الجلد وقطع اليد .. مسودة قانون العقوبات الإسلامية في غزة
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
كتب رمزي ابو جزر
الجلد وقطع اليد والسجن والغرامة هي المواد التي تضمنتها مسودة مشروع قانون العقوبات الإسلامية الجديد والذي جري مناقشته في أروقة المجلس التشريعي من قبل نواب حركة حماس تمهيدا لإقراره، ورغم أن المشروع مازال في طور التداول فانه يعزز كل المخاوف والشكوك في ظل مساع تبذلها حكومة غزة المقالة إلى تطبيقه خاصة في المسائل التي تتعلق بالحدود كالزنا وقذف المحصنات وشرب الخمر وهي قوانين تعكس توجه بات واضحا نحو اسلمة المجتمع الفلسطيني أو حمسنته كما يري البعض .
العقوبات الجديدة والتي تم استخراجها من وحي النصوص الدينية دون مراعاة السياق التاريخي والاجتماعي الراهن كضرورة حياتيه لاستنباط التشريع جري مزاوجتها للقوانين المدنية لمنحها صفة القانون أو لتشريعها داخل المجتمع لكنها لا تشكل تطورا أو إضافة قانونية بقدر ما تمثل نكوصا خطيرا وتطرفا ملحوظا باتجاه فرض نمط محدد على مجتمع مدني متعدد وانقلابا على كل قيم الديمقراطية والحرية والمساواة .
المثير في الأمر أن بعض هذه القوانين التي جري تضمينها لمقترح العقوبات الإسلامية مستوحاة من القانون السوداني خاصة فيما يتعلق بموضوع شرب الخمر والتسول والمقامرة عبر احكام جائرة وغير منطقية .
فالمادة رقم 261 في مسودة القانون فيما يخص شرب الخمر او من يحوزها او يتاجر بها هي الجلد 40 جلدة إذا كان مسلما .
وعرفت المادة 15 عقوبة الجلد من مسوده القانون بأنها "الضرب بسوط معتدل، ليس رطباً، ولا شديد اليبوسة، ولا خفيفاً لا يؤلم، ولا غليظاً يجرح، ولا يرفع الضارب يده فوق رأسه، ويتقي المقاتل، ويفرق الجلدات على ظهره واليتيه ورجليه".
هذه العقوبات سعت الحركة منذ وقت غير بعيد إلى تطبيقها على الأرض تحت عناوين حملات الفضيلة وتعزيز القيم وسخرت في ذلك أدواتها التنفيذية أو القمعية فالأمر سيان عبر ملاحقة الشبان على خلفية لباسهم ومنع الفتيات من المشاركة في أحداث رياضية بالإضافة إلى قرار تأنيث المدارس وهي قرارات لاقت وقتها استهجانا من الشارع الفلسطيني مما دفعها إلى العدول عنها أو تأجيلها .
رفض للاسلمة :
الشارع الفلسطيني والذي ضاق ذرعا بهذه الممارسات تصدي وبشكل واضح لهكذا قوانين لا تشكل حماية للمجتمع بقدر ما تمثل إمعان في القمع عبر استغلال الدين في فرض وتشريع توجهات الحركة لبسط و أحكام قبضتها على القطاع .
الشاب محمد الصوفي اعتبر أن تطبيق هذه القوانين أو العقوبات هو تطور خطير يجب أن يتصدي له الجميع لأنه يشكل أولا انقلاب جديد لكن هذه المرة على القوانين وقيم المجتمع المدني الفلسطيني والتي تقوم على المساواة والعدل دون الانحياز إلى لون أو عقيدة
وأضاف أن حركة حماس تسعي إلى فرض هذه القوانين بقوة السلاح وهو ما بات واضحا من خلال القوانين الأخيرة التي اتخذتها مثل تأنيث المدارس
أماني صبيح طالبة جامعية أكدت أن حركة حماس تستغل الوضع الاستثنائي الذي يمر به الشعب الفلسطيني وقطاع غزة لتمرير العديد من القوانين التي تعتقد أنها تخدم مشروعها في إطار اسلمة قطاع غزة رغم إنكارهم ذلك .
ورأت أن هذه القوانين أن صحت تسميتها بالقوانين فإنها تشكل تراجع حضاري خطير وانقلاب حتي على المفاهيم الدينية
انقلاب على القانون
قال الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو في حديث لشبكة راية الإعلامية أن أي اجتهاد أو تشريع يتناقض مع حركة التاريخ وإنسانية الإنسان وتطلعات البشرية للانعتاق من تبعات الماضي الأليم هو عمل رجعي ومتخلف ولا تكتب له الحياة .
واعتبر أن حركة حماس تتعرض لضغط لتنفيذ الشرع كونهم حزب إسلامي وتقوم بهذا الفعل إرضاء للبعض ولكن اذكيائهم يعرفون تماما أن هذا لن يكون وهو مجرد مضيعة للوقت ويحاولون وقفها في سياق أن كل ما يجري بالونات اختبار فإذا ما استمر سكوت الشارع يقومون بالتنفيذ فإذا اعترض الشارع يتوقفون لكي يعيدوا الكرة مرة أخرى حتى يتعود الناس ويصبح جزء من ثقافة الشارع القبول بتلك التشريعات
مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة اعتبر أن طرح مسودة مشروع قانون عقوبات جديد تمهيدا لإقرارها من أعضاء المجلس التشريعي بغزة ،لا يخدم بناء المجتمع الفلسطيني على قاعدة العدالة المساواة ، ولا يخدم القضية الوطنية باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية بل يسهم في تكريس الانقسام بين الشعب الفلسطيني على أسس سياسية وجغرافية ما بين قطاع غزة والضفة الغربية .
وحسب بيان صادر عن المركز فقد عممت كتلة "التغيير والإصلاح" التابعة لحركة حماس مسودة لمشروع قانون عقوبات جديد مقرة بالقراءة الأولى منها (342) مادة
وشهد شاهد من أهلها
حالة الرفض لهذا المشروع لم تقتصر على المواطنين أو النخب والمثقفين بل امتدت إلى قيادات الحركة ذاتها والتي اعتبرت الخطوة بأنها غير مناسبة او ملائمة
النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس يحيى موسى اكد رفضه لمسودة القانون التي تم توزيعها مؤخراً مؤكداً أن المجلس التشريعي رفض الصيغة المطروحة مرتين خلال السنوات الماضية بسبب تضمين العقوبات الإسلامية من خلاله.
وقال موسى "نحن في مرحلة تحرر وطني، ولسنا دولة ولا يمكن فرض العقوبات الإسلامية والأولوية ليست لهذا الموضوع .

