الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:21 AM
الظهر 12:25 PM
العصر 3:40 PM
المغرب 6:13 PM
العشاء 7:28 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | سوء التغذية يهدد نمو أطفال غزة وسط ارتفاع الأسعار وشح المياه

مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي يحذر من استمرار تدهور الوضع الصحي للأطفال، ويسجل نحو 70 حالة في عيادة سوء التغذية خلال يوم واحد، و65 حالة في اليوم التالي، وسط ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع خدمات المياه والرعاية الصحية

تتواصل أزمة سوء التغذية بين الأطفال في قطاع غزة، رغم توفر بعض المواد الغذائية في الأسواق، في ظل ارتفاع الأسعار، ونقص الأغذية المتوازنة، وتراجع مصادر الغذاء الطازج، إلى جانب صعوبات الحصول على المياه النظيفة والأدوية والمستلزمات الطبية، وسط تحذيرات من تداعيات صحية طويلة الأمد تهدد نمو الأطفال ومستقبل جيل كامل.

وقال مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، إن قطاع غزة مر خلال الحرب بإحدى أصعب مراحل أزمة الغذاء، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة من مارس/آذار حتى سبتمبر/أيلول 2025 كانت من أشد الفترات التي شهدت تدهوراً في الوضع الغذائي.

وأضاف الفرا، خلال حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الآمال التي عُلقت على تحسن الأوضاع بعد تلك المرحلة لم تتحقق بالشكل المطلوب، مؤكداً أن سوء التغذية لا يزال يشكل خطراً على أطفال القطاع، رغم دخول بعض المواد الغذائية إلى الأسواق.

وأوضح أن توفر الغذاء لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، في ظل القيود المفروضة على دخول المواد الغذائية، وارتفاع أسعارها، وتراجع القدرة الشرائية للعائلات، فضلاً عن محدودية الإنتاج المحلي من اللحوم والأسماك والخضروات وغيرها من مصادر الغذاء الضرورية.

قيود على الغذاء وتراجع مصادر البروتين

وأشار الفرا إلى أن دخول المواد الغذائية إلى قطاع غزة لا يزال، وفق حديثه، خاضعاً لقيود وإجراءات تؤثر في توفر الأصناف الغذائية وتنوعها، لافتاً إلى عدم توفر مقومات كافية لإعادة بناء قطاعات الإنتاج الحيواني والزراعي والسمكي.

وأوضح أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لا يمكن الوصول إليها، بحسب وصفه، بسبب القيود العسكرية المرتبطة بما يعرف بالخط الأصفر، مشيراً إلى أن ذلك يحد من قدرة المزارعين على استئناف الإنتاج المحلي وتوفير الغذاء الطازج للسكان.

وأضاف أن الصيادين يواجهون بدورهم قيوداً تحد من قدرتهم على الوصول إلى مناطق الصيد، ما يزيد الاعتماد على الأسماك واللحوم المجمدة، ويقلص تنوع مصادر البروتين المتاحة للعائلات.

ولفت إلى أن بعض المواد الغذائية المجمدة تتعرض، وفق ما ذكر، لفترات انتظار طويلة عند المعابر، مع مخاوف من تعرضها لفك التجميد وإعادة التجميد، الأمر الذي قد يؤثر في سلامتها وجودتها.

وفيما يتعلق بالأسعار، قال الفرا إن سعر كيلو اللحوم المجمدة، الذي كان يبلغ نحو 10 شواكل قبل الحرب، ارتفع إلى ما بين 40 و50 شيكلاً، أي ما يعادل أربعة إلى خمسة أضعاف السعر السابق.

وأكد أن هذا الارتفاع يجعل الحصول على البروتين الحيواني بعيداً عن متناول كثير من العائلات، خصوصاً في ظل تراجع مصادر الدخل وتزايد الاحتياجات الأساسية، ما ينعكس مباشرة على نوعية الغذاء الذي يحصل عليه الأطفال.

نقص حليب الأطفال والكهرباء يفاقم الأزمة

وحذر الفرا من استمرار القصور في توفير حليب الأطفال والرضع بصورة مستقرة، مشيراً إلى أن التغيرات في أنواع الحليب المتاحة وعدم ثبات توفرها قد يفاقمان المشكلات الصحية لدى الأطفال، بما فيها اضطرابات الجهاز الهضمي والإسهال المتكرر.

وأوضح أن غياب الكهرباء يمثل تحدياً إضافياً أمام حفظ الأغذية بصورة آمنة، في ظل صعوبة ضمان استمرارية التبريد والتخزين المناسبين، الأمر الذي يزيد من تعقيدات توفير غذاء صحي ومتوازن للسكان.

وشدد على أن احتياجات الأطفال لا تقتصر على توفير كميات من الطعام، بل تشمل ضمان تنوعه وجودته وسلامته، وتوفير مصادر البروتين والفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو، إلى جانب تأمين الحليب المناسب للرضع والمياه الآمنة.

عشرات الحالات في عيادة سوء التغذية بمجمع ناصر

وأكد الفرا أن الطواقم الطبية لا تزال تستقبل حالات جديدة من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، مشيراً إلى أن عيادة سوء التغذية في مجمع ناصر الطبي تستقبل الأطفال يومي السبت والأربعاء.

وقال إن العيادة سجلت نحو 70 حالة خلال يوم السبت السابق للمقابلة، فيما استقبلت قرابة 65 حالة في اليوم التالي، وفق الأرقام التي أوردها، معتبراً أن استمرار هذه الأعداد يعكس حجم التحديات الصحية والغذائية التي يواجهها الأطفال في القطاع.

وحذر من ظهور آثار مقلقة لسوء التغذية على النمو الجسدي للأطفال، من بينها قصر القامة، مشيراً إلى مخاوف من أن تؤثر الأزمة في نمو جيل كامل، نتيجة استمرار نقص العناصر الغذائية الضرورية خلال مراحل النمو.

وأوضح أن سوء التغذية المزمن قد يترك آثاراً بعيدة المدى على صحة الأطفال وتطورهم، ما يجعل معالجة الأزمة ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل، خصوصاً مع استمرار تدهور الظروف المعيشية والصحية.

المياه غير الآمنة تزيد مخاطر سوء التغذية

ولفت الفرا إلى أن أزمة الغذاء تتفاقم بسبب نقص المياه وتراجع جودتها، موضحاً أن المياه عنصر أساسي في الحفاظ على صحة الأطفال وقدرة أجسامهم على الاستفادة من العناصر الغذائية.

وقال إن نصيب الفرد من المياه في قطاع غزة يبلغ، وفق تقديره، نحو خمسة إلى ستة لترات يومياً، مقارنة بنحو 100 لتر اعتبرها المستوى المطلوب، محذراً من أن الكميات المتاحة وجودة المياه لا تزالان دون المستوى اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن انقطاع إمدادات المياه وعدم انتظام الخطوط الواصلة إلى القطاع يزيدان من صعوبة حصول السكان على مياه آمنة، في وقت يمكن أن تؤدي فيه المياه الملوثة والأمراض المرتبطة بها إلى الإسهال واضطرابات الجهاز الهضمي، بما يضعف قدرة أجسام الأطفال على امتصاص المغذيات والاستفادة منها.

وأكد أن معالجة سوء التغذية تتطلب التعامل مع مختلف العوامل المرتبطة به، بما يشمل الغذاء المتوازن والمياه النظيفة والرعاية الصحية، وليس الاكتفاء بتوفير بعض المواد الغذائية بصورة مؤقتة.

نقص الأدوية والمستلزمات يثقل كاهل الطواقم الطبية

وفي ما يتعلق بقدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات المتزايدة، قال الفرا إن الطواقم الطبية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مع نقص الأدوية والمستلزمات الأساسية، وعدم كفاية الموارد المتاحة لتلبية الاحتياجات الصحية المتنامية.

وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على الأطفال المصابين بسوء التغذية، بل تمتد إلى مرضى الأمراض المزمنة، ومن بينهم مرضى السكري الذين يحتاجون إلى الأنسولين وأجهزة قياس السكر وشرائط الفحص اللازمة لمتابعة حالتهم الصحية.

وأوضح أن نقص الأنسولين ومستلزمات قياس السكر، إلى جانب عدم توفر الغذاء المناسب للمرضى، يضعهم أمام مخاطر صحية متزايدة، لافتاً إلى أن قطاعات أخرى من المرضى، بمن فيهم المصابون بأمراض الغدة الدرقية والأمراض المناعية وأمراض الجهاز التنفسي، يواجهون تحديات في الحصول على الأدوية والرعاية اللازمة.

وأكد أن احتياجات السكان تشمل الغذاء والماء والدواء معاً، وأن استمرار النقص في هذه المقومات الأساسية يجعل الحفاظ على صحة المرضى والأطفال أكثر صعوبة، ويزيد الضغط على الطواقم الطبية والمنشآت الصحية.

دعوة إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات بصورة عاجلة

ووجه الفرا رسالة إلى المؤسسات الدولية والجهات المسؤولة عن إدخال المساعدات، دعا فيها إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لضمان وصول الغذاء والدواء والمياه والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية.

وأشار إلى أن شاحنات تابعة لمؤسسات دولية لا تزال، وفق حديثه، عالقة عند المعابر، معتبراً أن استمرار تأخر دخول المساعدات يفاقم معاناة السكان ويحول دون تلبية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً لدى الأطفال والمرضى.

وقال إن الحياة في القطاع لا يمكن أن تستمر في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أن الحصول على مياه الشرب والأنسولين والغذاء الصحي لا ينبغي أن يتحول إلى حلم بالنسبة إلى السكان.

وشدد على ضرورة ضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل الغذاء السليم والمياه النظيفة والدواء والرعاية الصحية الأولية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على تحسين الأوضاع الإنسانية بصورة ملموسة.

واختتم الفرا حديثه بالتأكيد على أن أطفال غزة يحتاجون إلى تدخل عاجل ومستدام يضمن حصولهم على الغذاء المتوازن والرعاية الصحية والمياه الآمنة، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى آثار صحية ونمائية طويلة الأمد يصعب تداركها في المستقبل.

Loading...