مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 12:35
العصر 04:16
المغرب 07:33
العشاء 09:08
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

موثقاً ما تعجز عنه الكلمات...

دواس... صائد الطيور

طوباس - راية:

سامر عودة-

بعدسة كاميرته التي لا تفارق كتفه، يصر عماد الدواس(41عاماً) على توثيق إدراكه بمحيطه الذي لا يمكن التعبير عنه بالكلمات، فهل أقدر من الصورة الفوتوغرافية المتقنة في التقاط إعجاز الطبيعة وسحرها...!

وبين ربوع الطبيعة الخلابة وسفوح الجبال الممتدة في طوباس والأغوار الشمالية بتنوعها الحيوي، يمضي المحاضر في جامعة النجاح ساعتين من وقته يوميا، يمارس خلالها هوايته في التقاط صور للطيور وتوثيق أماكن تواجدها.

دواس الذي يعمل محاضرا في تخصص الهندسة المعمارية بالجامعة، من المهتمين القلائل بمتابعة التنوع بالطيور في منطقة شمال الضفة الغربية، ومن الذين ساهموا بتقديم العديد من الصور الجميلة التي توثق الحياة البرية والتنوع البيئي في فلسطين.

عماد دواس خريج هندسة معمارية من جامعة النجاح، بدأ حياته العملية معيداً أكاديمياً بالجامعة التي درس فيها بعد تفوقه على دفعته وحصوله على المركز الأول عام 2000، ثم دكتور محاضر في كلية الهندسة بعد تمكنه من إنهاء دراسة الماجستير بإيطاليا، والدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية.

اضطر الدواس على الزواج قبل سفره إلى الولايات المتحدة  ليجبر نفسه على العودة لبلده، هارباً من وحشة الغربة بالرغم من رفض أسرته وحرصها على عدم وقوعه بفخ الارتباط الأسري في هذه المرحلة، رافقته زوجته المهندسة التي لم تعمل بمهنتها بحكم الظروف الأسرية و انجاب ثلاثة اطفال، بشير(10سنوات)، وياسمين(9 سنوات)، وبيسان(5سنوات).

يقول الدواس عن سفره "لا أعلم لماذا خلق السفر والعيش بالغربة لدي نوع من الصراع الداخلي، وبالرغم من سفري بعمر الثلاثين لأمريكا خلق لدي جولة من التساؤلات التي غيرت بنظري المسلمات على عكس المتوقع ممن هم بعمري في تلك المرحلة حيث ترسخ لديهم في الغالب مفاهيم وقناعات ثابتة، وربما كان خروجي لبيئة مختلفة وبعيدة عن الإطار الأكاديمي الذي أعيش فيه سبباً مباشراً في ذلك".

يضيف دواس "كل شيء جميل بوطني التين والزيتون واللوز، الطيور والحيوانات والحياة البرية، عدت من أمريكيا ولن أغادر وطني لأعيش بغربة لا أعرف نهايتها".

خلق المهندس عماد جانباً جديداً في حياته عندما دخل عالم التصوير الفوتوغرافي الذي مكنه من إيجاد التوازن النفسي بين عمله بالجامعة وحياته الخاصة من جهة وبين هوايته التي يحب والمساهمة بتقديم العديد من الصور الجميلة التي ترسخ  الحياة البرية والطبيعية بالبيئة الفلسطينية من جهة أخرى.

وعن بداية عمله في تصوير الطيور، يقول دواس، إنه بدأ ممارسة تلك الهواية بشكل عشوائي  أثناء دراسته الدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2006 باستخدام هاتفه المحمول، إلا أن تلك الهواية باتت بعد عودته لأرض الوطن عام 2014 عملا أساسيا في حياته اليومية، دمج خلالها بين الترابط الافتراضي ما بين البيئة وعمله في الهندسة والتخطيط المعماري.

وما يشجع الدواس للقيام بهذا العمل والمحافظة عليه الرضا المتحقق نتيجة ممارسة هذه الهواية، والإعجاب الكبير من قبل الأشخاص المتابعين له على مواقع التواصل الاجتماعي، وطبيعة تخصصه أيضاً التي تشكل جانباً مهماً يدعمه بسبب التفاعل بين التخصص والبيئة الطبيعة بحكم التقارب بينهما، خاصة بعد الانسجام الذي حصل بين مساق التخطيط العمراني الذي صممه بنفسه وبين الطلاب.

واستطاع  دواس أن يقطع مشواراَ مليئاً بالتحديات، ورسم نموذجاً في النجاح والتفوق والإصرار، محققاَ فيها الكثير من الإنجازات والعمل الدؤوب في اهتمامه ببيئته بأسلوبه الخاص، ومساهمته بإظهار واقع جميل.

ويوضح أنه "تمكن من تطوير ذاته واكتساب العديد من مهارات وفنون التصوير الفوتوغرافي، التي مكنته من التعمق بهذا المجال، من خلال الاشتراك مع جمعية الحياة البرية، والحصول على عضوية بقاعدة بيانات على مستوى العالم؛ لتوثيق الحيوانات المهددة بالانقراض ونقل ملامح الحياة البرية".

وشارك دواس في عدة معارض لصور الحياة الطبيعية، أهمها معرض في جامعة النجاح بداية العام المنصرم، حصل فيه على المركز الأول، شكل حافزا له للاستمرار بهوايته وتنميتها.

وعن مستقبله يضيف، "لا أعلم ما يخبئه المستقبل لي ولم أتمكن من تحديد وجهتي بسبب الغموض والفجائية الكبيرة بحياتنا كشعب فلسطيني بحكم الظروف السياسية، ولكني سأثبت بهذه البلاد محاولاً  ترتيب أموري هنا والابتعاد عن الغربة و الاستمرار بالتميز بحياتي الأكاديمية، والتطور بحقل التصوير والحصول على مستوى متميز بصفة مصور متخصص بمجال الطبيعة".



 

Loading...