الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:19 AM
الظهر 12:26 PM
العصر 3:43 PM
المغرب 6:16 PM
العشاء 7:31 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | الخط الأصفر في غزة باقٍ ويتمدد.. إسرائيل تسعى لسيطرة شبه دائمة

حذّر الكاتب الصحفي والباحث السياسي الدكتور أحمد فياض، من أن إسرائيل تسعى إلى تكريس واقع عسكري طويل الأمد في قطاع غزة، عبر توسيع نطاق سيطرتها الميدانية وتعزيز مواقعها العسكرية في المناطق الشرقية، معتبراً أن ما يجري على الأرض يتجاوز، وفق تقديره، الإجراءات المؤقتة المرتبطة بوقف إطلاق النار، ويتجه نحو فرض سيطرة شبه دائمة على مساحات واسعة من القطاع.

وقال فياض، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن المشهد الميداني لم يعد مقتصراً على ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، مشيراً إلى وجود مناطق أخرى وخطوط فاصلة، بينها ما وصفه بـ«الخط البرتقالي»، إضافة إلى مناطق عازلة بين الخطوط المختلفة، الأمر الذي يجعل تحديد نطاق السيطرة الإسرائيلية الفعلي أكثر تعقيداً.

وأضاف أن إسرائيل، بحسب قراءته للتطورات الميدانية، تجاوزت المساحة المحددة أصلاً ضمن الخط الأصفر، ووسّعت نطاق سيطرتها باتجاه شارع صلاح الدين، الذي يشكل محوراً رئيسياً يمتد طولياً من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، لافتاً إلى أن الاقتراب من بعض المناطق المحيطة به بات يشكل خطراً على السكان، في ظل إطلاق النار على من يحاولون الوصول إليها.

مواقع عسكرية فوق أنقاض البلدات المدمرة

واستدل فياض على توجه إسرائيل نحو تثبيت وجودها العسكري بما قال إنه إقامة مواقع عسكرية ثابتة في مناطق شرق القطاع، ولا سيما في محيط بلدات بني سهيلا والقرارة ومناطق أخرى تعرضت لدمار واسع.

وأوضح أن مباني متعددة الطوابق، بعضها يتكون من ستة أو سبعة أو ثمانية طوابق، دُمّرت بالكامل، مشيراً إلى أن مواقع عسكرية أُقيمت فوق أنقاضها، مع تجهيزات وتحصينات وحفريات وخطوط أمامية، بما يعكس، وفق تقديره، استعداداً لاستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي لفترة طويلة.

ولفت إلى الأهمية الجغرافية للمناطق الشرقية المرتفعة من قطاع غزة، موضحاً أن السيطرة على التلال والمواقع المرتفعة تمنح القوات الإسرائيلية قدرة على مراقبة مساحات واسعة من القطاع، بما فيها المناطق التي لا يزال السكان الفلسطينيون موجودين فيها.

وبحسب فياض، فإن الفلسطينيين باتوا محاصرين في مساحة ضيقة لا تتجاوز، وفق تقديره، نحو 30% من مساحة القطاع أو تقل عنها، فيما تظل هذه المناطق معرضة للتهديد بفعل انتشار المواقع العسكرية الإسرائيلية على أطرافها.

إطلاق النار يهدد النازحين في مناطق الإيواء

وأشار فياض إلى أن استمرار إطلاق النار من المواقع العسكرية الإسرائيلية في شرق القطاع وجنوبه وشماله يفاقم المخاطر التي تواجه النازحين، بمن فيهم الذين يقيمون في الخيام ومناطق الإيواء المؤقتة.

وقال إن إطلاق النار يتكرر من مناطق شرقي القطاع، ومن جهة رفح جنوباً، وكذلك من محيط بيت لاهيا شمالاً، لافتاً إلى أن هذه الظروف تجعل حياة المدنيين عرضة للخطر حتى في المناطق التي يلجؤون إليها بحثاً عن الأمان.

واعتبر أن هذا الواقع يثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة وقف إطلاق النار ومدى انعكاسه على حياة السكان، إذ يرى أن استمرار السيطرة العسكرية والقيود الميدانية، إلى جانب سقوط ضحايا جراء إطلاق النار، لا ينسجم مع تطلعات الفلسطينيين إلى إنهاء الحرب واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

وشدد على أن السيطرة على الأرض لا تقتصر آثارها على الجانب العسكري، بل تمتد إلى حياة السكان اليومية، في ظل محدودية المساحة المتاحة لهم وتراجع قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية ومقومات العيش.

ضغوط معيشية تدفع السكان إلى حافة البقاء

وربط فياض بين الوقائع العسكرية المتواصلة والأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، معتبراً أن استمرار القيود على حركة السكان ووصول المساعدات، إلى جانب انعدام مقومات الحياة الأساسية، يضاعف الضغوط على الفلسطينيين ويدفعهم إلى الانشغال بتأمين احتياجاتهم اليومية بدلاً من استعادة حياتهم الطبيعية.

وضرب مثالاً بمعاناة السكان في الحصول على المياه، قائلاً إن النازحين قد يضطرون إلى الانتظار في طوابير طويلة من أجل تأمين بضعة لترات يومياً، في وقت بات فيه الحصول على المياه يشكل عبئاً يومياً على الأسر، بمن فيها الأطفال والطلبة.

وأضاف أن الظروف المعيشية تزداد صعوبة مع عدم توافر وسائل كافية للحماية من حرارة الصيف، فيما يقترب فصل الشتاء بما يحمله من مخاطر البرد والأمطار على العائلات التي تعيش في الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة.

ورأى أن تضافر هذه الظروف، من التهديدات العسكرية إلى صعوبة الحصول على المياه ومستلزمات الحياة، يضع السكان أمام معركة يومية للحفاظ على وجودهم، في ظل بيئة يصفها بأنها باتت شديدة القسوة وغير ملائمة للحياة المستقرة.

مخاوف من فرض واقع جديد في قطاع غزة

واعتبر فياض أن استمرار التوسع العسكري والضغوط الإنسانية قد يندرجان ضمن مسار يهدف إلى جعل قطاع غزة بيئة طاردة للسكان، ودفع الفلسطينيين إلى الاعتقاد بأن البقاء فيه بات مستحيلاً، بما يفتح المجال أمام طرح التهجير باعتباره خياراً مفروضاً بفعل الظروف.

وأشار إلى أن المبادرات السياسية والحديث عن الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل إلى تنفيذ خطة للسلام لم ينعكسا، وفق تقديره، على تغيير ملموس في الواقع الميداني، الذي قال إن السيطرة على الأرض وتعزيز المواقع العسكرية ما زالا يشكلان أبرز ملامحه.

وأكد أن تقييم مستقبل القطاع لا ينبغي أن يقتصر على التصريحات السياسية أو الاتفاقات المعلنة، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار ما يجري على الأرض، بما في ذلك حدود انتشار القوات الإسرائيلية، وطبيعة المواقع العسكرية المستحدثة، ومدى قدرة السكان على الوصول إلى المياه والغذاء والمساعدات والخدمات الضرورية.

وختم فياض بالتأكيد على أن استمرار هذا الواقع يضع مستقبل قطاع غزة وسكانه أمام تحديات بالغة الخطورة، في ظل ضيق المساحة المتاحة للحياة، وتواصل المخاطر الأمنية، وتراجع القدرة على تأمين أبسط الاحتياجات الإنسانية.

Loading...