ارتفاع ضغط الدم يُمكن علاجه عبر الجراحة !
راية نيوز: القاتل الصامت.. هو الأسم الآخر لارتفاع ضغط الدم؛ وذلك لأنه لا يوحي بأية عوارض مميزة، ويمكن أن تصاب به لسنوات دون أن تعلم، فحوالي 90% من حالات الإصابة تكون دون سبب واضح؛ ويقتحم هذا المرض حياة ضحاياه دون سابق إنذار ويتم اكتشاف الإصابة به صدفة في أغلب الأحيان، وهو يصيب واحد من بين كل خمسة بالغين.
وارتفاع ضغط الدم من أكثر أمراض العصر انتشاراً، ويتساءل الكثيرون عن كيفية مواجهته وعلاجه، الأمر الذي جعل أطباء ألمان ينجحون في إمكانية معالجة ارتفاع ضغط الدم المستعصي على العقاقير الطبية عبر الجراحة.
وأشار البروفيسور ميشائيل بوم من مستشفى هامبورج الجامعي على هامش الملتقى السنوي الألماني لأطباء القلب اليوم الخميس بمدينة مانهايم، جنوب غربي ألمانيا، إلى أن الأطباء يقومون خلال هذا التدخل الجراحي بجعل الأعصاب مفرطة النشاط في الكلى ضامرة، وهى الأعصاب التي تتسبب في رفع ضغط الدم.
وأوضح بوم أن التدخل الجراحي يتم عبر القسطرة بمساعدة تيار كهربائي عالي التردد وقال إنه تم بالفعل استخدام هذه الطريقة بنجاح في معالجة 50 شخصا لم تجد معهم العقاقير المختلفة. طبقاً لما ورد بجريدة "أنباء الشرق الأوسط". وبحسب الأستاذ الألماني، فإن ارتفاع ضغط الدم ينخفض بشكل واضح بعد خمسة إلى ستة أسابيع، مضيفا: "النتائج مبهرة، نحن متفائلون للغاية". وتوقع بوم إدراج هذا الأسلوب العلاجي ضمن طرق العلاج المعتمدة في ألمانيا عندما تؤكد عدة دراسات أخرى إيجابية النتائج.
وتفرز هذه الأعصاب لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم الكثير من الهورمونات المسببة للقلق والضغط العصبي، مثل الأدرينالين. يتم خلال الجراحة التي تستمر بين 30 إلى 60 دقيقة إدخال قسطرة عبر شريان الكلى وإضمار أطراف الأعصاب مفرطة النشاط والتي تسبب ارتفاع ضغط الدم، باستخدام التيار الكهربائي عالي التردد. ويتم تخدير المرضى موضعياً ويحصلون على مسكنات عقب الجراحة.
وبحسب الأطباء، لم تحدث حتى الان مشاكل أثناء التدخل الجراحي. كانت دراسة أجريت على 106 مرضى، و نشرت نتائجها مجلة "لانسيت" عام 2010 أظهرت مميزات هذا الأسلوب العلاجي الجديد.
طبيعة المرض
وقبل التطرق لأسباب وأضرار ضغط الدم لابد وأن نتعرف أولا علي ماهيته، فقد عرفه الأطباء بأنه عملية الجهد أو الضغط التي يبذلها الدم أثناء عبوره على جدران الشرايين، التي تقوم بدورها بنقله من القلب إلى سائر أجزاء الجسم.. وفى بعض الحالات، لا يستطيع الدم أن يمر يسهولة من خلال الشرايين نتيجة ضيقها وإصابتها بالتصلب، وفى هذه الحالات سيرتفع الضغط حتى يضمن استمرارية مرور الدم من خلال هذه الشرايين المصابة.
والحقيقة التي يجب أن يعرفها كل من يعاني من هذا المرض ، أن هناك رقمان لتحديد ضغط الدم، الرقم الانقباضي وهو يعبر عن القوة التي يبذلها القلب؛ ليضخ الدم إلى الأطراف عبر أوعية الدم، والرقم المثالي هو 120 مم زئبقي، والرقم الانبساطي، وهو يعبر عن ضغط الدم الذي ينتج بعد ارتخاء عضلة القلب والذي يسمح بعودة الدم إلى القلب والرقم المثالي له 80 مم زئبقي، أي أن الضغط المثالي لجسم الإنسان هو 120 على 80 مم زئبقي.
ضغط الدم المرتفع
يربط الأطباء ضغط الدم المرتفع بالتقدم في العمر وخصوصاً من هم فوق 60سنة، حيث يلاحظ ذلك في العديد من الدراسات، والشيء المخيب للآمال أن أكثر من 90% من هذه الحالات غير معروفة السبب وهو لا يزال مجهولا ومتعدد الأسباب.
ولكن هناك عوامل عامة لها تأثير سلبي على مستويات ضغط الدم مثل السمنة والإفراط في تناول الملح والإفراط في شرب الكحول وكذلك قلة النشاط والحركة، ورغم أن هناك علاجاً بالعقاقير يوصف من قبل الأطباء إلا أن الغذاء قد يكون أحد أسباب الوقاية وكذلك علاجه.
وللوقاية من ضغط الدم المرتفع ينصح الأطباء بالإقلال من تناول الدهون المشبعة مثل السمن البلدي، الزبدة والقشطة، وكذلك الابتعاد عن الأغذية عالية الكوليسترول مثل المخ، والكبدة واللحوم الحمراء وهذا الإجراء يحد من خطر حدوث أمراض القلب والأوعية.
وينصح الأطباء بزيادة تناول الخضار والفواكه والبقول "فول وعدس" وكذلك الحبوب الكاملة وينصح باستهلاك منتجات الألبان قليلة أو بدون دسم، كما أن بعض العناصر المعدنية مثل الكالسيوم والماغنسيوم والسيلينوم وفيتامين "ج" ومضادات الأكسدة لها دور مباشر ونافع في خفض ضغط الدم.
ولابد أن نضع في الحسبان أن عملية خفض الضغط عند المسنين من الأمور المهمة، حيث أن ذلك له فوائد في الحد من مخاطر حدوث السكتة الدماغية "الجلطة" وكذلك أمراض القلب.

