الفرا لراية: مخاوف جدية من تفاقم سوء التغذية وعودة المجاعة إلى غزة
أكد مدير مستشفى الأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، الدكتور أحمد الفرا، أن التحسن في الوضع الغذائي بقطاع غزة يظل "هشاً ومؤقتاً"، مُحذراً من خطر الانتكاس وعودة تفاقم أزمة سوء التغذية في ظل تواصل الخروقات، وإغلاق المعابر، والقيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على تدفق المساعدات والبضائع التجارية.
وأوضح د. الفرا، في حديث لإذاعة "راية" تعقيباً على تقرير أخير لـ "اليونيسف"، أن ما تحقق من نتائج إيجابية عقب تفاهمات وقف إطلاق النار سرعان ما بدأ يتلاشى جراء إغلاق المعابر لأكثر من أسبوع، مؤكداً أن السلع المتوفرة لا تلبي احتياجات السكان الأساسية، ناهيك عن تدهور قيمتها الغذائية بسبب الانقطاع التام للكهرباء وتكرار عمليات إذابة وتجميد اللحوم والمواد الغذائية الواردة من الخارج.
وأشار الفرا إلى أن الاحتلال ما يزال يسيطر على نحو 60% إلى 65% من الأراضي الزراعية في القطاع (الواقعة شرق ما يُعرف بالخط الأصفر)، والتي تُعد "السلة الغذائية" الرئيسية لغزة. يضاف إلى ذلك منع الصيد البحري، وحظر إدخال المواشي أو مستلزماتها الأساسية كالأعلاف واللقاحات، مما أدى إلى شلل كامل في القطاعين الزراعي والحيواني.
وفيما يتعلق بأزمة المياه والكهرباء، كشف د. الفرا أن حصة الفرد اليومية من المياه الصالحة للشرب في غزة لا تتجاوز 2 إلى 3 لترات فقط، مقارنة بالمعيار العالمي الذي لا يقل عن 100 لتر يومياً، واصفاً الوضع بـ "الأزمة الخانقة والمجمعة" التي تمس الأغذية والمياه والطاقة في آن واحد.
وحول أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع، أشار مدير مستشفى الأطفال والولادة إلى أن التفاهمات كانت تنص على إدخال 600 شاحنة يومياً عبر المعابر، إلا أن ما يدخل فعلياً لا يتعدى 50 إلى 70 شاحنة في أفضل الأحوال عند فتح المعابر.
واتهم الفرا سلطات الاحتلال بممارسة "سياسة الانتقائية" في إدخال المواد والسلع، مشيراً إلى أن القطاع الصحي يعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الحرجة، وفي مقدمتها أقلام الأنسولين وأشرطة فحص السكري، وأدوية أورام السرطان وعلاجات الغدة الدرقية، والمحاليل الوريدية الخاصة بغسيل الكلى.
وحذر د. الفرا من التداعيات الخطيرة للتقرير الصادر عن اليونيسف ووزارة الصحة، والذي وثّق تسجيل نحو 158 ألف حالة سوء تغذية بين الأطفال، لافتاً إلى أن إصابة طفل من بين كل 8 أطفال دون سن الخامسة بسوء التغذية المزمن تعني مواجهة جيل كامل لآثار صحية ونفسية دائمة.
وبيّن أن من أبرز هذه المضاعفات: ظاهرة التقزم المنتشرة حالياً، تراجع التحصيل الدراسي، فقر الدم المزمن، تأخر البلوغ، وصعوبات التكيف الاجتماعي والنفسي لدى الأطفال مقارنة بأقرانهم.
وأفاد د. الفرا بأن استعادة الأمن الغذائي بشكل مستدام تتطلب فتح كافة المعابر بشكل منتظم، وسحب قوات الاحتلال من الأراضي الزراعية، والسماح بإدخال الوقود وتنشيط الحركة التجارية المحلية لتوفير السلع بأسعار معقولة.
ولفت إلى أن أسعار المواد التموينية المتاحة شهدت ارتفاعاً خيالياً وصل إلى 10 أضعاف قيمتها قبل الحرب؛ حيث ارتفع سعر كيلو اللحم المجمد من 5 أو 6 شواكل إلى ما بين 40 و60 شيكلاً، مما يضاعف معاناة المواطنين في ظل انعدام القدرة الشرائية وغياب السيولة المالية.



