الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:24 AM
الظهر 12:24 PM
العصر 3:36 PM
المغرب 6:07 PM
العشاء 7:22 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | كيف يحاول المزارعون الفلسطينيون إنقاذ موسم الزيتون؟

حذّر مدير اتحاد المزارعين الفلسطينيين، عباس ملحم، من أن موسم قطف الزيتون هذا العام يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، وإحراق الأشجار وسرقة المحاصيل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مؤكداً أن هذه الممارسات تهدد الإنتاج الزراعي وتضاعف المخاطر التي يواجهها المزارعون في عدد من مناطق الضفة الغربية.

وقال ملحم، في حديث خاص عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن الاتحاد حذّر منذ بداية الموسم من احتمال تحوله إلى موسم دموي، استناداً إلى ما وصفه بخطط الاستهداف والاجتياح وقطع الطرق ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وأضاف أن الاعتداءات بدأت منذ اليوم الأول للموسم، مشيراً إلى استشهاد ما بين ثلاثة وأربعة مزارعين وإصابة 138 آخرين، وفق الأرقام التي عرضها خلال المقابلة.

وعزا ملحم تصاعد الاعتداءات إلى هجمات المستوطنين وما وصفه بتوفير الحماية لهم من قبل جيش الاحتلال، إلى جانب السياسات الرسمية الإسرائيلية التي قال إنها تشجع هذه الممارسات.

كما أشار إلى فتوى دينية إسرائيلية قال إنها تبرر سرقة الزيتون الفلسطيني، معتبراً أن ذلك يسهم في تفاقم الاعتداءات ويجعل الموسم الحالي من أشد المواسم قسوة على المزارعين، لافتا إلى أن المستوطنون قاموا بافتتاح معصرة زيتون خاصة بهم في البؤرة الاستيطانية المقابلة لدير بلوط، ليقوموا بعصر الزيتون الفلسطيني المسروق ثم يقومون ببيعه.

سرقة المحاصيل وإحراق الأشجار يفاقمان الأزمة

وأوضح ملحم أن الاعتداءات لا تقتصر على منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بل تشمل أيضاً سرقة كميات كبيرة من الزيتون والاستيلاء على المحصول بعد جمعه، لافتاً إلى ما قال إنها ممارسات تتضمن عصر الزيتون المسروق وبيع زيته.

وأشار إلى أن هذه الاعتداءات تضع المزارعين أمام مخاطر متزايدة، إذ يضطرون إلى الاختيار بين ترك محاصيلهم عرضة للسرقة أو الوصول إلى أراضيهم رغم احتمالات التعرض للاعتداء. وأضاف أن إحراق أشجار الزيتون واستهداف الأراضي الزراعية يزيدان من حجم الخسائر ويهددان مصدر رزق العائلات الفلسطينية.

وفي المقابل، شدد ملحم على أن المزارعين يواصلون التمسك بأراضيهم والإصرار على جني محاصيلهم رغم المخاطر، مستشهداً بما وصفه بمشاهد الصمود في أبو فلاح وطولكرم وجنين ومناطق أخرى، حيث يعود المزارعون إلى أراضيهم لمتابعة القطاف حتى بعد تعرضهم للاعتداءات أو اضطرارهم إلى مغادرتها.

وقال إن مشاهد الاعتداءات غير مسبوقة، وكذلك مشاهد التضامن الشعبي والإصرار على البقاء في الأرض، مؤكداً أن المزارعين يعتبرون قطف الزيتون جزءاً من حماية هويتهم وارتباطهم بأرضهم.

قطف جماعي في 60 قرية لتقليل مخاطر الاعتداءات

وفي إطار الجهود الرامية إلى دعم المزارعين وحماية محاصيلهم، أوضح ملحم أن اتحاد المزارعين عمل هذا العام على مساعدة المزارعين في ثلاثة مسارات رئيسية، في مقدمتها تنظيم حملات للقطف الجماعي، وتوفير المعدات اللازمة، وتأمين نقل المحاصيل من الحقول إلى المنازل لتقليل احتمالات سرقتها.

وبيّن أن الاتحاد نفذ حملته في 60 قرية فلسطينية، وشجع المزارعين على العمل ضمن مجموعات بدلاً من التوجه بشكل فردي إلى الأراضي المهددة، بما يسهم في توفير الحد الأدنى من الحماية، وتسريع عملية القطاف، وتقليص مدة بقاء المزارعين في المناطق المعرضة للاعتداءات.

وأضاف أن القطف الجماعي يساعد المزارعين على إنجاز العمل خلال أربعة أو خمسة أيام، بدلاً من العودة المتكررة إلى الأرض على مدى نحو 20 يوماً، الأمر الذي يقلل فرص الاحتكاك بالمستوطنين ويحد من احتمالات الاعتداء على المزارعين ومحاصيلهم.

وأشار ملحم إلى أن الاتحاد وفر للمزارعين أدوات ومعدات تشمل أمشاط القطاف والمناشير والمقصات والسلالم والمفارش، إلى جانب أجهزة لجز الأعشاب بهدف تنظيف الأراضي والحد من مخاطر الحرائق. كما عمل على توفير تغطية لتكاليف نقل الزيتون من الحقول إلى المنازل، حتى لا يضطر المزارعون إلى ترك المحصول في الأراضي عرضة للسرقة.

108 أطنان من الزيتون خلال الأسبوع الأول

وبحسب ملحم، أسهمت الحملة في تحقيق نتائج وصفها بالإيجابية خلال الأيام الأولى من الموسم، إذ تمكن المزارعون في المناطق التي شملتها المبادرة من قطف نحو 108 أطنان من الزيتون خلال فترة قصيرة، رغم الصعوبات الميدانية.

وأضاف أن نحو 14 طناً من المحصول تعرضت للسرقة، وفق الأرقام التي أعلنها، مشيراً إلى أن عمليات القطاف مستمرة، وأن الاتحاد يسعى إلى تعزيز قدرة المزارعين على جمع أكبر كمية ممكنة من المحصول وحمايته من الاعتداءات.

ولفت إلى أن الموسم بدأ رسمياً في 15 أكتوبر/تشرين الأول، لكن بعض المزارعين شرعوا في القطاف قبل الموعد خوفاً من سرقة محاصيلهم أو منعهم لاحقاً من الوصول إلى أراضيهم.

وفي ما يتعلق بتوقعات الإنتاج، قال ملحم إن التقديرات كانت تشير إلى إمكانية إنتاج نحو 21 ألف طن من الزيتون هذا العام في حال عدم تعرض المزارعين للسرقات والاعتداءات، وهو ما يعادل، وفق تقديره، نحو 65% من الإنتاج في السنوات العادية. لكنه استبعد إمكانية الوصول إلى هذا المستوى في ظل الظروف الراهنة، بسبب الاعتداءات وحرمان المزارعين من الوصول إلى بعض المناطق.

178 قرية مهددة.. والدعم يصل إلى 60 قرية

وأوضح مدير اتحاد المزارعين أن اختيار القرى المستفيدة من حملات الدعم جاء ضمن تنسيق بين مؤسسات فلسطينية ودولية، بينها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، وقطاع الحماية في الأمم المتحدة، وشبكة المنظمات الأهلية.

وقال إن الجهات المشاركة حددت 178 قرية في الضفة الغربية تتعرض لاعتداءات المستوطنين، استناداً إلى مجموعة من المعايير، من بينها قرب القرى من الجدار، وتعرضها المتكرر للاعتداءات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة فيها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وأضاف أن الاتحاد تمكن من توفير الدعم لـ60 قرية، فيما نسق مع مؤسسات أخرى لتغطية أكبر عدد ممكن من القرى المتبقية، وتوزيع المساعدات جغرافياً لتجنب تركز جهود المؤسسات في مناطق محددة وإهمال مناطق أخرى.

وكشف ملحم أن الاتحاد وزع حتى الآن نحو 550 أداة للقطاف، و120 جهازاً لجز الأعشاب، وأكثر من 1500 مفرش، إلى جانب معدات أخرى تساعد المزارعين على إنجاز عملية القطاف وحماية المحصول.

وأكد أن مؤسسات فلسطينية أخرى تنفذ مبادرات مماثلة، مشيراً إلى أن التنسيق بينها يهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى القرى الأكثر عرضة للخطر.

قيود على الأراضي وصعوبات في الوصول إليها

وحذّر ملحم من أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية تشكل عاملاً إضافياً يهدد الموسم، مشيراً إلى قرار قال إن الحكومة الإسرائيلية أصدرته قبل نحو شهرين بشأن أراضي الدولة، وأدى، بحسب حديثه، إلى وضع مزيد من الأراضي تحت السيطرة الإسرائيلية ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

وأضاف أن مساحات من هذه الأراضي مزروعة بأشجار الزيتون، وأن مزارعين اعتادوا فلاحتها يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إليها، بما في ذلك القيود المفروضة على التنسيق اللازم لدخول بعض المناطق المصنفة «ج».

وأشار إلى أن هذه القيود، إلى جانب ملاحقة المستوطنين للمزارعين واقتحام الأراضي وطردهم منها، تؤدي إلى إبطاء عمليات القطاف وإطالة الموسم، وتزيد من احتمالات فقدان المحصول.

وشدد على أن المزارعين يحاولون استغلال كل فرصة متاحة لجمع الزيتون، قائلاً إن كل كمية يتمكن المزارع من قطفها في ظل هذه الظروف تمثل مكسباً، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعذر جمع كامل المحصول.

المجتمع المحلي في صدارة جهود الحماية

وفي حديثه عن آليات حماية المزارعين، أكد ملحم أن المجتمع المحلي يمثل حجر الأساس في تنظيم عملية القطاف، داعياً المزارعين في المناطق الساخنة إلى التوجه إلى أراضيهم ضمن مجموعات، بالتنسيق مع البلديات والمجالس القروية والجمعيات التعاونية الزراعية والمتطوعين.

وأوضح أن لجاناً محلية وجهات رسمية، بينها الدفاع المدني والارتباط المدني والعسكري ووزارة الزراعة والمحافظات، تعمل كل ضمن اختصاصه، سواء في تنسيق الاستجابة للاعتداءات أو توفير المتطوعين والمساعدة اللوجستية والتدخل عند اندلاع الحرائق.

وأشار إلى أهمية دور الدفاع المدني، مثمناً جهوده في التعامل مع الحرائق التي طالت أشجار الزيتون، ومن بينها الحادثة التي شهدتها ترمسعيا، بحسب ما ورد في المقابلة.

وأضاف أن تنظيم عملية القطاف يجب أن يراعي طبيعة كل منطقة وظروفها الأمنية، وأن يكون المزارعون والمتطوعون المحليون في مقدمة تحديد آليات العمل، بحكم معرفتهم بالأرض والمخاطر المحيطة بها.

تقليص التغطية الإعلامية خشية استهداف المزارعين

وكشف ملحم أن الجهات العاملة في حملات قطف الزيتون اتفقت هذا العام على تنظيم الأنشطة بأقل حضور إعلامي ممكن في بعض المناطق، خشية أن يؤدي الظهور الإعلامي إلى لفت الأنظار إلى المزارعين والمتطوعين وتعريضهم لمزيد من الاستهداف.

وقال إن موسم الزيتون كان تقليدياً مناسبة اجتماعية ووطنية تجمع أفراد العائلة، من الأطفال وكبار السن، في أجواء من العمل والتكافل، لكنه تحول في بعض المناطق إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

وأضاف أن المزارع الفلسطيني بات يواجه، في مناطق التوتر، مستوطنين مسلحين قال إنهم يستفيدون من غطاء أمني وسياسي وعسكري، في مقابل إصرار المزارعين على التمسك بأراضيهم وجني محاصيلهم.

وتوقع ملحم استمرار عمليات القطاف خلال الأيام المقبلة، وفق ترتيبات يحددها المجتمع المحلي بناءً على ظروف كل منطقة، مؤكداً أن الاتحاد سيواصل التنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الدعم اللازم للمزارعين.

تحرك دولي للمطالبة بحماية المزارعين

وأكد ملحم أن اتحاد المزارعين يعمل أيضاً على توثيق الانتهاكات ونقلها إلى الجهات الدولية، بهدف فضح الاعتداءات والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للمزارعين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم وسرقة محاصيلهم وإحراق أشجارهم.

وأوضح أن المزارعين والجمعيات المحلية يستطيعون التواصل مع الاتحاد والمؤسسات الزراعية للحصول على المساعدة، سواء عبر المجالس البلدية والقروية أو الجمعيات التعاونية واللجان المحلية المعنية بقطف الزيتون.

وختم بالتأكيد أن ما تقدمه المؤسسات من معدات ومساعدات يمثل الحد الأدنى المطلوب لدعم المزارعين وتعزيز صمودهم، في ظل ظروف وصفها بالقاسية، مشدداً على أهمية استمرار التضامن الشعبي وتنسيق الجهود لحماية الأرض والمحصول وإنجاح ما يمكن إنجازه من موسم الزيتون.

Loading...