المواد الغذائية المهربة إلى غزة ... مخاطر اقتصادية وصحية
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
كتب رمزي أبو جرز
اقتصاد الأنفاق في غزة و الذي نشاء قسراً تحت وطأة الحصار الاسرائيلي لقطاع جغرافي صغير نسبيا ، كبير بأزماته الحياتية والإنسانية، لم يعد اليوم تعبيراً عن الصمود أو التحدي في وجه سياسات الموت الإسرائيلية الموزعة في كل الأرض، والتي لا تشكل غزة فيها استثناء كما أراد البعض أن يظهرها على وقع التطورات السياسية التي عصفت بها .
إلا أن هذا الاقتصاد، تحول إلى فرصة للاستثمار والكسب والتربح، دون معايير أو محددات تجارية أو حتي أخلاقية من قبل بعض أصحاب المال أو المتنفذين، الذي وجدوا في هذا الواقع فرصة سانحة لاستغلال الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي من اجل الزج بكل ما لا يلزم في القطاع.
هذه الوقائع يمكنك أن تلحظها في غزة عندما تتجول في أسواقها التي أغرقت بالضائع المصرية المهربة إلى القطاع ، وهي بضائع جلها لا يسهم في رقي اقتصاد أو يعزز من صمود على الأرض، بالإضافة إلى افتقادها إلى معايير الجودة والسلامة في ظل غياب رقابة من الجهات المسئولة هنا في الحكومة المقالة والتي تعتبر احد كبار المستفيدين من هذه التجارة .
استقرار تجارة الأنفاق دفع العديد من التجار إلى الذهاب والبحث عن توكيلات حصرية لبعض السلع الموجودة في القطاع وهو الأمر الذي أتاح لهم مساحة كبيرة للتلاعب ليس في الأسعار فقط بل في المنتج نفسه فهناك العديد من المنتجات المصرية الموجودة هل اقل من حيث الجودة من مثيلاتها في الجانب المصري والأمر يعود في الأساس إلى طلب التجار لبضائع بمقاييس متدنية جدا لتحقيق اكبر هامش من الربح .
شبكة راية الإعلامية نزلت إلى السوق وتجولت بين الناس للوقوف على هذه المشكلات التى يعاني منها الغزيين اليوم وهي كثيرة ومعظمها مرتبط بتجارة الإنفاق التى يري فيها البعض أنها كانت وبالا عليهم فحصدت من الاوراح والأموال الكثير .
تجارة سوداء
يقول التاجر احمد الهسي أن معظم البضائع التي يجري تهريبها للقطاع من جهة مصر غير ذات أهمية ولا تعتبر مواد أساسية يحتاجها الناس إذا كان الأمر متعلق بالصمود بل هي مواد ثانوية تغرق بها الأسواق دون جدوى أو أهمية اقتصادية مرجوة .
وأضاف الهسي أن هامش الربح اليوم بات ضئيلا في ظل السياسات الحكومية التي تنتهجها الحكومة المقالة هنا والتي تعتبر حسب وصفه "شريك لهم" في التجارة والربح
المواطن محمد عياش قال لشبكة راية الإعلامية أن هناك العديد من البضائع خاصة "المعلبات" "والاجبان" تنتشر في قطاع غزة وهي منهية الصلاحية أو توشك أن تنتهي صلاحيتها ويجري الزج بها في الأسواق بأسعار مغرية وتقدم للناس كعروض .
وأضاف أن هناك العديد من الأسر تقبل على شراء هذه الأنواع من المواد الغذائية بسب حاجتها وفقرها ورخص ثمنها .
مخاطر هذا التحايل لم تتوقف على قطاع الأغذية بل امتد ليشمل المواد الأساسية كالاسمنت المستخدم في عملية البناء والإنشاءات حيث يجري تهريب أطنان من الاسمنت إلى قطاع غزة الغير مطابق للمواصفات بطلب من بعض التجار معدومي الضمير .
يقول أبو ثائر أن هذه المسائلة بدت تثير الخوف والذعر في أوساط الناس خاصة وان هذه المواد لا تخضع لأي فحص أو رقابة من قبل وزارة الإسكان المقالة للتأكد من سلامتها أو مطابقتها للمواصفات القياسية .وهو ما يشكل خطرا مستقبليا سوف تظهر أثارة الكارثية في السنوات القادمة
غياب الرقابة تجاهل أم تواطؤ :
إلى ذلك اعتبر المحلل والخبير الاقتصادي يوسف إبراهيم أن هناك تجاهل يرقي إلى مستوي التواطؤ من قبل الجهات الرسمية هنا والتي تغض الطرف عن كثير من المواد الغذائية والسلع الأساسية التي تدخل قطاع غزة
واعتبر في حديث لمراسلنا أن هذه السلع التي باتت تنتشر بشكل كبير في أسواق القطاع مما يؤكد أن ثمة جهات وليس تجار فقط هم المسئولين عن اتساع نطاق هذه الظاهرة الخطيرة وان هناك تهرب من قبل هذه الجهات في تحمل مسئولياتها .
مخاطر صحية
المخاطر لا تتوقف عن حدود الاتجار بسلع منتهية الصلاحية أو غياب الرقابة بل تمتد لتشمل مخاطرها الصحة العامة .
المهندس محمود حميد المسئول في دائرة رقابة التغذية في وزارة الصحة المقالة قال في حديث مع شبكة راية الإعلامية أن هناك فرق بين المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية فالمواد الفاسدة تخضع إلى تغيير في خصائصها الكيميائية الميكروبية وهي تمثل ضررا على الصحة العامة وتشمل كذلك مخاطر بيولوجية نتيجة وجود ميكروبات مسببة للأمراض .
أما المواد المنتهية الصلاحية فهي عبارة عن مواد انتهت فترة صلاحيتها مما يؤدي إلى انخفاض جودتها وتدريجيا وصولا إلى انعدام الجودة نتيجة هجرة مادة التغليف من المعادن إلى المادة الغذائية مما يفقدها في النهاية لخصائصها .
الحصار , والانفاق هنا تحولت بالمعني الإنساني تحول إلى عنوان كبير ومخيف للهروب من المسئوليات وصولا إلى استغلال حاجات الناس ومعاناتهم لتحقيق الكسب على حساب الأرواح في ظل واقع اقتصادي وأنساني كارثي .

