الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:24 AM
الظهر 12:24 PM
العصر 3:37 PM
المغرب 6:08 PM
العشاء 7:23 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من التمويل إلى الحماية.. بريجية يكشف عبر "راية" أدوات ترسيخ الاستيطان

مستوطنون - صورة ارشيفية
مستوطنون - صورة ارشيفية

أكد حسن بريجية، مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تتحمل المسؤولية عن تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أنها توفر الغطاء السياسي والقانوني والأمني للتوسع الاستيطاني، وتعمل على تسليح المستوطنين، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتسهيل إقامة المستوطنات الجديدة وحمايتها.

وقال بريجية في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن الاستيطان ليس مجرد ممارسات فردية يقوم بها مستوطنون، بل يمثل، وفق تقديره، سياسة منظمة تحظى بدعم مؤسسات حكومية وأمنية وقضائية، وتستند إلى منظومة مالية واقتصادية توفر التمويل والرعاية للمشروعات الاستيطانية.

وأوضح أن أدوات هذه السياسة تشمل الحكومة والجيش والشرطة والإدارة المدنية، إلى جانب المستوطنين والمؤسسات التي تدعم نشاطهم، معتبرًا أن التعامل مع الاعتداءات الاستيطانية يتطلب مواجهة المنظومة التي ترعاها، وليس الاكتفاء بفرض عقوبات على أفراد بصورة منفردة.

الحكومة الإسرائيلية توفر الغطاء للاستيطان

وأشار بريجية إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل على تهيئة الظروف السياسية والقانونية لتوسيع الاستيطان، من خلال إقرار التشريعات التي تسهل نشاط المستوطنين، والمصادقة على مستوطنات جديدة، وشرعنة بؤر استيطانية قائمة، إلى جانب توفير الحماية والتسليح للمستوطنين.

وأضاف أن الجدل الذي شهدته إسرائيل بشأن التعديلات القضائية قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والاحتجاجات الواسعة التي خرجت في تل أبيب ومدن أخرى، عكس حجم الخلافات الداخلية حول تدخل الحكومة في الجهاز القضائي وطبيعة المؤسسات التي تدير الدولة.

واعتبر أن هذه المؤسسات، بما فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية والإدارة المدنية، تؤدي أدوارًا متداخلة في منظومة الاستيطان، وفق رؤيته، ما يجعل تحميل المستوطنين الأفراد وحدهم المسؤولية عن الاعتداءات غير كافٍ لمعالجة جذور المشكلة.

وشدد بريجية على أن الحكومة لا تكتفي، بحسب وصفه، بحماية المستوطنين، بل تشارك في توفير البيئة التي تسمح باستمرار التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية.

العقوبات على الأفراد لا تكفي.. استهداف المؤسسات والشبكات المالية

وفي ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على بعض المستوطنين، رأى بريجية أن الاقتصار على استهداف أفراد بعينهم لن يكون كافيًا لوقف الاستيطان، ما لم تترافق هذه الإجراءات مع خطوات تستهدف المؤسسات والجمعيات والشبكات الاقتصادية التي توفر له التمويل والدعم.

وقال إن المال يمثل أحد الأعمدة الأساسية للمشروع الاستيطاني، مشيرًا إلى وجود مؤسسات وجمعيات تعمل على دعم النشاط الاستيطاني، وتوفير الموارد اللازمة لاستمراره.

ولفت إلى عدد من المؤسسات التي ذكرها في المقابلة، من بينها «رغافيم»، التي قال إن بتسلئيل سموتريتش ترأسها سابقًا، إضافة إلى مؤسسات وجماعات أخرى مرتبطة بالنشاط الاستيطاني، من بينها جهات أشار إليها بأسماء تحتاج إلى تدقيق قبل النشر.

وأضاف أن مواجهة الاستيطان تتطلب تحديد الجهات التي تموله وتدعمه، ومحاسبة المؤسسات التي تسهم في استمراره، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات تستهدف بعض المستوطنين دون المساس بالبنية التنظيمية والمالية التي يستند إليها المشروع.

وأشار بريجية إلى أن المؤسسات الداعمة للاستيطان تمثل، وفق تقديره، جزءًا من شبكة أوسع توفر التمويل والخدمات والمساندة للمستوطنين، الأمر الذي يجعل استهداف مصادر الدعم المالي أحد المسارات المهمة للضغط على إسرائيل.

العقوبات الدولية على منتجات المستوطنات.. بداية عزلة إسرائيل

وفي المقابل، اعتبر بريجية أن العقوبات التي تفرضها دول غربية على إسرائيل أو على منتجات المستوطنات تمثل تطورًا مهمًا في الموقف الدولي، وقد تشكل بداية مرحلة جديدة من العزلة السياسية والاقتصادية التي تواجهها إسرائيل.

وأشار إلى الإجراءات التي تحدثت عنها المقابلة بشأن بريطانيا وكندا وعدد من الدول الأخرى المتعلقة بمنتجات المستوطنات، معتبرًا أن دلالتها لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى المكانة السياسية لإسرائيل وعلاقاتها الدولية.

ورأى أن صدور إجراءات من دول غربية ذات ثقل سياسي وتاريخي، ولا سيما بريطانيا، يكتسب أهمية خاصة في ضوء الدور التاريخي الذي أدته بريطانيا في السياق الذي سبق قيام إسرائيل.

وأوضح أن ردود الفعل الإسرائيلية على هذه الإجراءات تعكس، بحسب تقديره، قلقًا متزايدًا من تراجع صورة إسرائيل لدى الحكومات والمجتمعات الغربية، ومن اتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف أن إسرائيل سعت طويلًا إلى تقديم نفسها باعتبارها دولة ديمقراطية تتسع لتعدد ديني وثقافي، إلا أن استمرار الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين يضع هذه الصورة أمام اختبار متزايد في الرأي العام الدولي.

مخاوف إسرائيلية من تغير المواقف الأميركية

وتطرق بريجية إلى النقاشات داخل إسرائيل بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تنامي القلق من احتمال اتساع الخلافات مع الحزب الديمقراطي الأميركي، وانعكاس ذلك على المواقف الأميركية تجاه إسرائيل في المرحلة المقبلة.

واستشهد بتحذيرات أطلقها سياسيون إسرائيليون بشأن تراجع صورة إسرائيل عالميًا، وباحتمال أن تتخذ إدارة أميركية مقبلة مواقف أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطينية.

واعتبر أن هذه المخاوف تعكس إدراكًا داخل إسرائيل بأن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى تراجع الدعم الدولي، خصوصًا في ظل تصاعد الانتقادات المتعلقة بالاستيطان وحقوق الفلسطينيين.

وأكد أن أهمية هذه التحولات تكمن في إمكانية انتقال المواقف الدولية من التعبير عن القلق والإدانة إلى إجراءات سياسية واقتصادية أكثر تأثيرًا، من شأنها زيادة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية.

الاستيطان سياسة طويلة الأمد تتجاوز الحكومات

وشدد بريجية على أن المشروع الاستيطاني، وفق قراءته، لا يرتبط بحكومة إسرائيلية بعينها، بل يستند إلى مخططات واستراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأشار إلى أن الحكومة الحالية تنفذ هذه السياسة بصورة أكثر وضوحًا، من خلال المصادقة على مشروعات استيطانية جديدة، وتوسيع المستوطنات القائمة، وتوفير الحماية للمستوطنين، إلى جانب شرعنة بؤر استيطانية.

وأوضح أن ما يجري على الأرض يتضمن، بحسب وصفه، نمطًا من التحركات التدريجية؛ إذ قد يبدأ الأمر بإقامة بؤرة استيطانية أو نصب خيمة في موقع معين، قبل أن تتطور الوقائع الميدانية إلى وجود دائم تحميه القوات الإسرائيلية أو يجري العمل لاحقًا على شرعنته.

واعتبر أن هذه الممارسات تجعل من الصعب فصل الاعتداءات الفردية عن السياسة الأوسع التي تسمح باستمرار التوسع الاستيطاني، داعيًا إلى التعامل مع الاستيطان باعتباره مشروعًا متكاملًا له أبعاد سياسية وقانونية وأمنية واقتصادية.

كما أشار إلى ما وصفه باستمرار تطبيق مخططات إسرائيلية طويلة الأمد، من بينها مخطط ألون الذي يعود إلى عام 1967، معتبرًا أن السياسات الحالية تندرج ضمن توجه استراتيجي أوسع لتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

محاسبة منظومة الاستيطان ضرورة لوقف الاعتداءات

وخلص بريجية إلى أن وضوح سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يعني أن الاستيطان بدأ معها، بل إن ما يميزها، وفق تقديره، هو صراحة مواقفها واتساع دعمها للمستوطنين والمشروعات الاستيطانية.

وأكد أن وقف إرهاب المستوطنين يتطلب تجاوز العقوبات الرمزية أو المحدودة، والعمل على محاسبة الجهات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية التي توفر الغطاء والدعم للاستيطان، إلى جانب تعزيز الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية.

ورأى أن الإجراءات الدولية المتعلقة بمنتجات المستوطنات قد تمثل خطوة مهمة إذا تطورت إلى سياسة أوسع تستهدف مصادر التمويل والدعم، وتربط العلاقات الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل بمدى التزامها بالقانون الدولي.

وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني، تبقى فاعلية هذه الضغوط مرتبطة بمدى قدرتها على الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات ملموسة تستهدف المؤسسات الداعمة للاستيطان، وتحد من قدرتها على فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية.

Loading...