"قضايا في المواطنة" برعاية "REFORM"
الحياة الحزبية في فلسطين: بين متطلبات التنظيم القانوني وآفاق التطوير الدستوري
تناول برنامج "قضايا في المواطنة"، الذي يُبث عبر شبكة "رايــة" الإعلامية، في حلقة جديدة، موضوعاً شائكاً تحت عنوان: "الحياة الحزبية في فلسطين: بين متطلبات التنظيم القانوني وآفاق التطوير الدستوري".
,استضافت الحلقة كلاً من رمزي رباح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحريv، ولونا عريقات المحامية والنااشطة المجتمعية، حيث سلطت الضوء على مشروع قانون تنظيم الأحزاب لعام 2026، والجدل الدائر حول توقيته ومضمونه في ظل الاحتلال وغياب المجلس التشريعي.
رمزي رباح: "قانون الأحزاب بوضعه الحالي هو وصفة للترهل وتعايش مع الاحتلال"
ركز رمزي رباح في حديثه على البعد السياسي والوطني لمشروع القانون، معتبراً أنه لا ضرورة لوجود قانون أحزاب في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وأكد رباح أن الدول الديمقراطية الحقيقية لا تحتاج لقوانين أحزاب لضبط التعددية، إنما تكتفي بالدستور، معتبراً أن هذه القوانين غالباً ما توجد في الأنظمة الشمولية لضبط الحياة السياسية وفق معايير السلطة.
وكشف رباح أن هذا المشروع لم يأتِ من فراغ، لكن نتيجة "إصلاحات مشروطة" وإملاءات من جهات أوروبية وأمريكية، تهدف إلى فرض قوانين لا تتناسب مع واقع شعب تحت الاحتلال.
وحذر رباح من أن المشروع المقترح يقيد الأحزاب ويحصرها في "العمل المدني" فقط، ويحظر عليها ممارسة أي شكل من أشكال النضال أو المقاومة ضد الاحتلال، مما يحولها إلى أجسام للتعايش مع الأمر الواقع بدلاً من مواجهته.
وانتقد إعطاء صلاحية تسجيل الأحزاب للسلطة التنفيذية (وزارة العدل)، مؤكداً أن اللجنة التحضيرية التي يشارك فيها أعضاء من التنفيذية ومؤسسات حقوقية طالبت بشطب هذا البند وإسناد المهمة لهيئة مستقلة بعيداً عن مقص الرقيب الحكومي.

وشدد على أن فصائل منظمة التحرير هي "فوق الحزبية" وهي الوعاء التاريخي للنضال الفلسطيني، ولا تحتاج لترخيص من أحد لأن شرعيتها تسبق وجود السلطة والقانون الأساسي.
ويرى رباح أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لإنهاء الانقسام، وحماية الأرض من الاستيطان، وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي (المجلس الوطني، التشريعي، والرئاسة) عبر الانتخابات، وليس الانشغال بقوانين "تشتت البوصلة".
وأشار إلى وجود مشكلة في التمويل الحزبي، حيث تعاني قوى معارضة من حصار مالي أو تمييز في صرف الحصص من الصندوق القومي الفلسطيني لأسباب سياسية، داعياً إلى شفافية حقيقية وتوزيع عادل للموارد.
لونا عريقات: "نخشى أن يتحول القانون إلى أداة للضبط السياسي وغياب الصياغة الوطنية"
من جانبها، قدمت لونا عريقات قراءة قانونية وحقوقية للمشروع، محذرة من الثغرات التي قد تعيق التعددية الحقيقية.
وأكدت عريقات أن المكان الطبيعي لنقاش وسن مثل هذه القوانين السيادية هو "المجلس التشريعي"، وفي ظل غيابه، تظل هذه القوانين مفتقرة للنقاش الوطني الشامل والمشاركة من كافة الأطياف.
وأشارت إلى أن الشروط التأسيسية المرتفعة وضرورة توزيع الأعضاء على مناطق جغرافية واسعة قد تصطدم بواقع الاحتلال الذي يعيق التواصل بين المدن، مما يجعل تطبيق القانون صعباً ميدانياً.
وانتقدت حصر تمثيل النساء بنسبة 30% فقط دون ضمان وصولهن لمراكز صنع القرار أو القيادة التنفيذية، مؤكدة أن القانون لم يضع آليات لحماية النساء من "العنف السياسي" أو التمييز داخل الأحزاب.

وحذرت من الصلاحيات الواسعة والمفرطة الممنوحة لـ "أمين السجل" في التدقيق والمتابعة، والتي قد تتحول من رقابة إدارية إلى عائق أمام الحيوية السياسية.
وحول منع القضاة والأجهزة الأمنية من الانخراط الحزبي، رأت عريقات ضرورة موازنة هذا المنع؛ فبينما هو مهم لحماية "حياد الدولة"، إلا أن التوسع المفرط فيه قد يحرم أفراداً من حقوقهم السياسية الشخصية وحرية التعبير عن آرائهم.
ودعت عريقات إلى ضرورة أن يكون القانون "فلسطيني الصياغة والهوى"، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية شعب تحت الاحتلال، بدلاً من محاكاة قوانين دول محيطة تعيش ظروفاً سيادية مستقرة.
وأجمع ضيفا البرنامج على أن أي تطوير دستوري أو قانوني في فلسطين يجب أن ينبع من احتياج وطني خالص، ويهدف إلى تعزيز صمود المواطن وحريته، لا أن يكون أداة لتقييد النشاط السياسي أو تلبية لاشتراطات دولية لا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني.
تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
شاهد الحلقة كاملة عبر يوتيوب راية اضغط هنا وعبر فيسبوك اضغط هنا

