعلية للمدنيين، في ظل استمرار المخاطر الأمنية والدمار الواسع وسيطرة الاحتلال على نحو (65%) من مساحة القطاع، والقيود المفروضة على إدخال المواد والمعدات الأساسية اللازمة للاستجابة الإنسانية وإعادة تأهيل البنية التحتية .
ولا يزال 94% من سكان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى المأوى والمساعدة الأساسية والإغاثة ، فيما يعيش نحو 65% من الأسر في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية، كما تم تحديد أكثر من( 2,300 )مبنى غير آمن لا يزال مأهولاً ويؤوي عشرات الآلاف من الأشخاص، الأمر الذي يشكل خطرًا مباشرا على حياة المدنيين.
كما لا يزال مئات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في مواقع نزوح مكتظة ومعرضة للفيضانات والأمراض، حيث أفادت الأمم المتحدة بأن نحو ( 279 ) ألف شخص يعيشون في (400 )موقع نزوح معرض لخطر الفيضانات أو داخل مبان غير آمنة، في ظل اقتراب موسم الأمطار وتراجع القدرة على الاستجابة نتيجة نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية.
إن استمرار هذه الظروف بعد ثلاث سنوات من الحرب يمثل انتهاكًا مستمرًا لحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في السكن الملائم، والحق في الغذاء والمياه، والحق في التعليم، والحق في الحماية من التهجير القسري.
وتؤكد مؤسسة الضمير أن الاحتلال تحدى التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية ولم يمتثل لها، كما لم يمتثل لأوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، وأن غياب المساءلة وتواطؤ الدول الداعمة له بالسلاح والغطاء السياسي هو ما يشجعه على الاستمرار في جريمته، وأن المجتمع الدولي، وخصوصا الدول الأطراف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الفشل في القيام بواجباته لوقفها ومعاقبة مرتكبيها.
وعليه، تطالب مؤسسة الضمير:
-المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، بتحمل مسؤولياتها القانونية واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين ومنع استمرار الإبادة الجماعية
-الوقف الفوري والكامل للإبادة الجماعية وللهجمات على المدنيين، وفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإعمار دون قيود.
- الإنهاء الفوري لسيطرة الاحتلال على "المناطق الصفراء" ومنع أي تهجير قسري، وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وملاحقة مرتكبي الانتهاكات.
- الافراج عن المعتقلين وحمايتهم والكشف عن مصير المختفين قسرا، وتمكين الجهات الدولية من زيارتهم.


