لافروف يكشف ما حدث خلف كواليس خطة ترامب لغزة.. النتيجة عكس المتوقع
وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة بأنها لا تزال "حبرًا على ورق"، معتبرًا أن المعايير التي تضمنتها الخطة والقرار الدولي المرتبط بها لم تنعكس على أرض الواقع، في وقت لا تزال فيه الجهود الرامية إلى الانتقال نحو تسوية نهائية تواجه عقبات تحول دون استكمال مراحل الاتفاق.
وجاءت تصريحات لافروف خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي التاسع بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة، حيث انتقد مسار تنفيذ الخطة الأمريكية، مشيرًا إلى وجود فجوة بين ما نصت عليه التفاهمات وما يجري فعليًا داخل القطاع.
لافروف ينتقد مسار تنفيذ الخطة الأمريكية
قال وزير الخارجية الروسي إن مرور عام على طرح خطة ترامب لم يؤد إلى تطبيق المعايير التي تضمنتها بشأن إدارة قطاع غزة والسيطرة عليه، مضيفًا أن التطورات الجارية تسير، بحسب تقييمه، في اتجاه معاكس لما كان مقررًا.
واعتبر لافروف أن استمرار عدم الالتزام ببنود الخطة والقرار المرتبط بها يثير تساؤلات بشأن فرص الانتقال إلى المراحل التالية، التي كان يُفترض أن تفتح الطريق أمام إنهاء النزاع بصورة نهائية وبدء إعادة إعمار القطاع.
ولم يكتف الوزير الروسي بانتقاد نتائج التنفيذ، بل أكد أن موسكو تعتزم مواصلة تحركاتها السياسية بالتنسيق مع شركائها، بهدف دعم حقوق الشعب الفلسطيني والدفع نحو تسوية تحقق تطلعاته.
تحركات روسية جديدة لدعم القضية الفلسطينية
أشار لافروف إلى اتفاق بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي على مواصلة العمل من أجل تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، وذلك في إطار التحركات المشتركة المرتقبة داخل الأمم المتحدة.
وتعكس هذه التصريحات توجهًا روسيًا نحو إبقاء الملف الفلسطيني حاضرًا في التحركات الدبلوماسية الدولية، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن مستقبل إدارة غزة، والضمانات المطلوبة لتنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى القطاع.
كيف بدأت خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة؟
طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته الشاملة لإنهاء النزاع في قطاع غزة في أواخر سبتمبر 2025 وتضمنت 20 بندًا تناولت وقف الحرب وترتيبات ما بعدها، بما يشمل قضايا الأسرى والمحتجزين والانسحاب الإسرائيلي وإدارة القطاع وإعادة إعماره.
وفي 9 أكتوبر 2025، أعلن التوصل إلى اتفاق أولي بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بهدف البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين والانسحاب الإسرائيلي الجزئي.
لكن المراحل اللاحقة، التي كان من المفترض أن تقود إلى إنهاء النزاع بصورة نهائية ووضع ترتيبات مستدامة لإدارة القطاع وإعادة بنائه، لم تشهد تقدمًا كافيًا للانتقال إلى المرحلة الثانية، وفق ما أورده التقرير.
القرار 2803 يضع الخطة أمام اختبار التنفيذ
وفي نوفمبر 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803، الذي دعم خطة ترامب وأقر إنشاء ما يعرف باسم "مجلس السلام" للإشراف على الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة وإعادة إعماره.
ورغم الدعم الدولي الذي حظيت به الخطة، فإن تصريحات لافروف تعيد تسليط الضوء على الفجوة بين القرارات والتفاهمات المعلنة وبين تنفيذها على الأرض، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة القطاع ومستقبله السياسي.
ويظل الانتقال إلى المراحل التالية مرتبطًا بتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاق، والوصول إلى تفاهمات بشأن الترتيبات الأمنية والإدارية وإعادة الإعمار، وهي ملفات لا يزال حسمها ضروريًا لتحديد مستقبل غزة بعد الحرب.



