الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:18 AM
الظهر 12:26 PM
العصر 3:45 PM
المغرب 6:18 PM
العشاء 7:33 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

كواليس سرية من حرب غزة

مبعوث بايدن يكشف تفاصيل القرار المصري الذي أربك حسابات واشنطن وتل أبيب

بريت ماكغورك وبايدن
بريت ماكغورك وبايدن

كشف بريت ماكغورك المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، عن تفاصيل جديدة من كواليس إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جو بايدن لحرب غزة، بينها طلبه من رئيس المخابرات العامة المصرية السابق عباس كامل السماح بنقل فلسطينيين من القطاع إلى سيناء بصورة مؤقتة، وهو المقترح الذي واجه رفضاً مصرياً حاسماً.

وجاءت هذه التفاصيل في مذكرات ماكغورك الجديدة بعنوان "على حافة الهاوية: داخل السباق لتحرير رهائن السابع من أكتوبر"، التي يستعرض فيها محطات من المفاوضات التي جرت عبر مصر وقطر لإطلاق سراح المحتجزين، والخلافات التي شهدتها إدارة بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مسار الحرب ومصير الرهائن.

وتفتح الرواية الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الخيارات التي ناقشتها واشنطن خلال الحرب، وحدود الضغوط التي تعرضت لها القاهرة، في وقت تمسكت فيه مصر برفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم.

مكالمة مع عباس كامل تكشف ما دار خلف الأبواب المغلقة

في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، تحدث ماكغورك عن اتصاله بعباس كامل، الذي كان يرأس جهاز المخابرات العامة المصرية آنذاك، لبحث إمكانية السماح بدخول سكان غزة إلى سيناء بشكل مؤقت، وبحسب روايته، طرح المبعوث الأميركي الفكرة باعتبارها محاولة لتوفير مكان يلجأ إليه المدنيون في ظل القصف والدمار داخل القطاع، لكنه قال إن الرد المصري جاء بالرفض القاطع.

وبرر ماكغورك طرحه بأن المدنيين لم تكن لديهم، وفق وصفه، أماكن آمنة كافية للاحتماء من العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن الأنفاق الموجودة أسفل غزة كانت مخصصة لأغراض عسكرية، وليست ملاجئ عامة للسكان.

وتكشف هذه الشهادة، كما عرضها المسؤول الأميركي السابق، جانباً من النقاشات التي دارت بين واشنطن والقاهرة خلال واحدة من أكثر مراحل الحرب تعقيداً، عندما تصاعدت المخاوف من اتساع موجات النزوح وتجاوز الأزمة حدود القطاع.

لماذا تمسكت مصر برفض نقل الفلسطينيين إلى سيناء؟

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، أعلنت القاهرة رفضها تهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، محذرة من أن نقل السكان تحت ضغط العمليات العسكرية قد يتحول إلى واقع دائم بما يهدد حقوقهم الوطنية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتزايدت المخاوف المصرية بعد تداول مقترحات إسرائيلية بشأن نقل سكان غزة إلى شمال سيناء، إلى جانب تصريحات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين دعوا إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين خارج القطاع.

وترتبط المواقف المصرية أيضاً باعتبارات تتجاوز الجانب الإنساني، إذ ترى القاهرة أن التهجير القسري قد يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، فضلاً عن تداعياته الأمنية والسياسية على مصر والمنطقة.

وفي هذا السياق، شكل الرفض المصري حاجزاً أمام المقترحات التي تناولت نقل سكان القطاع إلى سيناء، مع استمرار التأكيد على ضرورة حماية الفلسطينيين وضمان حقهم في البقاء على أرضهم.

ماكغورك ينتقد أنفاق حماس ويحذر من كلفة الحرب

تطرق المبعوث الأميركي السابق إلى البنية التحتية العسكرية التي أقامتها حركة حماس تحت قطاع غزة، معتبراً أن اتساع شبكة الأنفاق وتعقيدها جعلا العمليات العسكرية أكثر صعوبة وخطورة على المدنيين.

وقارن ماكغورك ما شاهده في غزة بخبرته السابقة خلال العمليات ضد تنظيم داعش في العراق، وتحديداً في الموصل، قائلاً إنه لم يشهد نموذجاً مماثلاً من حيث حجم البنية التحتية الممتدة تحت الأرض ومدة الإعداد لها، ورأى أن هذه العوامل كانت تنذر منذ بداية الحرب بوقوع دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة، في ظل طبيعة العمليات العسكرية داخل منطقة مكتظة بالسكان.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة رفضتا التعاون مع إسرائيل في فرض نقل السكان إلى مناطق محددة، مستشهداً بمخاوف تتعلق بإجبار المدنيين على مغادرة أماكنهم وتوجيههم إلى مناطق بعينها.

وتعكس هذه الرواية جانباً من الجدل الذي رافق الحرب بشأن حماية المدنيين، وحدود الخيارات المتاحة لتوفير ملاذات آمنة لهم، وسط استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الكارثة الإنسانية.

عناق بايدن ونتنياهو.. رهان أميركي لم يحقق أهدافه

توقف ماكغورك عند زيارة الرئيس الأميركي الأسبق جو بايدن إلى إسرائيل بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، ولقائه نتنياهو في تل أبيب، كاشفاً أن فكرة الزيارة بدت له في البداية غير متوقعة، في ظل عدم وضوح مسار الأحداث، وبحسب المذكرات، اعتقد بايدن أن حضوره الشخصي قد يساعد في التأثير على نتنياهو ومنع توسع الحرب إلى مواجهة إقليمية أوسع.

لكن المشهد السياسي الذي أعقب الزيارة أثار تساؤلات بشأن مدى قدرة الإدارة الأميركية على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الخلافات حول مستقبل غزة والجهود الرامية إلى إطلاق سراح المحتجزين.

وأوضح ماكغورك أنه ظل يأمل في إقناع إسرائيل بتجنب الهجوم البري إلى حين وضع خطة عملية تحد من الخسائر المدنية، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لم تكن تملك تصوراً واضحاً ومقنعاً لكيفية إنهاء الحرب.

وبدا، وفق ما أورده في مذكراته، أن النفوذ الأميركي على نتنياهو لم يكن كافياً لضمان تغيير مسار العمليات أو دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تبني مقاربة مختلفة للتعامل مع ملف الرهائن.

قصف المستشفى الأهلي يبدد لقاءً إقليمياً

كشف ماكغورك أن بايدن كان يعتزم عقد لقاء في العاصمة الأردنية عمان مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في إطار التحركات الدبلوماسية التي أعقبت اندلاع الحرب، لكن قصف المستشفى الأهلي المعمداني في غزة أدى إلى إلغاء الاجتماع، بعدما تصاعدت ردود الفعل الغاضبة إزاء الحادثة، واقتصرت زيارة الرئيس الأميركي على إسرائيل.

وتبنى ماكغورك الرواية الإسرائيلية التي نفت مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن القصف، قائلاً إن المعلومات الأولية التي تحدثت عن سقوط مئات القتلى نتيجة غارة إسرائيلية لم تكن دقيقة، وفق روايته.

وأدى إلغاء الاجتماع إلى تعطيل فرصة لعقد مشاورات مباشرة بين الأطراف المعنية في لحظة شديدة الحساسية، بينما كانت المخاوف تتزايد من اتساع رقعة المواجهة وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

الرهائن بين حسابات حماس وأولويات نتنياهو

خصص ماكغورك جانباً من مذكراته لتفاصيل المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن المحتجزين الذين احتجزتهم حماس خلال هجمات السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن العملية التفاوضية اتسمت بالتعقيد وتداخلت فيها الحسابات السياسية والعسكرية.

ووصف احتجاز هذا العدد الكبير من الرهائن بأنه من أسوأ حوادث الاحتجاز الجماعي، معتبراً أن الحركة تعاملت مع الملف باعتباره ورقة ضغط للحصول على مكاسب في المفاوضات، كما اتهمها باتباع أساليب تفاوضية رفعت آمال الوسطاء في بعض المراحل قبل أن تتراجع فرص التوصل إلى اتفاق، وفق تقييمه لما جرى خلال الاتصالات غير المباشرة.

وفي المقابل، وجه انتقادات إلى نتنياهو، قائلاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يقدم، خلال بعض الاجتماعات، تصوراً واضحاً لكيفية ضمان إطلاق سراح الرهائن بعيداً من استمرار العمليات العسكرية، وأشار إلى أن نتنياهو ركز، خلال اجتماع في فبراير 2024، على الحملة العسكرية أكثر من اهتمامه بملف المحتجزين، بحسب ما سجله في الكتاب.

وتسلط هذه الشهادات الضوء على التباين بين حسابات الأطراف المختلفة، في وقت ظل فيه مصير الرهائن مرتبطاً بمسار الحرب وشروط التفاوض والضغوط السياسية الداخلية.

أموال قطر لحماس

تطرق ماكغورك كذلك إلى السياسة الإسرائيلية المتعلقة بالسماح بتحويل أموال قطرية إلى قطاع غزة، بما في ذلك الأموال التي كانت تصل إلى مؤسسات ووزارات تديرها حماس، وذكر أنه اطلع، بعد تولي بايدن الرئاسة، على استمرار هذا النهج الذي سبق أن حظي بدعم من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مع وجود ترتيبات واستثناءات تتعلق بالتحويلات المالية.

وأقر المسؤول الأميركي السابق، وفق ما أورده في مذكراته، بأن واشنطن كان ينبغي أن تطرح أسئلة أكثر صرامة بشأن هذه السياسة، في ضوء التطورات التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر، وتعيد هذه التصريحات فتح النقاش حول مسؤولية السياسات التي سبقت الحرب، ومدى تأثير الحسابات الإسرائيلية والأميركية والإقليمية في إدارة قطاع غزة خلال السنوات السابقة للتصعيد.

ماذا تكشف المذكرات عن حسابات واشنطن والقاهرة؟

تقدم رواية ماكغورك صورة عن طبيعة الاتصالات الأميركية مع مصر خلال الحرب، وتكشف أن فكرة نقل الفلسطينيين إلى سيناء طرحت في محادثات مباشرة، لكنها اصطدمت برفض مصري واضح، كما تسلط المذكرات الضوء على حدود التأثير الأميركي في قرارات نتنياهو، والتباينات بشأن حماية المدنيين، والتعامل مع الرهائن، ومستقبل غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

Loading...