الحقيقة مؤذية.. لماذا يخشى نتنياهو "بيتسيلم" و"كسر الصمت"؟
رام الله- راية:
فضلت الحكومة الاسرائيلية أزمة مع ألمانيا، على ان تخرج أصوات مؤسستين حقوقيتين في سياق رسمي بمقابلة مع وزير خارجية الاخيرة.
للوهلة الاولى يظن المتابع ان المؤسستين فلسطينيتان لذا فالنتيجة بديهية بأن تحارب "اسرائيل" أي صوت فلسطيني، لكن فالحقيقة هما مؤسستان إسرائيليتان اختارتا طريق توثيق الحقائق التي تدين السياسة التي ينتهجها الاحتلال في الضفة والقدس ضد اصحاب الارض الفلسطينيين.
وتشكل المؤسستان جزءا مما تبقى من القلة الاسرائيلية التي لا تزال تؤمن ب"السلام بين الشعبين بحقوق متساوية"، على أساس إنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة عام 1967.
لكن وفي وقت سيطر فيه اليمين المتطرف على مقاليد الحكم، حوربت هذه الأصوات وتراجعت قليلا.
مؤسسة "بيتسيلم" الحقوقية تأتي على رأس المنظمات المستهدفة، وتضم مجموعة من النشطاء الفلسطينيين والاسرائيليين الذين يعملون يوميا لتوثيق استهداف الفلسطينيين بهدم بيوتهم او قتلهم او مصادرة ممتلكاتهم، اضافة الى ممارسات جيش الاحتلال اثناء الاعتقالات والاقتحامات للمدن والقرى.
وعلى مدار سنوات طويلة شكلت المؤسسة قاعدة معلومات وحقائق أحرجت الحكومة الاسرائيلية امام العالم الخارجي، في وقت سعت الاخيرة لتسويق رواية مضللة عما يجري.
اقرأ ايضا: برلين ترفض طلب اسرائيلي بعدم الاجتماع بمنظمة "كسر الصمت"
وتقول المؤسسة في ملفها التعريفي انها نشرت حتى الان عشرات التقارير، "بعضها واسعة النطاق، حول عمليات التعذيب، سياسة اطلاق الرصاص بايدي القوات الإسرائيلية، فرض القيود على حرية التنقل، مصادرة الأراضي والتمييز في مجال التخطيط والبناء في شرقي القدس، الاعتقالات الادارية وأعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وغيرها".
ليس "بيتسيلم" وحدها إنما هنالك منظمة اخرى تدعى "كسر الصمت" وهي تضم عدد من الجنود الإسرائيليين المسرحين، قرروا الإفادة بما ارتكبوه وما يرتكب من جرائم بحق الفلسطينيين من قبل الجيش الاسرائيلي،
وتأسست المنظمة عام 2004، وتوثق منذ ذلك الوقت، إفادات لمئات الجنود، وتنشر ما توثقه على موقعها الإلكتروني باللغتين الإنجليزية والعبرية.

وفي سبيل اخفاء الحقيقة ومواصلة عزل هاتين المؤسستين، اشترط رئيس الحكومة الاسرائيلية استقباله لوزير خارجية ألمانيا قبل ايّام، بأن يتراجع الأخير عن لقاء ممثلين عن هاتين المؤسستين، الامر الذي رفضه الوزير الألماني، وانتهى بمغادرته "اسرائيل" دون الالتقاء بنتنياهو، تبع ذلك رفضه الرد على اتصال هاتفي من نتنياهو.
وفي تغطية الصحافة الألمانية يمكن ملاحظة ان الترويج الاسرائيلي المضلل قد كشف، وذلك من خلال عنوان جاء على موقع قناة دوتشي فيللي الألمانية، يقول: ("كسر الصمت" و"بتسيلم".. عندما تكون الحقيقة مؤذية).

