أزمة الأونروا: تقليص للرواتب ومخاوف من تسريح الموظفين.. ما التفاصيل؟
كشف رئيس اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية، عبد الكريم الحج محمد، عن تفاصيل وتداعيات القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الوكالة لتقليص الميزانية، مشدداً على أن الإدارة باتت "تُعالج الأزمة المالية الممتدة منذ سنوات على حساب الحلقة الأضعف، وهي حقوق الموظفين والخدمات الأساسية للاجئين".
وأوضح الحج محمد، في مقابلة خاصة عبر "إذاعة راية"، أن الأزمات المالية المتعاقبة والاستهداف المباشر لتمويل الوكالة بدأت تتصاعد بحدة منذ عام 2018 عقب تجفيف التمويل الأمريكي، محققةً عجزاً قياسياً بلغ حينها 447 مليون دولار، قبل أن تتمكن الإدارة السابقة من تقليصه بالتدريج.
وأضاف الحج محمد أنه مع حلول عام 2026، تراكم العجز المالي مجدداً لتتجاوز الفجوة الماليّة حاجز 220 مليون دولار، وهو ما دفَع إدارة الوكالة لاتخاذ خطوات وإجراءات مست حقوق الموظفين بحجة أن نحو 90% من الميزانية تذهب للرواتب، متغافلة عن أن الأونروا مؤسسة قائمة بالأساس على تقديم الخدمات المباشرة عبر كوادرها في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أنه في يناير 2026 أقر المفوض العام قراراً بتقليص الخدمة بنسبة 20%، مما أدى عملياً لتخفيض رواتب نحو 28 ألف موظف موزعين على أقاليم العمل الخمسة (الضفة الغربية، غزة، الأردن، سوريا، ولبنان) بنسبة 20% دون أثر رجعي. وذكر أن الوكالة تتحدث عن توفير ما بين 65 إلى 70 مليون دولار من جراء هذه الخطوة حتى نهاية العام الجاري.
وحذر الحج محمد من المساس بالأمان الوظيفي للموظفين أو الاتجاه نحو التسريح والتخلي عن حقوق مكافأة نهاية الخدمة كاملة، رافضاً المصطلحات والسياسات التي بدأت تتردد مؤخراً في البيانات الرسمية حول سعي الوكالة للتحول إلى "أونروا أقل وأصغر لحفظ الاستدامة"، مؤكداً أن تقليص حجم الوكالة يمثل تقليصاً مباشراً للخدمات الحيوية المقدمة للاجئين في المخيمات.
وحول الخطوات المقبلة، أعلن الحج محمد عن تحرك نقابي وشعبوي مكثف بالتنسيق بين اتحادات الموظفين في الأقاليم الخمسة، وبإسناد مباشر من دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، والقوى والفصائل واللجان الشعبية في المخيمات.
وختم الحج محمد حديثه بالقول: "نحن حريصون كل الحرص على عدم انقطاع الخدمات عن أبناء شعبنا وأطفالنا في المخيمات في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الضفة الغربية، لكن هذا الحرص لن يكون مطلقاً على حساب حقوق الموظفين وقوت أسرهم"، مؤكداً أن القضية تتعدى البعد المالي لتلمس البعد السياسي والوطني لرمزية الأونروا وحق العودة.



