كواليس القرار الاممي.. الدول باعت نتنياهو
رام الله- رايــة:
وفق تسريبات ما حدث داخل اروقة الامم المتحدة قبل ساعات من التصويت على قرار مجلس الامن ضد الاستيطان، فإن الذي يبدو باللهجة الدارجة ان بعض اصدقاء نتنياهو باعوه.
واستعرضت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير موسع ما حدث من وراء كواليس القرار. وكتبت انه قبل عدة ساعات من التصويت على قرار مجلس الأمن، اتصل نتنياهو، بوزير خارجية نيوزيلاندا، موري مكولي. في تلك الساعة كانت نيوزيلاندا والسنغال وفنزويلا وماليزيا، تقود مشروع القرار نحو التصويت بعد تراجع مصر عنه قبل يوم من ذلك.
ويضيف التقرير ان مسؤول اسرائيلي رفيع من وزارة الخارجية في القدس، اتصل بالسفير النيوزيلندي، جونثان كار، وحذره من امكانية قيام اسرائيل بإغلاق سفارتها في ويلنغتون في حال تم تمرير القرار. وسجل كار الملاحظة أمامه، ونقلها الى حكومته، ولكن مع بزوغ الفجر في نيويورك، فهمت اسرائيل ان الخطوة تواصل التقدم.
ويتابع التقرير الى ان محادثة هاتفية بين نتنياهو ومكولي كانت محاولة شبه أخيرة لمنع التصويت، أو على الأقل، تأجيله واكتساب بعض الوقت.
ووصف دبلوماسيون غربيون اطلعوا على التفاصيل، المحادثة بأنها كانت صعبة ومتوترة جدا، ووجه نتنياهو خلالها الى نظيره النيوزيلندي، تهديدات شديدة اللهجة، ربما غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين اسرائيل ودولة غربية. وقال نتنياهو له: "هذا قرار مشين، اطلب عدم دعمكم له وعدم دفعه. اذا واصلتم دفع القرار، سنعتبر ذلك بمثابة اعلان حرب علينا. ستكون لذلك أبعاد. سنعيد سفيرنا الى القدس". فرد مكولي عليه: "هذا القرار يتفق مع سياستنا وسنواصل دفعه".
ويقول التقرير: قبل شهر من ذلك فقط، زار وزير الخارجية النيوزيلندي اسرائيل، والتقى بنتنياهو يختلف تماما – شخص لطيف، ودود، وموفور بالدفء. وعرض نتنياهو امام الوزير الضيف شريط الشرائح الذي سبق واستخدمه كخلفية لمحادثاته مع وسائل الاعلام الاسرائيلية، وشرح للوزير الضيف كيف تكسب اسرائيل اصدقاء جدد في افريقيا وامريكا اللاتينية.
بريطانيا ساعدت في صياغة القرار
وكشف التقرير ان محادثات مع دبلوماسيين غربيين واسرائيليين، تطرقت الى تفاصيل كثيرة ومثيرة حول ما حدث وراء الكواليس في الأمم المتحدة.
وقال الدبلوماسيون انه منذ اللحظة التي تراجعت فيها مصر، بدأ في ساعات مساء الخميس الضغط من قبل دول اخرى على نيوزيلندا والسنغال وماليزيا وفنزويلا، لكي تواصل دفع القرار. وكان الفلسطينيون اول من ضغطوا، وانضمت اليهم بعض دول الخليج وبريطانيا. وقال الدبلوماسيون ان بريطانيا توجهت الى نيوزيلاندا وشجعتها على مواصلة دفع مشروع القرار حتى بدون الدعم المصري.
وقد بدأ النشاط البريطاني قبل عدة ايام من ذلك. وحسب ادعاء الدبلوماسيين الاسرائيليين فقد وصلت معلومات الى وزارة الخارجية في القدس تشير الى قيام رجال قانون ودبلوماسيين بريطانيين بالعمل مع الفلسطينيين على صياغة مشروع القانون، قبل قيام مصر بتوزيعه مساء يوم الاربعاء، على اعضاء مجلس الامن. وقالوا ان البريطانيين فعلوا ذلك سرا ومن دون اطلاع اسرائيل.
وتقول الصحيفة انه "يسود الاشتباه في القدس بأن البريطانيين عملوا طوال تلك الأيام من قبل الامريكيين من اجل السماح لإدارة اوباما بالتأكد من ان نص القرار يتفق مع مواقفه، والتدخل بشكل شخصي في صياغته".
وقال دبلوماسي اسرائيلي رفيع: "نحن نجيد قراءة قرارات مجلس الأمن. هذا ليس نصا صاغه الفلسطينيون او مصر، وانما قوة عظمى".
موسكو حاولت مساعدة نتنياهو
محادثة نتنياهو مع وزير الخارجية النيوزيلندي لم تضع حدا لمحاولات منع التصويت مساء الجمعة. وقبل عدة ساعات من التصويت اتصل نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطلب مساعدته. قبل يوم من ذلك فقط كانت اسرائيل قد استجابت لطلب روسي وتغيبت عن التصويت في الهيئة العامة على مشروع قرار التحقيق في جرائم الحرب في سوريا.
وقالت الصحيفة: ليس من الواضح ما حدث خلال المحادثة بين نتنياهو وبوتين، لكن قبل ساعة من التصويت في مجلس الامن، حدثت دراما في مقر الامم المتحدة في نيويورك. ففي الوقت الذي اعد فيه سفراء الدول الاعضاء في مجلس الأمن خطاباتهم تمهيدا للتصويت العلني طلب السفير الروسي فيتالي تشوركين اجراء مشاورات مغلقة.
وقال دبلوماسي غربي ان تشوركين اصاب مندوبي الدول الـ14 بالصدمة، حين اقترح تأجيل التصويت الى ما بعد عيد الميلاد. وادعى تشوركين انه لم يتم اجراء ما يكفي من النقاش حول نص القرار، واعرب عن استغرابه لتسرع بعض الدول للتصويت عليه. وقد اكد نائب السفير الروسي لدى "اسرائيل"، الكسي دروبينين، هذا الأمر لإذاعة جيش الاحتلال امس، بحسب الصحيفة.

