متطلبات المرحلة، لا تضيعوا بالتفاصيل !
الكاتب: دلال عريقات
أتساءل جدياً عن أولوياتنا كفلسطينيين، ولذلك قررت ان أحاول إلى جانب صمودي السلبي أن افكر استراتيجيا بمتطلبات هذه المرحلة الحرجة. يُطلق مصطلح الصمود السلبي على من ينادي بأهمية وجود الفلسطينيين على أرضهم ودعم صمودهم عليها كأهم متطلبات هذه المرحلة. الحقيقة أن هذا النوع من الصمود بعيد كل البُعد عن السلبية، هذا هو الواقع والمقاومة العملية على الأرض من خلال الوجود والبقاء للحفاظ على الحق.
التفكير الإستراتيجي يرتكز على القيم في كافة مراحل التخطيط، وفِي هذه المرحلة تغلب قيمة الصمود. يتبع مرحلة القيم والرؤيا في التخطيط الإستراتيجي مرحلة في غاية الأهمية هي مرحلة تحديد الأهداف (الاولويات) وكما يعلم كل المختصين، علينا أن نبني اهدافنا إنطلاقا من الواقع فنحن نريد لهذه الأهداف أن تتحقق ولا تأخذ شكل الأحلام، أهدافنا يجب أن تكون قابلة للتطبيق قابلة للقياس ومحددة بفترة زمنية معينة حتى يتسنى لنا تقييم مدى جدارتها.
اليوم نحن بحاجة لوضع استراتيجية للتعامل والخروج من الأزمة الراهنة والمرحلة الحرجة خاصة بعد اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهنا نرى أن من متطلبات المرحلة اليوم هو الرد العملي علَى هذا الاعتراف، علينا أن نستغل الفرصة في هذه المرحلة المُربكة وأن نطالب دول العالم بالإعتراف الفوري الكامل بالدولة وبالقدس عاصمة لدولة فلسطين وألا نكتفي برفض دولي لاعتراف ترامب وألا نكتفي بمطالبة ترامب بالتراجع عن تصريحاته، علينا اليوم تطوير الإستراتيجية الدبلوماسيّة بحيث تتبنى الحاجات الوطنية وتحاكي واقع حياة الفلسطينيين اليومية فالمرحلة حساسة وحرجة ونخشى أن نتوه بالتفاصيل، لذلك ننوه أن من مصلحتنا بلورة استراتيجية تتضمن العديد من الأولويات وهنا علينا الإجابة على بعض الأسئلة:
-العملية السلمية والمفاوضات، هل ما زلنا متمسكين بالحلول السلمية؟ هل ما زلنا ملزمين بالاتفاقيات الموقعة؟ أليست هذه فرصة للإعلان عن بطلان الاتفاقيات بسبب الخروقات الامريكية والاسرائيلية؟
-القدس، فحقائق القدس مرعبة، ١٥٠٠٠ هوية تم مصادرتها منذ ١٩٦٧ و البناء تحت الأقصى ومأساة ٣٥٠ الف فلسطيني يحرسون المدينة العاصمة و ١٩٢٠٠٠ فلسطيني من حملة الهوية الزرقاء يسكنون خارج حدود القدس. كيف نحافظ على حقنا بالقدس؟ وكيف ندعم صمود المقدسيين؟ هل نستطيع حماية القدس العربيّة لوحدنا؟
-الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود ١٩٦٧، هل ما زلنا نرى حل الدولتين قابل للتطبيق؟ أين الأرض التي نعول عليها؟ لم يبقِ الاحتلال على شيء من التواصل الجغرافي لبضعة كيلومترات حتى!
-انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، لقد تجاوزنا المدى وحان وقت الانتخابات وتسيير عجلة الديمقراطية، فيكفينا تدمير أنفسنا بأيدينا، هل نملك النية والإرادة الحقيقية والوطنية بعيداً عن المصالح الحزبية؟
-الأسرى في سجون الاحتلال، هل مطلب حرية الأسرى أولوية؟ فلا يُعقل أن يكون ٧٠٠٠ أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية في ٢٠١٧ ونحن نصنع السّلام.
-جثامين الشهداء في الثلاجات الإسرائيلية، هل تسليم جثامين الشهداء لذويهم هو أولوية؟
-إعمار غزة ورفع الحصار وتوفير الحاجات الإنسانية الأساسية للمواطن الفلسطيني هناك وتمكين المواطن من التنقل بكرامة وحرية بعيداً عن الإمتيازات الطبقية التي خلقها الاحتلال، هل بإمكاننا تحقيق ذلك؟
-تحقيق تنمية مستدامة، هل نستطيع بناء خطة اقتصادية وطنية تعزز من إمكانية وجود الدولة الفلسطينية المستقلة التي نحلم بها؟
-اللاجئون، علينا أن نجيب بصراحة عن واقعية بعض المسائل الحساسة ونقرر موقفاً حازماً بشأنها. أوليس من مصلحتنا الترحيب بفلسطينيي الشتات والمغتربين ومحاولة استقطاب المنفى؟
-الطرف الثالث: هل بإمكاننا إقصاء الدور الأمريكي؟ من البديل؟ أوليس من مصلحتنا تجنيد مجموعة وسطاء؟
-البُعد العربي، الإسلامي أو الإقليمي، هل نعول على أحد بعد القدس؟ هل نستطيع الإرتجال والاستقلال بالقرار؟
هذا جزء من عملية عصف ذهني ليست مكتملة بعد، ومن هنا أرى أهمية وضع استراتيجية وطنية شاملة للخروج من الوضع الراهن وأخشى من التشتت بين التفاصيل فمن المتوقع مثلاً أن يحاول الأمريكان تشتيتنا وإرباكنا أكثر من خلال اعتراف البيت الأبيض بالحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس كجزء من إسرائيل حيث أن السيناريو الأمريكي/الإسرائيلي يضمن حائط البراق لإسرائيل. علينا التركيز على الأولويات وعدم السماح للأمريكان بتحييد البوصلة وشراء مزيد من الوقت لخدمة دولة الاحتلال وها نحن نسمع أن الإدارة الأميركية ترغب في استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عقب قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، علينا أن نتفق جميعاً أن هذا لُعب بالكلمات وأن لدينا فرصة لتقديم موقف تاريخي استراتيجي يخدم أولوياتنا.

