مواصلة التطوير رغم التحديات الماثلة
وزارة التربية والتعليم العالي تستعرض إنجازات وتدخلات عامين ونصف
نظمت وزارة التربية والتعليم العالي، بالتعاون مع مركز الاتصال الحكومي، اليوم الاثنين، جلسة إحاطة إعلامية (مؤتمراً صحفياً) لوزير التربية والتعليم العالي أ.د. أمجد برهم، استعرض خلالها أبرز إنجازات قطاع التعليم وتدخلاته خلال عهد الحكومة التاسعة عشرة، والجهود المبذولة لتطوير المنظومة التعليمية، ولا سيما في إطار خطة "التعليم من أجل التنمية"، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات وأولويات المرحلة المقبلة.
وفي مستهل حديثه وجّه برهم التحية إلى المعلمين والمعلمات وجميع أفراد الأسرة التربوية والأكاديمية، مثمناً مواصلتهم أداء رسالتهم في ظل الحواجز والإغلاقات والاجتياحات والأزمة المالية، ومؤكداً أنهم الركيزة الأساسية لاستمرار العملية التعليمية وصمودها.
وفي بداية تقديمه للمؤتمر؛ أشار مدير مركز الاتصال الحكومي د. محمد أبو الرب إلى أن هذا اللقاء يستعرض حصاد عامين ونيف من العمل في قطاع التعليم، والجهود المبذولة لتطوير المنظومة التعليمية وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات. وسلّط د. أبو الرب الضوء على المعيقات المباشرة التي يفرضها الاحتلال، لا سيما أزمة قرصنة أموال المقاصة واحتجاز الأموال الفلسطينية، والتي ألقت بظلالها الصعبة على مختلف القطاعات الحيوية وفي مقدمتها قطاع التعليم، مؤكداً على الأهمية البالغة لتجاوز هذه الأزمة المالية والسياسية المفروضة. كما شدد على مواصلة العمل على تطوير التعليم التفاعلي، وتوظيف التكنولوجيا، وتعزيز جودة التعليم، وضمان استمرارية المسيرة التعليمية والأكاديمية رغم مختلف التحديات.

وأوضح برهم أن قطاع غزة شهد دماراً واسعاً طال أكثر من 251 مدرسة حكومية، فيما تضرر أكثر من 92% من الأبنية المدرسية، إلى جانب تدمير عشرات الأبنية الجامعية، واستشهاد أكثر من 23,500 طالب ومعلم وكادر تعليمي في المدارس والجامعات في غزة والضفة.
وأشار إلى استمرار التحديات في الضفة، بما في ذلك نزوح الطلبة في جنين وطولكرم، وتهديد 14 مدرسة بالهدم في مسافر يطا، والقيود التي تعيق وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم في البلدة القديمة بالخليل، علاوةً على استهداف مدارس المغير ومعاناة التجمعات السكانية في الأغوار وغيرها.
وأكد أن الرواتب المنقوصة وتراجع انتظام الدوام الفعلي ينعكسان سلباً على العملية التعليمية، مشدداً على ضرورة توفير بيئات آمنة للطلبة وضمان حقهم في الوصول إلى مدارسهم ومواصلة تعليمهم.
وفي استعراضه للإنجازات، أوضح برهم أن الوزارة أنجزت أعمال بناء وتوسعة وتجهيز 61 مبنى تعليمياً، شملت 53 مدرسة أكاديمية و3 مدارس مهنية و5 رياض أطفال، بكلفة إجمالية بلغت 54.4 مليون دولار. وأسهمت هذه المشاريع في توفير 533 غرفة صفية و25 مشغلاً مهنياً، إلى جانب مرافق وملاعب وساحات، واستفاد منها نحو 16,500 طالب وطالبة.
كما أنجزت الوزارة أعمال تأهيل وصيانة 531 مبنى تعليمياً بكلفة 13.8 مليون دولار، استفاد منها أكثر من 150 ألف طالب وطالبة.
وتتواصل أعمال بناء 16 مدرسة ومبنى لمديرية التربية والتعليم في نابلس بكلفة 25.5 مليون دولار، إلى جانب تأهيل 40 مدرسة ومبنى تربوياً، واستكمال إجراءات إنشاء 13 مبنى تعليمياً بكلفة 20.7 مليون دولار.
وأشار إلى افتتاح (6) مدارس في نابلس، ومدرستي اللبن الأساسية العليا في جنوب نابلس وجودت عايش البرغوثي في كفر عين في تربية بيرزيت مؤخراً، وإنجاز مدرسة يطا الثانوية المهنية المختلطة بكلفة 7 ملايين دولار، فضلاً عن التحضير لبناء خمس مدارس نموذجية بدعم من رجل الأعمال الفلسطيني حماد الحرازين.
وثمّن إسهامات المجتمع المحلي في دعم التعليم، مؤكداً أهمية الشراكة الوطنية والمجتمعية في تطوير المدارس وتوفير بيئات تعليمية أفضل للطلبة.
وأكد برهم أن الوزارة تواصل تدخلاتها لضمان استمرار التعليم في قطاع غزة رغم الدمار والنزوح، موضحاً أن أكثر من 540 ألف طالب وطالبة يلتحقون بـ719 مركزاً تعليمياً، بالتوازي مع استمرار التدخلات التعليمية الافتراضية والتنسيق مع وكالة الغوث.
وأضاف أن الوزارة مكّنت 107 آلاف طالب وطالبة من التقدم لامتحانات الثانوية العامة على مدار عامين، ونفذت الامتحانات في نحو 50 دولة للطلبة الموجودين خارج فلسطين.
وأشار إلى أن الوزارة منحت طلبة غزة أولوية في المنح الدراسية الخارجية، رغم الصعوبات التي تحول دون مغادرة كثير من الطلبة الحاصلين عليها للقطاع، كما واصلت برامج إسناد الجامعات وتغطية رسوم الطلبة.
وشدد على ضرورة توفير أماكن تعليمية آمنة وملائمة في غزة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، بما يضمن استمرار التعليم ويحفظ حق الطلبة في بيئة مناسبة.
وفي إطار خطة "التعليم من أجل التنمية"، استعرض برهم جهود الوزارة في التوسع بالتعليم المهني والتقني، الذي يشمل 22 مدرسة مهنية و68 وحدة مهنية، إلى جانب إنجاز الاستراتيجية الوطنية للقرائية وتعزيز التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير المناهج وإدماج المهارات الرقمية، وتعزيز منحى العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والتوسع في التعليم التفاعلي المرن والتحول الرقمي.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى تدريب نحو 11 ألف معلم ومعلمة للصفوف من الأول إلى الرابع، وتزويد صفوف مستهدفة بشاشات تفاعلية؛ بما يعزز توظيف التكنولوجيا وتطوير أساليب التدريس والتعلم المتمركز حول الطالب.
كما تتواصل الجهود لاستكمال نظام جديد للثانوية العامة، وتطوير الإطار الوطني للمناهج، وتعزيز التعليم الجامع وغيرها.
وفي ملف التعليم العالي؛ أكد برهم حرص الوزارة على مساندة الجامعات الفلسطينية وتعزيز قدرتها على الاستمرار في ظل الظروف المالية الصعبة، مشيراً إلى أهمية برنامج تغطية أقساط أبناء الموظفين من المستحقات في دعم الطلبة والجامعات والموظفين.
وأوضح أن الوزارة تواصل تدخلاتها لإسناد جامعات غزة، وتغطية رسوم الطلبة، ومتابعة عودة التعليم الجامعي الوجاهي حيثما أمكن، إلى جانب تغطية رسوم طلبة من أبناء غزة الدارسين في الجامعات المصرية.
وأضاف أن الوزارة بدأت مراجعة واقع برامج الدراسات العليا وتخصصاتها، وتعمل على تعزيز البحث العلمي التطبيقي وتوجيه الجامعات نحو برامج تتلاءم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب العمل على تفعيل المركز الوطني للذكاء الاصطناعي بدعم من الحكومة الكورية الجنوبية بقيمة 15 مليون دولار.
وثمّن الوزير جهود الجامعات الفلسطينية، داعياً المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي إلى تعزيز دعمها، ومشيراً إلى اتفاقيات مرتقبة مع رجل الأعمال حماد الحرازين لإنشاء كليات في جامعتي بيت لحم والقدس، وبناء مدارس للموهوبين في عدد من المحافظات.
وأكد برهم أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على تطوير نظام الثانوية العامة، والتوسع في التقييم الإلكتروني والتعليم المهني، واستكمال الإطار الوطني للمؤهلات، ونظام مهننة التعليم، وتطوير المناهج والبحث العلمي، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والطاقة المتجددة في المؤسسات التعليمية. كما أشار إلى أن الوزارة تستهدف رفع نسبة الملتحقين بالتعليم المهني إلى 20% خلال السنوات المقبلة، والتوسع في التعليم التفاعلي؛ ليطال صفوفاً أعلى.
وفيما يتعلق بالتعليم في القدس؛ أشار برهم إلى التحديات التي تواجه المدارس المقدسية، بما فيها التضييق على المنهاج الفلسطيني، وعرقلة البناء وتطوير المرافق، والقيود المفروضة على وصول المعلمين والنشاطات المدرسية.
وفي الختام؛ أكد الوزير أن تمكين الطلبة الفلسطينيين من التعليم ليس مسؤولية وظيفية فحسب، بل واجب وطني وأخلاقي وإنساني، مشدداً على مواصلة العمل لتثبيت هذا الحق وتعزيز صمود المؤسسات التعليمية رغم الدمار والأزمة المالية والتحديات الميدانية، مثمناً إسناد مؤسستي الرئاسة والحكومة، وحكومتي الأردن ومصر، والشركاء الدوليين والمؤسسات الداعمة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.


