الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:50 AM
العصر 2:40 PM
المغرب 5:06 PM
العشاء 6:25 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

توأما متلازمة داون يحصدان الميداليات الذهبية ولا مؤسسات ترعاهما

رام الله-شبكة راية الاعلامية:

كتبت: نهيل أبو غيث

ابتسامتهما كانت حاضرة في استقبالي، يسترقون النظر إلي بخجل زائد ووجنتين محمرتين حين أحدثهم، ليسا طفلين فسن السادسة والعشرين كفيل بأن يخبرنا بذلك، ولكن قلبيهما نقية كقلوب الأطفال تحمل الحب والود لكل من عرفاه وقابلاه، يشق على نفسيهما أن يقولا  أهلا بك، فالتشوه الخلقي في الفك والثقل في لسانهم يُعجزهما عن صف الحروف فيكتفيان بأصوات مبهمة تفهم منها ترحيبهما بك.

كيف سأطمئن عليهما وليس هناك مؤسسات تحاول الاعتناء بهما ومد يد العون لهما؟ سؤال طرحته أم محمد والدة التوأمين حمدي ومحمود جمال دهاينة من أريحا والآسى يعتريها ودمعة الحزن ترقد في جفنها، تنقلت بهما كثيرا منذ نعومة أظافرهما من مؤسسة إلى أخرى، فلا حياة اجتماعية تستقبلهما ولا مؤسسات خاصة تعتني بهما.

كانا حملي الثاني، وعند الولادة لاحظت أن حمدي لم يصرخ بالرغم من أنه كان على قيد الحياة، وبعد عشرين يوما أخبرني الطبيب أنه مصاب بمتلازمة داون، تنهدت ثم استطردت قائلة: لم أعترض على حكم الله، وقلت الحمدلله بأن محمود غير مصاب إلا أنه عند بلوغه شهره السادس بعد عامه الأول أخبرني الطبيب بأنه مصاب كأخيه، وأنه من النادر جدا ولادة توأمين مصابين بمتلازمة داون وهما الحالة الوحيدة في فلسطين.

قصة جسدين لا يقويان على الوقوف

وفي رحلتها التي أرهقت كاهلها تكمل أم محمد: لم تقم أي جهة بمساندتي حينها، وكلما ذهبت بهما للمشفى لأوضاعهما الصحية السيئة المتكررة - من تقيؤ وإسهال شبه دائمين وجسد لا يمتص المواد الغذائية ورأس أكبر من الجسد مما يعيق جلوسهما وعدم القدرة على الوقوف بسبب عدم الاتزان -كان الأطباء يقررون إبقاءهما في المشفى عدة أيام خوفا من مفارقتهما الحياة، ومن ثم ومع تكرار الأمر اصطحبتهما إلى مشفى هداسا عين كارم فأثلج قلبي الطبيب عندما أخبرني بأن وضعهما سيتحسن وسيتمكنان من الجلوس مع مرور الوقت، ولكن الإعاقة لن تزول، فقلت: لا بأس أن يستطيعا الوقوف والحركة وهذا خير من لا شيء.

ثم ذهبت بهما لجمعية الأرض والإنسان في بيت لحمظن ومكثا فيها سبعة أشهر، ساعدوهما خلالها على المشي والجلوس بالشكل الصحيح إلى أن تحسن وضعهما.

وما أن انتهت مدة الشهور السبعة حتى أعدتهما إلى البيت في انتظار أن يدق بابنا أياً من المؤسسات التي لجأت إليها طالبة العون، ولكن الباب بقي مغلقا. ولم أفقد الأمل، فبعد بضعة سنوات لجأت إلى وزارة الشؤون الاجتماعية في أريحا فأمروا بصرف 120 شيكلا شهريا لكل منهما.

عشر سنوات في المأوى الداخلي

وعندما بلغا سن السادسة علمت ووالدهم بأن هنالك مؤسسة في سلفيت تقوم بتعليم ذوي الإعاقة، ولكن لا توفر لهما شيئا فجميع مستلزماتهما من مأكل ومشرب وملبس كنا ندفع تكاليفها نحن، والمؤسسة كانت أشبه بالحضانة إذ كانت وظيفتها تعليمهما الترتيب والنظافة وآداب التعامل مع
الآخرين، وبقيا على هذه الحال إلى أن بلغا سن السادسة عشر وهو سن التخرج من المؤسسة.


عدت ووالدهم بهما إلى البيت دون أن يكون لهما دورا في الحياة أو مساندا أو مؤسسة تتبناهما، وعندما بلغا سن الثالثة والعشرين قررت وزارة الشؤون إيقاف صرف المستحقات الشهرية وذلك لعدم حاجتهما لأدوية بشكل دوري كغيرهما من ذوي الإعاقة ولعدم حاجتهما لارتداء الحفاظات.
ولكن من أين لي وزوجي عامل أن نقوم بتوفير مستلزماتهما؛ فهما شابان لا يستطيعان العمل وإعالة نفسيهما بسبب الإعاقة.

وبعد قرابة السنتين قامت وزارة الشؤون بصرف مستحقات دورية لهما من جديد كل ثلاثة أشهر وهي (750) شيكل فقط  باعتبارهما واحدا لا اثنين.

حمدي ومحمود هادئين وودودين جدا يساعداني في أعمال البيت ولا يعرفان الشغب والاعتراض، وهما يقبلان بكل ما يقدم لهما، ولكن بانتقالنا من الحي الذي ترعرعا به إلى الحي الجديد، أجد صعوبة في تقبل المجتمع لهما، فلا أجرؤ على جعلهما يخرجان بمفردهما أو يشاركان بالمناسبات العامة،  لما تعرضا له من سخرية ومحاولة إيذاء سابقة.

تفوقهما الرياضي

بمحض الصدفة وللطف القدر بنا التقيت بالأخ لقاء علا منذ قرابة السنتين وهو مدرب رياضي لذوي الإعاقة، وأخبرته عن حمدي ومحمود فطلب التعرف بهما.

يقول علا: عندما تم إعلامي عن حالة حمدي ومحمود رغبت بشدة التعرف بهما، وبالفعل تم التعارف وشعرت بأنهما قريبين جدا للقلب وبحاجة ماسة لمن يخرجهما من إطار المنزل ويدمجهما في المجتمع.

قمنا في اتحاد ذوي الإعاقات الخاصة في أريحا بتدريبهما على رياضات عدة، مما ساعد في تحسن وضعهما النفسي، وأصبحا يألفان الآخرين أكثر من ذي قبل، وأشركناهما في العديد من البطولات التي تميزا فيها وحصدا من خلالها ميداليات عدة، ففي عام 2010 شاركا في بطولة الفارعة الأولى وحازا على برونزيتين وأربع ميداليات فضية وذهبيتين في كل من سباق 100 متر في رمي الجلة وزن (4) كيلو، ورمي الكرة الناعمة وسباق (50) مترا، وأيضا في كرة القدم.

وفي البطولة الثانية -بطولة الاستقلال- والتي عقدت في كل من الفارعة والخليل نالا ذهبيتين وواحدة برونزية وثلاث فضيات.

في حين فازا بذهبيتين في سباق الماراثون الذي عُقد في مدينة أريحا منتصف هذا العام،بينما حاز كلا منهما - في البطولة الدولية الدورة الوطنية الثالثة والتي أقيمت في مدينة الخليل بمشاركة قطاع غزة والأردن – على ثلاث فضيات وذهبية عن سباق (100) متر وسباق (200) متر بالإضافة إلى سباق رمي الكرة المطاطية وايضا سباق الجلة.

ويضيف علا هما ملتزمان جدا ويحترمان الآخرين وما يُقال لهما، فعندما كنا نشارك ببطولات خارج أريحا كنت أجعلهما مسؤولين عن التزام ونظام اللاعبيين الآخرين من ذوي الإعاقة.

كلمة أخيرة ذات شجون

تقول أم محمد بقلق بالغ: أشعر وزوجي أننا أصبحنا متعبين جدا فليس من السهل توفير مستلزمات شابين في ظل  الظروف التي نعيشها، ولا يقلقني يومهم بل يقلقني غدهم كيف سيكملان حياتهما ومن سيعتني بهما وويوفر لهما الحماية والمأوى غدا.

 

Loading...