مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:37
الظهر 12:43
العصر 04:22
المغرب 07:21
العشاء 08:49
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

"عين الساكوت" تنطق حرية!

الأغوار-راية:

 شقت خطوات شبان وممثلي مؤسسات رسمية وأهلية طريقها في قلب الأغوار الشمالية، في مسار نظمته سلطة جودة البيئة، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي بالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة، ولم تمنع الشمس الزاحفة وسط الربيع الأقدام من بلوغ هدفها.

تزود "الرحالة" بماء وقبعات وقمصان بيضاء لمقاومة الحر، خط عليها بالأسود ( الاحتلال وتغير المناخ تهديد للنظام البيئي الفلسطيني)، وعبروا الطريق المتعرج من حقول عين البيضاء ومشارف قرية الدير المدمرة عام 1967، إلى أن وصلوا عين الساكوت، وسط لافتات تحاصر حقول قمح، وتحذر من خطر الألغام.

مسار أخضر

وتتبعت الحلقة (64) من سلسلة (أصوات من طوباس) لوزارة الإعلام المسير، وحاورت المشاركين والمنظمين، ورصدت انطباعات شبان وصلوا لأول مرة إلى منطقة عين الساكوت، النبع الذي كان يروي أراضي الأغوار، والشاهد على قرية صغيرة حملت الاسم ذاته،  أصبحت أثراً بعد عين، بعد وقت قصير من النكسة.

استظلت الموظفة في الإدارة العامة للتوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة مي رحال، شجرة دوم، وراحت تبوح بقصة المسار: نحيي هذا العام يوم البيئة ( 5 آذار)، تحت شعار يربط بين الاحتلال والتغير المناخي في تهديد بيئتنا وانتهاكها. واليوم نسير من عين البيضاء إلى الساكوت، ونعرّف بها كعيون مهمة في منطقة الأغوار الشمالية.

ووفق رحّال، فإن للأغوار أهمية بيئة وزراعية عالية، لمنطقة تمتد بين البحر الميت في الجنوب وبيسان شمالاً، فيما تمت عمليات مصادرة كبيرة لأراضيها، بدعوى تحويلها إلى محميات طبيعية، وسط زرع حقول ألغام عديدة.

تضيف: حفر الاحتلال الآبار ليجفف العيون والينابيع في الأغوار، وهو ما حصل بالفعل، مثلما تعرضت آلاف الدونمات الزراعية للتدمير.

بوح الأرض

ووقف منسق العلاقات العامة في "القدس المفتوحة" حيدر كايد، بمكان قرب من عين الساكوت الرئيسة، وقال إن المسار يحمل رسائل تؤكد البعد الوطني والتواصل مع أرضنا وتحث المواطنين على زيارة المكان، ويمثل نداء للمساهمة في جهود الحفاظ على البيئة وحمايتها.
وأضاف:  يتزامن المسار مع أسبوع القراءة الوطني، وتشكل مناطق الأغوار إلهاماً للطلبة للبوح والإبداع بكلمات ورسومات توثق الصلات مع الأرض المسلوبة.

وليس ببعيد من أشجار القصب الملتفة حول برك العين الوسطى، باحت منسقة مؤسسة تامر في طوباس رماح أبو زيد: يحمل شعار أسبوع القراءة الوطني الذي ننظمه منذ عام 1992، هذه السنة،  عبارة: ( ما تقوله الأرض)، لتقليل الفجوة بيننا وبين أرضنا، وللتواصل معها، وسماع همها، وتعزيز المعرفة لشرائح المجتمع بأرضنا، وحدودها، وأزهارها، وطيورها، وشجرها، وأهميتها، وينابيعها.

وقالت: نعلم أن الأغوار الشمالية (سلة غذاء فلسطين)، وهي في عين العاصفة، جراء ممارسات الاحتلال فيها من استيطان ونهب وتحويلها إلى ساحة حرب، ولذا ندعو لزيارتها، وعدم تركها وحيدة.

وقريباً من أطلال القرية التي كانت تنبض بالحياة قبل نصف قرن، أعاد مسؤول وحدة الإعلام والعلاقات العامة في محافظة طوباس والأغوار  الشمالية أحمد محاسنة حكاية عين الساكوت. وقال: سكن أهالي طوباس المنطقة الممتدة على نحو 6 آلاف دونم قبل النكسة،  ولا زالت آثار مساكنهم وآبارهم ومسجدهم ومقبرتهم ومزارعهم التي كانت تصدر خضرواتها إلى عمان وبيروت شاهدة على الحكاية.

وتابع: استهدف أهالي الساكوت بعد عام 1967، بحجة عبور فدائيون كثر للمنطقة، واستطعنا العام الماضي بجهود قانونية استرداد مساحات منها،  واليوم نسير نحوها، ونُعلّم أطفالنا أهمية الاستمرار في زيارتها.

حزن وفرح

وتلّخص مديرة "جودة البيئة" في طوباس م. لمى جراد  هدف المسار، بالتضامن مع المناطق المهددة، وتبيان تنوعها الحيوي الوفير، وتحفيز المواطنين على تنظيم رحلات عائلية إليها. فيما وراحت مختصة الآثار ومنسق  المشاريع في المحافظة، مها صنصور، تفتش في التلة المقابلة للعين عن بقايا المساكن المهدمة، ولا تخفي حزنها وفرحها في وقت واحد، فالاحتلال الذي دمر التجمع السكاني يدمي القلب، أما السعادة فالوصول إلى الأغوار للمرة الأولى من القدس المحاصرة.

وتقول: جميل استكشاف بيئتنا، ولتخصصي في الآثار أدرك اختيار أبناء شعبنا لهذه المناطق، فحين أشاهد العيون والمزروعات والنباتات البرية والطيور نفهم سر الارتباط بها، بالرغم من الحر الملتهب.

وتقول مديرة العلاقات العامة في المحافظة، شهناز ضبابات، إن المسار يقاس بمنظور مختلف لكل مشارك، فهناك رسالة بيئية، ودعوة ثقافية، ومجهود إعلامي.
وتتابع: وجودنا في الساكوت محاولة لإثبات أن الأرض والماء والشجر والنبات والتراب لنا، وخاصة بعد انتزاع قرار قضائي من محاكم الاحتلال باستعادة الحقول لأصحابها، وهي اليوم تزرع وتنتج الأمل.

وترى الطالبة شيماء مساعيد، أن المسار عرّفها ببيئتنا الساحرة، التي لم تزرها من قبل، وصحح لها الصورة عن المنطقة، التي لا تبتعد كثيرًا عن مدينتها، وسيجعلها تتطوع للدعوة إلى زياراتها في رحلات مدرسية وعائلية.

وبحسب الطالبة دنيا مسلماني، فإن من سيرى الساكوت سيحبها من أول مرة، وسيكرر زيارتها، وسيبحث عن تاريخها، ويجمع قصص من عاش فيها قبل النكسة.

وتصف: في الساكوت بحيرة، ونباتات قصب، وأشجار سدر، وعكوب، وقمح، ونباتات ملونة، وفراشات، وطبيعة ممتدة. تقول مسلماني: شعرنا رغم جمال العين بهجرتها، وللأسف شاهدنا النفايات التي يتركها المتنزهون تشوه مشهدها الطبيعي.

ويفيد رئيس مجلس الطلبة في "القدس المفتوحة" أيمن أبو العيلة: سننظم وجهاتنا الترفيهية ورحلاتنا هذا العام إلى الساكوت، فهنا الماء والخضرة والحياة، ودون شك سيسر كل من يصلها.

بيئة وأفلام

بدوره، سرد منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار الشمالية، عبد الباسط خلف خلال التجوال، معطيات لتنوع فلسطين الحيوي، ففيها أربعة أقاليم نباتية: البحر المتوسط، والصحراوي، والطوراني- الإيراني، والتغلغل السوداني، وتستضيف قرابة 2700 نوع نبات، و نحو 540 نوع طيور ( 373 منها في الضفة وغزة)، فيما تشكل واحدة من أهم مسارات الهجرة عالمياً، إذ يعبرها 500 مليون طائر سنويًا، فيما تنقسم طيورها إلى 5 مجموعات: المقيمة، والزائرة الصيفية، والمهاجرة العابرة، والزائرة الشتوية، والمشردة.

وأضاف خلف: نفذنا بالشراكة مع مركز التعليم البيئي ومجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، وجمعية طوباس الخيرية فعاليات بيئية في الأغوار، وأنتجنا ثلاثة أفلام وثائقية حولها، تتحدث عن الطفولة في عين النار، والعطش، والعودة إلى الساكوت بعد 47 عامًا من الترحيل.

Loading...