وزير الاقتصاد د. حسن ابو لبدة يفتتح معرض الصناعات الوطنية 2010
نص كلمة الوزير ابو لبدة :
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة
الحضور الكريم مع حفظ الألقاب
أسعد الله أوقاتكم،
إنه لمن دواعي سروري مشاركتكم اليوم في افتتاح معرض الصناعات الوطنية-2010، والذي ينظم لأول مرة بإدارة مركزية من الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية وأعضائه، بمشاركة أكثر من 124 من عموم الأراضي الفلسطينية، وفي القلب منها غزة هاشم. إن هذا المعرض وغيره من المعارض المتخصصة لعرض المنتجات والخدمات والابتكارات الفلسطينية في كافة المجالات، يشكل فرصة طيبة لمستهلكنا الفلسطيني من أجل الاطلاع على جودة صناعتنا الوطنية، وتميزها وتنوعها. وهو يشكل فرصة لصناعنا وشركاتنا من أجل تعزيز حضور منتجاتنا والمساهمة في زيادة حصتها من سوقنا. ونأمل أن تشهد الأعوام الثلاث القادمة تكثيفا للجهد الوطني في عرض صناعتنا الوطنية بكافة قطاعاتها، في مختلف المواقع والمحافظات، ليتسنى لمستهلكنا التعرف عن قرب على ما تنتجه سواعد أبنائنا وبناتنا. وترى الوزارة أهمية بالغة في تأمين ذلك، وتضع هذا النشاط في صلب أولوياتها، وستخصص موازنة من موارد السلطة الوطنية للمساهمة في هذا الجهد الخير، ونأمل أن يساهم المانحون في هذا البرنامج.
إن الوضع القائم بالنسبة لمستوى ثقة المستهلك المحلي بجودة المنتجات والسلع الوطنية غير منصف أو مقبول أو عادل، فقد قطعت الصناعات الوطنية شوطا في تحسين الجودة، وحصلت العديد من الشركات والمصانع على علامات الجودة والتميز العالمية، واخترق العديد منها أسواقا عربية وإقليمية ودولية، كل ذلك بفضل الإصرار والتحدي والجهد الدؤوب من قطاعنا الخاص. لقد حان الوقت لكسر الصورة النمطية السلبية عن منتجاتنا، وحان الوقت للعمل المشترك من القطاع العام والخاص من أجل تغيير الصورة بالعمل والمثابرة، وبناء علاقات الثقة المتينة مع مستهلكينا. نحن لا نطمح ولا نطلب من مستهلكنا أن يتحول لاستهلاك ما تنتج سواعد الأبناء بقرار سياسي، ولكننا نتوقع منح الفرصة لمنتجنا والتجربة والمقارنة.
أدرك أن جزءً من البنية التحتية للجودة غير متوفرة، وأن البنية التحتية للمواصفات والتعليمات الفنية الإلزامية ضعيفة، ولكننا ملتزمون بمسيرة تطوير مؤسسة المواصفات والمقاييس واستكمال اصدار كافة المواصفات المطلوبة للسلع والخدمات المتداولة وكذلك التعليمات الفنية الإلزامية حتى نهاية العام 2012. وتشهد المؤسسة حاليا العديد من التطورات التي بدأناها مطلع العام، ومع انتهاء هذا العام، تكون المؤسسة ضاعفت عدد المواصفات المعتمدة، من 805 مواصفة بداية العام الى أكثر من 1600، وسنعلن اليوم فتح مدة الصلاحية في قطاع الصناعات الغذائية، ليتسنى لها تحسين تنافسيتها مع الصناعات الإسرائيلية والأجنبية المنافسة.
الأخوات والإخوة،
لقد قامت العديد من الدول في مراحل مختلفة من تطور اقتصادياتها بإجراءات مختلفة للحفاظ على حصة معقولة من أسواقها لمنتجاتها الوطنية، سواء بالحماية أو الدعم المادي أو تشجيع مواطنيها للإقبال على منتجاتها. وفي حالتنا الفلسطينية، أعتقد أنه حان الوقت لمراجعة ديناميكية السوق الفلسطيني وتصويب بعض الأوضاع غير السوية، وإطلاق برنامج طموح لزيادة حصتنا من سوقنا تتت شعار "أعطني فرصة". وأعلن من هنا أمامكم أنه واعتبارا من عام 2011، أن الوزارة ستباشر مع شركائها بتنفيذ خطة لثلاث سنوات بهدف مضاعفة حصتنا من سوقنا، شاملة للتسويق وتحسين الجودة وتعزيز الثقة بمنتجاتنا، مما يعني خلق آلاف فرص العمل، وتعزيز هوية السوق الوطنية، وتكريس الصورة النمطية الإيجابية لصناعتنا الوطنية.
الأخوات والإخوة،
تسعى الوزارة بالتعاون مع شركائها في القطاع الخاص والقطاع العام لتوفير الظروف المثلى لتفعيل الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة بين فلسطين والعالم الخارجي، وتنمية الصادرات، وفتح أسواق جديدة. وقد بدأنا باتخاذ الاجراءات المختلفة لتأهيل فلسطين من أجل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والاندماج مع النظام التجاري العالمي متعدد الاطراف. وستشهد فلسطين في سبيل ذلك عددا من التطورات، بما يشمل بناء القدرات الوطنية للتفاوض التجاري مع أعضاء المنظمة، وتنفيذ الاصلاحات التشريعية في الشأن الاقتصادي، ووضع الأسس السليمة للمنافسة العادلة، وتطوير السياسات التجارية الملائمة لدولة فلسطين المستقبل، وتطوير بيئة الأعمال. وسنطلق اعتبارا من شهر كانون الثاني في العام القادم برنامجا طموحا من ثلاثة محاور، الأول تفعيل العمل في ملف الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بكل ما يتضمنه من مراجعات وبناء قدرات واتصالات ومفاوضات، والثاني تنفيذ برنامج طموح لتحديث منظومة التشريعات الاقتصادية الأولية والثانوية، والثالث مراجعة بيئة الأعمال والتنافسية. وسيتم كل ذلك بالشراكة الكاملة مع قطاعنا الخاص وباقي مؤسسات القطاع العام، وبمشاركة من مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة. نعلم أن الطريق طويلة، ولكن مسيرة التحول الاقتصادي بدأت ونتوقع، بالعمل المشترك، أن ننجز هذه المسيرة بنجاح.
الأخوات والإخوة،
تعتبر الغرف التجارية الصناعية في فلسطين عنوانا مركزيا لتنظيم النشاط التجاري وتمثيل مصالح معظم الفاعلين في اقتصادنا الوطني، وتضم في عضويتها أكثر من 50 ألف عضو عامل. إن هذه المؤسسة الرائدة الممثلة لمصالح الأغلبية الساحقة من الاقتصاد الوطني بحاجة ماسة لإصلاح عميق، حيث لم تجر انتخابات الغرف التجارية منذ عام 1991. وقد أعلنتُ مبكرا هذا العام عن تنفيذ برنامج للإصلاح الشامل في الغرف، بما في ذلك تحديث البيئة التشريعية وملفات العضوية وتطوير الخدمات وتفعيل الإدارة اليومية والأتمتة والانتخابات. وأعتقد اننا قطعنا شوطا طويلا في هذا المجال.
في هذا السياق، يهمني التوجه إلى التجار والشركات والمؤسسات لتصويب أوضاع عضويتها في الغرف التجارية، وتفعيلها وتسديد اشتراكاتها، وسنشرع في تنفيذ انتخابات الغرف بالتتابع اعتبارا من الربع الأول في عام 2011.
وفي سبيل رفع كفاءة الخدمات المقدمة لآلاف المستثمرين والمستثمرات أصحاب ومدراء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، سنعمل بالتنسيق الوثيق مع الغرف لاطلاق مؤسسة تعنى بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، تكون مهمتها الأولى والأساسية تنظيم هذا القطاع وتعزيز حضوره ومشاركته في النشاط الاقتصادي المحلي والخارجي، وتوفير مختلف الخدمات التنظيمية والإدارية والمتخصصة له، بالاضافة الى كل ما يتصل بتمكينه من الوصول الى الموارد والأسواق.
الأخوات والإخوة،
تتحمل الوزارة مسؤولياتها المتعلقة بتنفيذ خطة الحكومة لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، عبر عملية إعادة هيكلة وظيفية وإدارية معمقة، فهي من ناحية تبذل جهوداً مضنية لإعادة صياغة السياسات والبرامج المختلفة في إطار إعادة الهيكلة الاقتصادية، ليكون اقتصادنا منافساً وجاذباً للاستثمار، وأكثر قدرة على توليد فرص العمل، وتأخذ بالاعتبار من ناحية أخرى، ضرورات إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية لتكون أكثر قدرة على قيادة جهود التنمية الاقتصادية وتقديم الخدمات بكفاءة ونجاعة وبالحد الأدنى من التكاليف.
ونؤكد هنا بأن الوزارة ملتزمة بالعمل على قاعدة الشراكة الكاملة مع القطاع الخاص بصفته محرك التنمية وقائدها ووقودها، ولذلك فإننا معنيون وملتزمون بالعمل المشترك مع كافة مؤسسات القطاع الخاص والشركاء الآخرين من القطاعين العام والأهلي، في مجال إعادة هيكلة علاقاتنا التجارية وخلق البيئة الممكنة لنمو الصادرات.
و تحقيقاً لمبدأ الشراكة الكاملة مع القطاع الخاص في تحمل مسؤوليات النهضة الاقتصادية العتيدة على قاعدة الانفتاح والعصرية والاندماج مع النظام التجاري العالمي، فإن الوزارة جادة في تسخير كل إمكانياتها لتمكين القطاع الخاص ومؤسساته، ويشمل ذلك العمل المشترك على استكمال فصل المهام وتحديدها بين مؤسسات القطاع الخاص، مأسسة المجلس التنسيقي، تفعيل الحوار الوطني الاقتصادي، والمساهمة في تحمل جزء من أعباء المؤسسات التمثيلية.
إن الشراكة ليست شعار ترفعه الوزارة، وإنما نهج حياة وممارسة تترجم رؤيا ملتزمة بدور فاعل للقطاع الخاص بصفته محرك التنمية وقائدها. ونتطلع إلى تحقيق الانجازات المشتركة خلال المرحلة القادمة، بما يؤهل قطاعنا الخاص للاستثمار الإضافي والمساهمة في تدفق الاستثمارات الوافدة. وأدعو من هذا المنبر قطاعنا الخاص للتفاعل مع الوزارة في سعيها الدءوب لإصلاح بيئة الأعمال، وتوجيهنا دائماً وتصويب مسارنا إن فقدنا البوصلة في أي مرحلة.
الأخوات والإخوة،
لقد التزمت الحكومة في سياق خطة "إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" بالعمل على تحقيق الاستقلال الاقتصادي والازدهار الوطني، حيث يُشكل تحرير الاقتصاد الوطني الفلسطيني من الارتهان والهيمنة والتبعية لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي أولوية وطنية فلسطينية قصوى. وان واجبنا الوطني يحتم علينا القيام بكل ما نستطيع لإخراج اقتصادنا من دائرة التبعية والتهميش، وإطلاق سراحه من قيد الاحتلال.
إن العمل على انجاز هذا الأمر يدخل في صلب مقاومة مخططات الاحتلال وإنهائه، وفي مقدمة ذلك مقاومة النشاط الاقتصادي للمستوطنين، ويعبر برنامج الحكومة بالتمكين الذاتي وتنظيف السوق الفلسطيني من منتجات وخدمات المستوطنات عن ترجمة أمينة للموقف السياسي والقانوني المبدئي لمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية، باعتبار جميع مظاهر النشاط الاستيطاني العمراني والاقتصادي والاجتماعي والترفيهي، وكل ما يمت له بصلة، غير شرعي وغير قانوني، ويشكل تناقضا مباشرا مع مصالحنا الوطنية ومعوقا لإمكانية تحقيق طموحات شعبنا بالحرية والاستقلال.
لقد أنجزنا تقريبا خطة تنظيف سوقنا من منتجات المستوطنات، وأعلنت العديد من المحافظات خلوها من هذه المنتجات. ونأمل أن تعلن باقي المحافظات عن إنجاز برامجها حتى نهاية العام. إن هذه الانجازات لم تكن لتتحقق لولا الدعم والشراكة الكاملة من شعبنا وشركاتنا وتجارنا، وإننا نهيب بالجميع الحفاظ على سوقنا نظيفة تماما من هذه المنتجات. وستقوم الوزارة وجهات الاختصاص في مؤسسات السلطة الوطنية بالجهد المطلوب، لاستمرار الرقابة على الأسواق وإحالة المخالفين للقضاء، بموجب قانون مكافحة منتجات المستوطنات.
ومن باب النقد الذاتي، لم نتمكن من استكمال قطع العلاقات الاقتصادية بشكل كامل مع المستوطنات، كما وعدنا، حيث ما زال هناك 22 ألف عامل فلسطيني يعملون في المستوطنات. وبغض النظر عن الظروف التي أدت بكل منهم للعمل فيها، فإن استمرار العمل في المستوطنات يشكل جرحا غائرا في خاصرة القضية الوطنية. وكما تعمل العديد من شركات وصناعات العالم على سحب استثماراتها من المستوطنات، فإنه حان الوقت، بل تأخر كثيرا، للمقاطعة الشاملة والمواجهة الشعبية للمستوطنات وكافة مظاهر النشاط الاستيطاني. ولا بد من القيام بكل جهد مستطاع لتحقيق انفصالنا التام عن المستوطنات في بحر عام 2011.
نقول لعمالنا في المستوطنات، نتفهم الظروف التي أدت بكم الى الانخراط في اقتصاد المستوطنات، ونعمل بكل الوسائل على توفير السبل الكفيلة بوقف اضطراركم للعمل فيها، ولكننا نتوقع منكم أيضا أن تبادروا باتخاذ الإجراءات الكفيلة بعودتكم الى حضن اقتصادنا الوطني والانخراط فيه، ونحن واثقون من توفر فرص العمل المطلوبة لاستيعابكم في مرافقنا الاقتصادية.
ونتوجه إلى قطاعنا الخاص ومجتمعنا المدني ممثلا بمؤسساته وأعضائه لاتخاذ ما يلزم من اجل المساهمة في اطلاق مبادرة وطنية لتوفير فرص العمل المطلوبة لعمالنا في اقتصادنا الوطني. وستعمل الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص والأهلي على إطلاق مبادرة وطنية سامية شاملة حتى نهاية العام لهذا الغرض.
نحن واثقون من النجاح بفعل إيمان الجميع بأن الاستيطان يشكل أخطر تهديد على حاضرنا ومستقبلنا، ويتفق الجميع على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم على مقاومته وتكنيس أرضنا من شرور المستوطنين، واقتصادهم. إن فلسطين هي الحضن الدافئ لجميع ابنائها وبناتها، ونتطلع الى اليوم الذي نستكمل فيه عودة عمالنا الى "الحضن الدافئ" للمساهمة في بناء اقتصادنا الوطنين وحرمان المستوطنات والمستوطنين من خلاصة تجارب عمالنا وكدهم وإنتاجهم. إن هذا اليوم قريب بإذن الله، بتضافر جهود الجميعن وعلى رأسهم عمالنا في المستوطنات.
في الختام أقدم شكري واعتزازي باتحاد الغرف التجارية الصناعية وأعضائها، ولكافة الطواقم التي عملت على إنجاح هذا الحدث، متمنين لكم التوفيق والنجاح
اشكر لكم حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

