مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:45
الظهر 11:24
العصر 02:18
المغرب 04:38
العشاء 06:03
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

استفتاء بالزامور

الكاتب: عماد الأصفر

لو كنت مارا بالامس من وسط رام الله بسيارتي الجديدة لجربت زامورها، وزمرت كثيراً مع كثير ً ممن زمروا رفضا للضمان، او لقانون الضمان، حتى اكون اكثر انصافا، او قانون الضمان بشكله الحالي وليس جملة وتفصيلا، كي اكون اكثر انصافا ودقة. 

انا اساسا ممن يتحينون فرصة مرور موكب عرس، لكي اندس بين سيارات اقارب العريس، وازمر معهم كما اشاء، وللعلم، فان ذلك لا يمنعني ابدا من كتابة بوست ضد اولئك الذين يغلقون الشوارع ويعطلون حركة المرور، وينشرون ضجيج ابواق السيارات لمجرد ان ابنهم الفاشل تزوج من فاشلة اخرى، واسسا بيتهما وصرفا على حفلتهما وسافرا لشهر العسل واشتريا سيارة بقروض بنكية تدمر السعادة. 

لا تستغربوا هذا التناقض بين ما امارسه وما اكتبه، هناك سياسيون ونقابيون وارباب مؤسسات كبرى وقادة رأي، فعلوا ذلك في قانون الضمان الاجتماعي، وافقوا عليه بل صاغوا بنوده، ثم تظاهروا ضده، وخرجوا واخرجوا الناس للتزمير ضده في الشوارع.

الواضح والثابت ان العمال وهم المستهدف الاساس بالقانون، والمستفيد الاكثر احتمالا منه، لم يخرجوا بسياراتهم الى وسط رام الله للتزمير، ربما لأن سياراتهم مشطوبة ومرشحة للسحب، او لانهم كانوا وقتها معلقين على السقالات المرتفعة يقصرون او يركبون الحجر لواجهات احدى العمارات الجديدة، التي تتكاثر على نحو يُذكر  بغسيل الاموال. 

لا يملك هؤلاء العمال فائضا من الوقت لفهم القانون او للتظاهر ضده، ولا يملك كثير منهم ومن غيرهم الجرأة ليقول بالصوت العالي انا مع قانون الضمان، من يقول ذلك سيكون مهددا بفقدان الاصدقاء، ومتهما بمحاباة الحكومة والتسحيج لها، حتى لو كان من اشد منتقدي عجزها وضعفها وسوء ادارتها الاعلامية للازمات وقضايا الرأي العام، وما الضمان الا واحدا من قضايا كثيرة اثبتت الحكومة فشلها الذريع في ادارتها. 

حتى الراغبون بالضمان ومن يحسنون شرحه وتفسيره لايبدون راغبين في الظهور علنا للدفاع عنه، ذلك انهم يخافون ان تقدم الحكومة على سحبه او تجميده، فيخرجوا بسوادة الوجه. 

انضمت بالأمس الى قائمتي الخاصة بأنواع المعترضين على الضمان فئات جديدة، بينها:
 فئة موظفي الحكومة الذين يعملون عملا اضافيا، هؤلاء وانا كنت واحدا منهم معذورون، فالحياة وخاصة في رام الله لا يكفيها راتب واحد، الا اذا كان هذا الموظف بدرجة وكيل وزارة، هؤلاء يخشون افتضاح امرهم رسميا، وبالتالي يعارضون القانون.  
 
فئة ارباب المؤسسات الكبرى فهولاء يستثمرون منذ سنوات، عشرات ملايين الدنانير التي تكومت لديهم كاتعاب ومستحقات لموظفيهم وعمالهم، وفكرة تسليم هذه المستحقات لمستحقيها تعني من بين ما تعنيه حرمانهم من استثمارات آمنة ومربحة ومؤجلة الدفع، وقد تعني ايضا انكشاف ارصدة مؤسساتهم. 

فئة ارباب المؤسسات الاصغر فهؤلاء لا يستسيغون فكرة تحويل ما يخصمونه شهريا من رواتب منتسبيهم لصندوق الضمان بعد ان كانوا يستخدمونه كسيولة نقدية عاجلة تمكنهم من قضاء وتسليك صفقات سريعة مضمونة الربح. 

فئة السياسيين فهؤلاء بين معارض يرفض برنامجها، ويريد اسقاطه باي ثمن، ولو على حساب العمال الذين يتغنى بهم صبح مساء، وبين كاره للحكومة الحالية لأنه يريد بديلا اكثر قربا منه، او لأنه يخشى الشارع الذي تم تجييشه من قبل السابقين، ويريد التناغم معه والابقاء على مستوى شعبيته الآخذة في الانكماش باي ثمن.   

المعارضون الحقيقيون هم الحائرون الذين يحملون اسئلتهم ويبحثون عن جواب . كان الله في عونهم.

من اثق في رأيها من بين كافة المؤسسات هي المؤسسات الاكاديمية، الجامعات على وجه الخصوص، فهي مؤسسات كبرى وراسخة وموظفوها كثر  ويمتازون بالثبات، مما يعني ان لديهم مستحقات وفيرة، وتضم خبراء متخصصين في شتى المجالات ومن بينها دون ادنى شك مجالات المال والاقتصاد والقانون، ولديها ايضا تنوع فكري وفصائلي ونقابات منتخبة تتخذ القرار بعد التشاور وبشكل ديمقراطي، وفضلا على كل ذلك فهي تتشاور عبر اتحاد يضمها جميعا. 

قرار الجامعات كان واضحا وهو الانضمام لهيئة التقاعد وليس لمؤسسة الضمان، عند هذا الحد اجدني راغبا في طرح تساؤلات لا استطيع ايجاد الاجابة عليها وهي كالتالي: 

ما الفرق بين القانونين قانون التقاعد وقانون الضمان، خاصة وان نسب الاستقطاع هي ذاتها؟ 

ما الفرق بين اموال صندوق التقاعد واموال صندوق الضمان، خاصة وان الضامن لكليهما هي ذات الحكومة؟ 

اذا كان قرار الجامعات صائبا بالانضمام الى صندوق التقاعد بدلا من الضمان، فلماذا لا تحذوا بقية المؤسسات الحريصة على موظفيها وخاصة المؤسسات الكبرى حذو الجامعات وتنتسب لهيئة التقاعد بدلا من فتح هذه الجبهة.؟ 

اذا كان قانون التقاعد صالحا وقد تم اقراره وتعديله مرة بعد اخرى، دون أي ضجة ولا نقاش ولا زوامير ، وطالما انه يسمح بانضمام المؤسسات غير الحكومية كالجامعات، وطالما ان رواتب منتسبيه تدفع بانتظام، فلماذا لا تقوم الحكومة بتعميمه والاكتفاء به، بدلا من طرح قانون الضمان.؟ 

لماذا لا نجد بين افراد الحراك ضد قانون الضمان من يطالب بسحبه  مقابل الاعلاء من شأن قانون التقاعد بما يشمل فتحه امام العموم؟ 

كم اتمنى ان تنتهي هذه المحنة، لأن الناس في هذه الايام باتوا في فسطاطين، واحد مع الضمان وآخر ضده، وبات سؤال هل انت مع الضمان او ضده؟ شبيه بسؤال المأمون: هل القرآن مخلوق ام لا؟ .

Loading...