إسرائيل تستبق الجهد الروسي بـ "شرعنة "العشوائيات"
رام لله-راية:
فيما تحبس القيادة الفلسطينية أنفاسها إستعدادا، وربما أملا، بانفراج ما قد يكون عنوانه استضافة روسية لطرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو مؤتمرا دوليا فرنسيا، تستبق الحكومة الإسرائيلية كل هذا بإقرارها بناء 285 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.
فقد منحت حكومة نتنياهو الضوء الأخضر لإقامة 234 وحدة سكنية في الكانا، و30 منزلا في بيت أرييه وكذلك 20 في جفعات زئيف في القدس الشرقية. كما أصدرت تصاريح بناء بأثر رجعي لحوالي 179 منزلا قائما بالفعل في أوفاريم.
من جهتها هددت القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية المدانة دوليا وفق تصريحات نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية. مؤكدا "أن القيادة الفلسطينية وبالتنسيق مع الجامعة العربية، والمجموعة الوزارية العربية ستجري اتصالات دولية، من أجل الاسراع في عقد جلسة لمجلس الامن الدولي، لاستصدار قرار بوقف الاستيطان، الذي بات يشكل خطورة كبيرة وغير مسبوقة، ما يخلق مناخا سيؤدي إلى عواقب وخيمة".

وبلغة الأرقام فصل قدورة فارس رئيس اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان في حديث لراية معنى القرار الجديد فقال” أن قرار التخطيط الأخير للإدارة المدنية التي يديرها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يعني أنه تمت الموافقة على 2623 وحدة سكنية في المستوطنات حتى الآن خلال هذا العام. ويشمل هذا الرقم 756 منزلا كانت مبنية بصورة غير قانونية وتم منحها التراخيص القانونية بأثر رجعي”.
وأضاف فارس إن "التوسع الاستيطاني فضلا عن استمرار عمليات هدم منازل الفلسطينيين، يقوض بشكل جوهري آفاق حل الدولتين ويهدد بترسيخ واقع الاحتلال والصراع الدائم لدولة واحدة". موضحا أن هذه السياسات تعطى الضوء الأخضر للحكومة "لزيادة انتشار الأنشطة الإستيطانية بطريقة جديدة وربما غير محدودة."
القرارات الإسرائيلية الأخيرة هذه، والتوقيت الذي اختير لها استدعى على ما يبدو رد فعل دولي غاضب عبر عنه المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف الذي قال في بيانه لمجلس الأمن "يصعب قراءة وجود نية حقيقية للعمل نحو تطبيق حل الدولتين في ظل هذه الإجراءات، ويبدو أنها تعزز سياسة، جرت على مدى عقود، والتي مكنت أكثر من نصف مليون إسرائيلي من الإستيطان في أراضي الضفة الغربية”.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت في تقرير مفصل لها ، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعمل، بعيداً عن وسائل الاعلام، على شرعنة النقاط الاستيطانية العشوائية، وعددها حوالي مئة، ثلثها على الأقل تمت شرعنته بأثر رجعي أو في طريقها نحو الشرعنة، مثل نقطة "مِتسبيه داني" التي أقيمت في منطقة رام الله عام 1998.
وفي خضم كل ما يجري على صعيد السياسة الدولية بشأن القضية الفلسطينية، يرى الفلسطينيون أنه لم يبق أمام المجتمع الدولي سوى بابين: إما اجتراح المعجزة لتنفيذ حل الدولتين أو الدخول من باب إلغاء أوسلو وإعادة الصراع إلى مربعه الأول.

