القضاء الفلسطيني بين التطور والمعيقات
رام الله، 3 تشرين أول 2011، خاص (شبكة راية الإعلامية):
إعداد جنان ولويل
شهدت السنوات الأخيرة للقضاء الفلسطيني تطورا ملحوظا في جميع جوانبه، وحظي باستقلاليته ورسخ القرارات الحامية لحقوق المواطن، وزود بالموارد البشرية و المادية الكافية من أجل التقدم، وعلى الرغم من ذلك مازال القضاء يعاني من ثغرات و مشاكل و معوقات تقف حاجزا أمام تقدمها، فكل محكمة من المحاكم الفلسطينية تواجه عقبة تعيق تحركاتها، بالإضافة إلى المواطن الذي يواجه العديد من المعيقات بالمحاكم الفلسطينية.
رغم استقلال القضاء في مدينة نابلس لكن هذا لا يمنعها من مواجهة مشكلة كبيرة في تضارب القوانين و التشريعات خاصة في قانون الأحوال الشخصية، فحسب ما قاله وزير العدل السابق و المحاضر في كلية القانون في جامعة النجاح علي سرطاوي لـ(شبكة راية الإعلامية) أن هذا التضارب كان نتيجة لأن قانون الأحوال المطبق في فلسطين هو القانون الأردني لذلك كان على قاضي القضاة أن يصدر قرارات إدارية جديدة لمواكبة المسائل الواقعية المستجدة، ولكن كثرتها أنتج تصادم بين نصوص بعض المواد و كثرة القرارات الإدارية، مما أوجب على دائرة القضاء أن تعيد النظر في بناء قانون الأحوال الشخصية.
وفي رام الله تراوحت الآراء حول الوضع القضائي في المدينة، فقد أكد عددا من القانونين على تطور القضاء بشكل ملحوظ، ومن جهة أخرى هناك عددا آخر يعتبرون أن افتقار فلسطين للمحاكم المتخصصة يقع عقبة أمام تطور القضاء.
و عقب على ذلك المستشار القانوني في مؤسسة الحق عصام عابدين لـ(شبكة راية الإعلامية) قائلا : " أن المحاكم المتخصصة مرحلة متطورة ومتقدمة من القضاء و ترفع من كفاءة المحاكم و تزيد من ثقة الجمهور بالقضاء، لكن جوهر المشكلة في محاكم رام الله يكمن في عدم وجود سياسة تشريعية واضحة لتعاطي مع موضوع القضاء المتخصص وعدم وجود استراتيجيات و خطط واضحة لبناء قضاء متخصص ذو منهجية.
بدوره أكد المحامي جواد صوان أن عدم وجود محاكم متخصصة ينعكس على سرعة البت في العديد من القضايا لاسيما في قضايا العمال والفساد.
ومن جهة أخرى أثار مركز الإعلام جدلا حول الاختلاف بين المحاكم المتخصصة والمحاكم الخاصة، ووضح وكيل المكتب الفني في مجلس القضاء الأعلى فاتح حمارشة ل(شبكة راية الإعلامية) حول هذا الاختلاف قائلا: " أن المحاكم الخاصة تنشأ بموجب قانون معين وينص على محكمة خاصة تنظر في قضايا معينة مثل محكمة الجمارك التي نص عليها قانون الجمارك الأردني, ومحكمة جرائم الفساد، لكن المحاكم المتخصصة هي أن يكون القاضي في المحكمة النظامية العادية هو المتخصص في القضايا العمالية .
وأكد رئيس المحاكم الجمار كية حازم دكيك أن الجهود مستمرة لإنشاء محاكم متخصصة.
أما واقع جهاز القضاء في قطاع غزة الذي تشكل بموجب قرار 29 لعام 2000 الصادر عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات لتوحيد مرجعيات إدارة السلطة القضائية في السلطة الوطنية في الضفة و قطاع غزة، وكما وضح المستشار و رئيس المجلس الأعلى و رئيس المحكمة العليا عبد الرؤوف الحلبي طبيعة عمل المحاكم فهي التي تضع السياسات العامة للمحاكم، و تضع الخطط لتطويرها، بالإضافة إلى النظر في كل ما يواجه المحاكم من عقبات في العمل.
وبالنسبة للعراقيل التي تواجه عمل المجلس الأعلى في القضاء تكمن في الحصار الذي فرض على قطاع غزة منذ عام 2007 مما جعله ينقطع عن العالم الخارجي، فلم يستطيعوا بموجب الواضع الراهن من إجراء دورات تطويرية كباقي المنظمات القضائية، ولا التوجه للخارج لعقد دورات و الإطلاع على ما هو جديد من مبادئ قانونية، ويقي الاجتهاد الداخلي من خلال اجتماعات جماعية كقضاة و التحاور وحل المشاكل و وضع الخطط لتطوير القضاء هو السبيل الوحيد لتطوير الأداء القضائي في القطاع.
و أكد الحلبي على أن المحاكم بهذا الشكل تسير بالشكل الصحيح.
فيما اعتبر مدير مركز المساواة لحقوق الإنسان إبراهيم برغوثي أن القضاء في غزة ليس شرعيا، وطالب بالمحافظة على وحدة السلطة القضائية لوطن واحد، وما تم علاجه لا يتفق مع القانون ولا مع أولئك القضاء الذين امتنعوا عن العمل لأسباب سياسية فقد خلقوا حالة من الفراغ مما برر لحكومة غزة تشكيل محاكم منفردة فهذا لا ينسجم مع صحيح القانون، و الدور الأساسي للقضاء هو الفصل في النزاعات.
و بحسب رأي حمارشة حول القضاء في القطاع أن القاضي الذي يتعين خلافا لقانون السلطة القضائية الفلسطينية تعتبر قراراته باطلة و منعدمة لا ترتب أي أثر.
و اتجهت الأقوال حول موضوع القضاء في مدينة بيت لحم عن الكفاءة، وما المقصود فيها؟ و ما أهدافها؟
هذا ما كنا توجهنا به بالسؤال لرئيس محكمة البداية في بيت لحم القاضي عماد مسودة، فالكفاءة مصطلح إداري أحد المقاييس التي يقاس بها الإنتاج في العمل القضائي، وتعنى بمسألتين أساسيتين، فالأولى هي حجم العمل في كل محكمة على حدة، والثانية هي عدد القضاة و الموظفين داخل المحكمة.
" السلطة القضائية الفلسطينية متجهة بالإطار الصحيح، وسوف تصل لأقصى حد من الكفاءة خلال فترة بسيطة" هذا ما أشار إليه رئيس الديوان في محكمة بيت لحم عبد العزيز شبانة.
و أبدى مواطنين رأيهم حول تطور المحاكم فكان احتجاجهم على انتظارهم الطويل لحين استدعائهم داخل المحكمة، وكان أحد المواطنين قد اعترض على أن المحاكم تطيل بفترة الحكم فلا تنهي القضية من جلسة أو جلستين.
وعقب البرغوثي على موضوع إطالة المحكمة لإصدار الحكم، حيث أنه يكمن جوهر السبب، في وجود خلل قانوني أي التشريعات الفلسطينية و بخاصة قانون الإجراءات الجزائية وأصول المحاكمات تنطوي على نصوص تحتاج لتعديل، ويرافقه خلل إداري في السلطة القضائية الفلسطينية، بالإضافة إلى وجود خلل في الكفاءة، فعلى الرغم من الأهمية التكنولوجية المتوفرة والمباني القضائية اللائقة إلا أننا بحاجة إلى قاضي يتمتع بالكفاءة و الحيادية و النزاهة و الجرأة، و يجب إصدار تعديل حقيقي على قانون السلطة القضائية نفس و تفعيل أدوات الرقابة و الجزاء، فهذه الحلول بإمكانها أن تسهل في عملية إصدار الحكم.
ومن جانبه تحدث حمارشة عن برنامج ( ميزان 2 ) يعمل على أتمتة القضايا، فالقاضي يبحث في القضية و يطلع عليها وهو في مكتبه، وسوف يطبق في المحاكم الفلسطينية بأكملها قريبا، الذي يوفر الراحة التامة للمواطن، و بشأنه أن يقلل من مشاكل الانتظار الذي يعاني منها المواطنين، فهذا البرنامج يستدعي المواطن بوقت قريب من الموعد المحدد.
وفي جنين تباينت الآراء حول القضاء وتطوره، فمنهم من أكد التطور المشهود للقضاء، و البعض الآخر لم يلاحظ أي من التطور بل بقاء القضاء على حاله.
فقد قال أحد المواطنين بحسب رأيه أن محكمة جنين هي أفضل من السابق، و أصبحت تقدم خدمات تفيد المواطن، و أشارت مواطنة أخرى أن المحكمة لم يعد فيها أي معوقات تواجه المواطن، و أصبح هناك تسهيلات و تعطي كل مواطن حقه، من جهة أخرى أكد مواطن على عدم وجود موظفين كفاية لتلبية أمور المواطن الذي ينتظر طويلا.
فالتقصير لا يمكن توجيهه لشخص أو جهة معينة حسب ما قاله المحامي علاء زايد، فمن الممكن أن يبدي المواطن أي تقصير من خلال تعامله مع أي دائرة حكومية وعدم فهمه لضغط الواقع على الموظف و محاولته لاستخدام وسائل غير مشروعة لتلبية حاجته كالرشوة و الواسطة، و بحالات قليلة يقصر الموظف بحق المواطن في عدم قدرة الموظف على استيعاب المواطن بشكل صحيح أو عدم تمتع الموظف بالكفاءة العلمية لتلبية خدمة المواطن.
بعض الإحصائيات القضائية :
بلغت الميزانية القضائية للعام الحالي 80 مليون شيقل، وقد بلغ العدد الإجمالي للقضاة في الضفة الغربية وقطاع غزة 202، و إجمالي القضاة في الضفة 164 موزعين 142 ذكور و 22 إناث، أما في القطاع 38 موزعين إلى 34 ذكور و 4 إناث.
وفيما يخص معدل القضايا الذي يبت فيها القاضي شهريا للوسط الحسابي للقضايا التي ينظرها القاضي شهريا في محاكم الصلح حقوق داخل رام الله 460، و التي ينظرها القاضي شهريا في محاكم الصلح جزاء داخل رام الله 650، أما القضايا التي ينظرها القاضي شهريا في محاكم الصلح حقوق و جزاء خارج رام الله 350، وينظرها شهريا في محاكم البداية خارج رام الله 400.

