الضميري: الرياضة الفلسطينية حققت قفزة نوعية وللرجوب بصمته الواضحة
رام الله- شبكة راية الإعلامية:
حاورته: مجلة ملاعب واهداف
شخصية العدد شخصية غنية عن التعريف، فعندما نتحدث عن اللواء عدنان الضميري توقن بأنك في حضرة شخصية اعتبارية وسياسية لها شأنها الكبير، وفي مجال الإبداع فهو كاتب وألّف مجموعتين شعريتين. يتقن اللغتين الانجليزية والعبرية إلى جانب اللغة العربية الأم، يحمل شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والصحافة من جامعة النجاح الوطنية، اعتقل اثنتين وعشرين مرة تقلّد خلالها منصب ممثل الأسرى في السجون والمعتقلات، يتقلد حالياً منصب المفوض السياسي العام والناطق باسم الأجهزة الأمنية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح. لكن ما لا تعرفونه عن الضميري هو أنه رياضي وأحد رياضيي الزمن الجميل.
"ملاعب وأهداف" حلّت ضيفة على اللواء عدنان الضميري وكان هذا الحوار:
• سيادة اللواء، بعيداً عن الأجواء السياسية دعنا ندخل في صلب الجانب الرياضي، كيف كانت بداياتك مع الرياضة؟
أنا ولدت في مخيم طولكرم سنة 1954، وكأي حي فقير تبدأ فيه الرياضة في الحارات، وكان في حارتنا شاب اسمه عنتر شكل لنا فريقاً، وفي الصف التاسع أصبحت حارس مرمى مدرسة الوكالة، وبعدها انتقلت للمرحلة الثانوية، والاستاذ والرياضي الكبير عارف عوفة هو من قاد رحلتنا الرياضية، فبدأت مع مركز طولكرم في سن 16 سنة كحارس مرمى للفريق الثاني، وبعد ذلك أصبحت حارساً احتياطياً للفريق الأول في زمن كان فيه حارس عملاق اسمه سليمان هلال الملقب بـ "الكارانكا".
• بالتأكيد هنالك التزامات كبيرة وبخاصة في مجال عملك، ماذا عن نصيب الرياضة في حياتك اليومية، هل ما زلت تمارس الرياضة حتى الآن؟
أمارس الرياضة في الجانب الصحي للمحافظة على صحتي ولياقتي، أمارسها في البيت أو أحد النوادي الرياضية، وأنا أتابع الرياضة باهتمام كبير، وحريص على أن يكون لدينا رياضة عسكرية في المؤسسة الأمنية. وفي ظل الانشغالات والمسؤوليات الأمنية والسياسية نجد فسحة من الترفيه وممارسة الهواية.
• فلسطين شهدت في السنوات الماضية نهضة رياضية شهد لها العالم، وحتى أنه تم تكريم اللواء جبريل الرجوب واتحاد الكرة والأولمبية في أكثر من محفل دولي، كيف ترى هذه النهضة، وهل يمكن اعتبارها بأنها أحد أسلحة الشعب الفلسطيني التي من خلالها يمكن أن يوصل رسالته للعالم؟
معركتنا ليست سياسية وحسب، نحن نخوض معركة حضارية وثقافية بكل معاني النضال، وبتقديري أن الرياضة الفلسطينية حققت قفزة نوعية في الآونة الأخيرة، فبعد كل ما أبدته القيادة الفلسطينية وبعد تسلّم سيادة اللواء جبريل الرجوب لرئاسة اتحاد الكرة والأولمبية والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، أصبح هناك شيء جديد ونظرة مختلفة للرياضة الفلسطينية التي تقوم بدور أخلاقي وحدوي له علاقة برسم صورة جديدة مشرقة حضارية للشعب الفلسطيني، ورغم كوننا في البدايات على المستوى الفني إلا أننا في الطريق الصحيح، فكل هذه البدايات مبشرة وستقودنا حتماً إلى اكتمال الصورة الفلسطينية مع الاستقلال ودحر الاحتلال من بلدنا.
• هنالك اهتمام كبير بالرياضة من قبل القيادة السياسية في الكثير من دول العالم، كيف ترى تفاعل القيادة السياسية في فلسطين مع الرياضة الفلسطينية خاصة بعد هذه النهضة؟
الاهتمام ليس بذلك المستوى المطلوب، لأن الهموم السياسية المرتبطة بالاحتلال كبير، ولكن لدينا قائد سياسي بمستوى اللواء جبريل الرجوب الذي يتربع على قمة هرم المسؤولية الرياضية في البلد، هو عنصر جذب وحقق نجاحات كبيرة وله بصمة واضحة على الرياضة الفلسطينية. وبالتأكيد كلما قلت الهموم السياسية كلما ذهب الناس في اتجاهات لها علاقة بالثقافة والرياضة وغيرها من الجوانب الحياتية.
• أنت لاعب كرة قدم سابق عاصرت الكثير من الأجيال في الرياضة الفلسطينية، كيف ترى الاهتمام من قبل الجماهير الفلسطينية بالرياضة؟
لا شك في أن الثقافة والأدوات ووسائل الاتصال الموجودة حالياً هي أكبر بكثير مما كان لدينا في السابق، فاهتمام الجمهور لم يكن بالصورة الموجودة اليوم نظراً لبعد المسافات وقلة وسائل المواصلات، ولكنني أتذكر أن نساء المخيم في السبعينات كن يحضرن إلى الملعب ويقابلن الفريق بالزغاريت لرفع معنويات اللاعبين، كما أن مستوى التعصب لم يصل إلى مستوى الحدة في العداء كما نشاهده اليوم لدى البعض، وكذلك كان الجمهور الرياضي من مختلف الأعمار نظراً لانعدام أدوات الترفيه والاتصال، فكانت المباراة أحد أشكال الترفيه والتواصل بين الناس.
• خلال مسيرتك لا بد وأن حصل معك مواقف طريفة.
بالمناسبة أنا لا زلت في الأمن الفلسطيني أقوم بدور حارس المرمى، ومن الأمور الطريفة التي حصلت معي، عندما حضر فريق قبرصي إلى فلسطين كان مركز طولكرم هو الفريق الوحيد الذي هزم ذلك الفريق، وخلال المباراة دخلت الكرة إلى مرماي بطريقة غريبة ومن بين قدمي، وهذا تسبب بمنظر طريف ومضحك رغم قيامي بدوري بشكل ممتاز كحارس مرمى خاصة وأنني كنت أمارس رياضة القفز العالي في المدرسة وأتمتع برشاقة كبيرة. وفي مباراة أخرى ضد جمعية الشبان المسيحية في القدس توتّر الحارس سليمان هلال فقام الكابتن عارف عوفة بإشراكي مكانه، وأن أكون مكان الحارس سليمان ذلك شيء كبير بالنسبة لي في ذلك الوقت، فكانت من القصص التي لا زالت عالقة في ذهني.
• هنالك استثمار في مجال الرياضة، فشركة ملاعب وأهداف أطلقت مجلتها الأسبوعية "ملاعب وأهداف"، كيف ترى هذا الاستثمار؟
الحقيقة أن هذه مغامرة ولكنها محسوبة، فهنالك محاولات سابقة كثيرة، وباعتقادي أنكم على الطريق الصحيح وتطوركم بالتأكيد مهم وسيكون له شأن كلما ارتفع شأن الرياضة في بلادنا.
• كلمة أخيرة للواء عدنان الضميري:
أعتقد بأن تجربتنا الفلسطينية أثبتت أن الفلسطينيين لا يتركون شأناً مهما صغر من الممكن أن يفيدهم في مسيرة استقلالهم إلا واقتربوا وحاولوا أن يستفيدوا منه، وباعتقادي أن الرياضة اليوم فيها أكثر من مسؤولية إضافة إلى المسؤولية الوطنية، فهنالك مسؤولية إنسانية وصحية وجانب يتعلق بالعلاقات مع الشعوب الأخرى والحضارات. نتمنى أن يتطور هذا الاهتمام الفلسطيني وأن ترتقي الرياضة الفلسطينية إلى درجة أن يشار إلى الشعب الفلسطيني ليس فقط في مجال قدرته على الصبر بل وأن يكون لديه رياضيون مبدعون.
امنياتي لمجلة ملاعب وأهداف التوفيق والنجاح وكلي ثقة بأنه سيكون لكم دور في تطوير الحركة الرياضية الفلسطينية وثقافتها والى الامام

