خاص | الاحتلال يحاصر الرأس الأحمر منذ 40 يوما ويدفع عائلات للرحيل
تواجه منطقة الرأس الأحمر في الأغوار الشمالية ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، في ظل استمرار الإغلاق العسكري المفروض عليها منذ نحو 40 يوماً، وما يرافقه من منع وصول المياه والأعلاف، وحرمان عشرات الطلبة من الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم، وسط ضغوط متواصلة تدفع العائلات الفلسطينية إلى مغادرة المنطقة.
وقال رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر، عبد الله بشارات، إن نحو 50 عائلة، تضم قرابة 9 آلاف رأس من الأغنام، تعيش داخل المنطقة المحاصرة، في ظل إغلاق البوابة العسكرية ومنع الدخول والخروج، باستثناء السماح للعائلات بالمغادرة، الأمر الذي وصفه بأنه مسار يدفع السكان نحو التهجير القسري.
وأوضح بشارات في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الإغلاق أدى إلى منع وصول المياه إلى السكان والأعلاف إلى مواشيهم، كما حرم نحو 51 طالباً من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، مشيراً إلى أن القيود المفروضة لا تستثني، بحسب إفادته، الحالات المرضية التي تحتاج إلى التنقل لتلقي العلاج.
وأضاف أن السكان يواجهون، إلى جانب الإغلاق، ضغوطاً يومية تتمثل في اقتحامات ليلية تنفذها مجموعات من المستوطنين لمحيط منازل العائلات، ما يزيد من حالة الخوف وعدم الاستقرار التي يعيشها الأهالي.
عائلات تبدأ الرحيل تحت وطأة الحصار
وأشار بشارات إلى أن العائلات تعيش منذ نحو 40 يوماً داخل ما وصفه بالخط العسكري الذي أُقيم في المنطقة، مؤكداً أن استمرار الحصار أدى إلى نفاد المياه والأعلاف، وترك السكان أمام خيارات شديدة الصعوبة لتأمين احتياجاتهم الأساسية واحتياجات مواشيهم.
ولفت إلى أن بعض العائلات بدأت، منذ نحو أسبوع، بمغادرة المنطقة إلى خارج الخط العسكري، في ظل تدهور الظروف المعيشية واستمرار القيود المفروضة على الحركة.
وشدد على أن أراضي الرأس الأحمر ليست أراضي طارئة أو مستحدثة بالنسبة إلى سكانها، بل هي أراضٍ يملكها الأهالي وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم، الذين عاشوا فيها قبل الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل مغادرتها تهديداً لاستقرارهم وسبل عيشهم ومصدر رزقهم الأساسي.
مصادرة أراضٍ زراعية وتهديد لمصادر الرزق
وفي سياق متصل، قال بشارات إن الخط العسكري المفروض في المنطقة يمتد، وفق تقديراته، على نحو 83% من أراضي عاطوف وطمون، بمساحة تبلغ قرابة 27 ألف دونم، مشيراً إلى أن هذه الأراضي تضم مساحات زراعية مهمة يعتمد عليها السكان في إنتاج الخضروات وتوفير مصادر دخلهم.
وأوضح أن نحو ألفي دونم من الأراضي المزروعة بالموز تقع ضمن المنطقة المشمولة بالخط العسكري، محذراً من التداعيات الاقتصادية والزراعية المترتبة على استمرار عزل هذه الأراضي ومنع أصحابها من الوصول إليها.
واعتبر أن الإجراءات المتخذة تحت ذريعة إقامة منطقة عسكرية مغلقة تؤدي عملياً إلى تضييق الخناق على السكان، والحد من قدرتهم على استغلال أراضيهم ومراعيهم، في وقت تتزايد فيه الضغوط التي تهدد بتهجيرهم من المنطقة.
منع الوصول إلى المراعي ومصادرة الآليات
وأكد بشارات أن القيود لا تقتصر على منع الدخول والخروج من المنطقة، بل تشمل أيضاً تقييد حركة السكان داخلها، إذ يُمنع الأهالي، بحسب قوله، من الابتعاد عن محيط منازلهم والوصول إلى المراعي المحيطة.
وأضاف أن المستوطنين يتدخلون لمنع الرعاة من الوصول إلى المناطق الجبلية والمراعي، ويعيدون الأغنام إلى محيط البيوت، ما يفاقم صعوبة تأمين الغذاء للمواشي ويهدد مصدر رزق العائلات التي تعتمد على تربية الأغنام.
وأشار كذلك إلى وجود نقطة عسكرية دائمة في منطقة الرأس الأحمر، لافتاً إلى أن الضغوط شملت مصادرة عدد من الآليات والمركبات، بينها جرارات زراعية وسيارات، في إطار إجراءات قال إنها تزيد من صعوبة حياة السكان وتحد من قدرتهم على الصمود.
وختم بشارات حديثه بالتأكيد على خطورة الأوضاع التي تواجهها العائلات الفلسطينية في الرأس الأحمر، في ظل استمرار الإغلاق العسكري وحرمان السكان من المياه والأعلاف ووسائل التنقل، محذراً من أن مواصلة هذه الظروف ستدفع مزيداً من العائلات إلى مغادرة أراضيها ومساكنها.



