الشرطة الرقمية .. مشروع طموح لمؤسسة أمنية فلسطينية رائدة
نابلس (شبكة راية الإعلامية ):
لعل المتابع للتطور المتسارع في الشرطة الفلسطينية اليوم يدرك، وبما لا يدع مجالا للشك، أن هذه المؤسسة الأمنية التي تشكل أحد أهم أذرع الأمن الفلسطينية، تقدمت خلال السنوات الأربعة الأخيرة من عمرها القصير، والذي لا يتجاوز الثمانية عشر عاما، بخطوات كبيرة لم تصل لها أجهزة شرطية لها أضعاف عمرها في النشأة والعمل.
فبعد أن توجهت الشرطة نحو استراتيجية جديدة تقوم على وضع الأسس اللازمة لبناء وتقييم الأداء المؤسسي، وفق أسس علمية، وهي بذلك تكون أول مؤسسة فلسطينية تستكمل تقييم النظام لتنتقل الى تقييم الاداء، حيث حصلت على اعلى الدرجات في تقييم النظام من خلال ديوان الرقابة المالية و الادارية في السلطة الوطنية . فها هي تسعى الآن لكي تصبح خلال فترة بسيطة الشرطة الرقمية المتكاملة وبامتياز.
وعن مشروع الشرطة الرقمية والتدريب الإلكتروني، والذي انطلق صعودا باتجاه التقدم والتطور، من كلية فلسطين للعلوم الشرطية في أريحا، يقول مشرف دورات الكمبيوتر ومصمم التعليم الإلكتروني، الرائد سامر مهنا "لقد بدأنا هذا المشروع مع بداية استلام المرافق الرئيسية في كلية فلسطين للعلوم الشرطية في مدينة أريحا، حيث كانت الخطة من بدايتها تنفيذا لرؤية مدير عام الشرطة، اللواء حازم عطا الله، بضرورة بناء شرطة رقمية تستخدم الوسائل الحديثة والتقنيات كافة في الوظائف الإدارية."
ويضيف الرائد مهنا: "قدمنا في حينها خطة لإنشاء مركز التعليم الإلكتروني في الكلية، والذي يقدم مجموعة من الخدمات منها الدورات والتدريب والمراجع الإلكترونية، ثم قدمنا خطة تشغيلية لهذا المرفق، لاسيما المكتبة الإلكترونية، واعتماد نظام التعليم الإلكتروني (المدمج)، وتنفيذا لهذه الخطة حصل طاقم الضباط المشرف على المركز على دورات تخصصية ذات مستوى متقدم في جامعة بير زيت، هدفت إلى التدريب والتشغيل عبر أحدث النظم في العالم."
ويتابع: "فعلا بدأنا العمل بتطوير المساقات التعليمية التقليدية إلى مساقات إلكترونية مدمجة؛ إذ وعبر هذا البرنامج، سيتمكن المتدربون من الحصول على التدريب التخصصي في أي دورة تطرحها الكلية بطريقتين، الأولى التدريب الاعتيادي أو الوجاهي، والطريقة الثانية ستكون على هيئة لقاءات إلكترونية وعبر "موقع التعليم الإلكتروني وعن بعد، حيث سيتمكن المشاركون في هذه الدورات من الاطلاع على المواد وحل التمارين ومراسلة ومحاورة المدرب عبر شاشة الحاسوب ومن مكان عملهم في إداراتهم. ووفقا للخطة، سيبدأ العمل بهذا التدريب مع بداية شهر حزيران/ يونيو القادم، وهذا هو المسار الأول للعمل."
"أما المسار الثاني فهو تدريب العاملين في الشرطة بمختلف رتبهم ومواقعهم، على إعداد وكتابة المراسلات الإلكترونية والتعريف بالاتصال الكتابي، وتحقيق انسياب وتبادل المعلومات بين مختلف فروع الإدارات الفرعية والدوائر العامة المركزية، كما سيتعرف المشاركون في الدورات على أنواع الاتصالات وإعدادها إلكترونيا، وفهم النظام الجديد الذي تستخدمه الشرطة (الشبكة و المستخدمون)، والأرشفة وتطبيقاتها إلكترونيا، ومعايير تمرير المراسلات وتقديم التقارير والرد عليها".
وسينقل هذا العمل الشرطة الفلسطينية من النظام التقليدي، سواء في التدريب أو العمل المكتبي، إلى نظام أكثر حداثة ويواكب توظيف التكنولوجيا ووسائطها في العمل، ما يوفر الكثير من الجهد و الوقت، كما سيوفر أعدادا لا بأس بها من القوى البشرية اللازمة لتشغيل الأنظمة السابقة، حيث يمكن الاستفادة منها وتشغيلها في مجالات شرطية ومواقع عمل أخرى.
وعن التحديات، يوضح مهنا أنها تكاد تكون معدومة، فالإمكانيات متاحة، وقيادة الشرطة مهتمة، وتضع هذه الخطوة الكبيرة على سلم أولوياتها، والمدربين كلهم من ضباط الشرطة ولديهم الخبرة و المعرفة؛ وفي المقابل، فإن إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشرطة تقدم الدعم الكامل من خلال طواقمها، وهي تذلل جميع الصعاب والعقبات التي قد تواجه العملية التدريبية.
وفعلا، فقد افتتحت الشرطة الدورة التخصصية المتقدمة في علوم الحاسوب "مكاتب بلا ورق "، في الكلية، في شهر آذار/ مارس الماضي، وهي تهدف إلى الاستغناء عن الورق في العمل الإداري والمكتبي.
فمن خلال بيئة تعليمية وتدريبية واقعية، ونظام محاكاة معد خصيصا في مختبر الحاسوب في الكلية، قام المتدربون بتطبيق جميع التطبيقات الإلكترونية، من خلال نظام التشغيل والبرامج المكتبية وإدارة الحسابات على أرض الواقع.
من هنا، نرى أن قطار الحداثة في الشرطة الفلسطينية قد انطلق فعلا، وهو يضيف إلى الإنجازات التي تحققت إنجازا جديدا، سيفاخر به منتسبو الشرطة والأجهزة الأمنية والفلسطينيون أينما تواجدوا في العالم.

