بين الأمس واليوم: تغير المشهد
الأرض والعرض واحد.. حكاية زيتون دير بلوط في زمن المستوطنين
رنيم خير - دير بلوط
"الأرض والعرض واحد، الأرض والولد واحد".. بهذه الكلمات تختصر منار قرعوش، معلمة التاريخ من بلدة دير بلوط، علاقتها بأرضها التي تربت على حبها منذ طفولتها عندما كانت تذهب مع والدتها وإخوتها وهم صغار لتنظيفها وجمع الزيتون، ليزرع فيهم ذلك ارتباطاً وثيقاً لا يفارقهم.
تستذكر منار مواسم الزيتون قديماً كأيام تحمل "بركة" للعائلات التي كانت تتوجه إلى أراضيها بكل اطمئنان وتعود بما جمعته من الزيتون والزيت، مؤكدة أن المشهد قد تغير اليوم تماماً في ظل اعتداءات المستوطنين المتكررة.
شجاعة في وجه الاعتداءات
ففي الجمعة الماضية، توجهت منار وفرد من عائلتها إلى أرضهما لقطف الزيتون رغم توقعهما للاعتداء. وبينما كانا يعملان، راقبتهما مركبة أحد المستوطنين الذي ترصد المكان قبل أن يعود مسرعاً ويصدم سيارتهما.
ولم تتراجع منار، حيث حملت الحجارة وتبعته قائلة: "خلص، فش فيها يا أنا يا هو". وتعتبر أن ما حدث ليس مجرد ضرر لسيارة، وإنما فصل من صراع أكبر على الأرض، مؤكدة بالقول: "بدنا نضل على أرضنا لآخر نفس".
ولا تشكل حادثة منار حالة منفردة، إذ تتعرض دير بلوط لاعتداءات متنوعة تشمل اقتلاع الأشجار، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم، وسرقة المحاصيل. وترى منار أن هذه الممارسات تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو "الهجرة الطوعية" عبر تحويل الأرض من مصدر للحياة إلى عبء ضاغط.
ورغم خطورة هذه الممارسات وتأثيرها على الجيل الجديد الذي قد يواجه خطر الابتعاد عن الأرض بسبب القيود المستمرة، ترفض منار تماماً سماع عبارات الاستسلام مثل "ما بدنا ننزل على الزيتون"، مشددة على أن الأرض تُحفظ بالحضور والثبات لا بالخوف.
وتختتم رسالتها بالتأكيد على أن قطف الزيتون بالنسبة لها ليس مجرد جني محصول، وإنما هو تمسك بأرض ستظل عليها "لآخر نفس".




