الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:12 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:33 PM
العشاء 8:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في يوم الأرض، نداء للفلسطينيين بالعودة

الكاتب: د. دلال عريقات

مرت عدة سنوات منذ عودتي للاستقرار في فلسطين حينها بدأت ألتقي بأصدقائي القُدامى وكثيراً ما شغلنا الشأن العام ووضع البلد، وليس غريباً أن جلساتنا حتى الْيَوْم ما زالت تنتهي بنقاشات حول الأمور السياسية؛ الوضع طبيعي فنحن شعب يعيش الاحتلال ومن البديهي أن تشغلنا الأمور العامة والسياسية لما لها من تأثير مباشر على حياتنا وتعليمنا وعملنا وتنقلنا ومشاريعنا وإنتاجنا حتى نفسياتنا وأحلامنا.

في إحدى الجلسات، إلتفتت لي صديقة مهنية جداً، وذات شخصية قوية وقالت لي: أنتِ إيجابية زيادة عن اللزوم، متفائلة كثير بهالبلد، كُنا مثلك! ولكن أتى الوقت لنقبل مصيرنا السلبي ونكون واقعيين. دارت بيننا نقاشات كثيرة وكنتُ أعجز بالنهاية عّن إقناعها بالتفاؤل فما كان مني إلا أن شجعتها على تجربة الاغتراب وأن يكون لنا لقاء بعد عدة سنوات. صديقتي هذه تركت أرض فلسطين وغادرت لتجرب ما ستقدمه لها المجتمعات الأخرى.

وهنا تكمن رسالة المقال الْيَوْم، علينا التركيز على ما يمكننا تقديمه للمجتمع في أرض فلسطين وليس ما سيعطينا. أود التأكيد على دور كل منا في تحسين حياتنا إيماناً مني بأهمية دور الفرد في التغيير، أود التأكيد على قدرتنا على تغيير واقعنا الداخلي، نعم داخل المؤسسات، في بيوتنا وأماكن عملنا، وجود الاحتلال ليس مُبرراً للسلبية وعدم التحلي بالمسؤولية والمصداقية والشفافية.

الشعب الفلسطيني يحيي ذكرى يوم الأرض في 30 آذار من كل عام، بعدما صادرت إسرائيل 21 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية عام 1976، وتخليداً لاستشهاد 6 فلسطينيين. ذكرى يوم الأرض يأتي هذا العام واكثر من 711.000 مستوطن يقيمون في 450 مستوطنة، مقامة على أراضي الدولة الفلسطينية، هذا يعكس أن جوهر السياسة الإسرائيلية هي تشجيعنا على الهجرة وترك الأرض الفلسطينية بحثاً عن غيرها.

مع ذكرى يوم الأرض، نشهد مزيداً من الاستيطان والمصادرة والقتل وهدم البيوت والقوانين العنصرية للاحتلال في أرضنا الفلسطينية، وانتهاك القانون نتيجة لصمت المجتمع الدولي وبعد قرارات الرئيس الأمريكي ترامب بخصوص القدس واللاجئين ووكالة الغوث 'الأنروا' والسفارة ومكتب واشنطن والاستيطان والآن ما صدر بخصوص الجولان، إضافة لعدم تحرك دول العالم والإنقسام الداخلي، يسود جوٌ عامٌ من السلبية في الشارع الفلسطيني يصل حد الإكتئاب حول الأمور السياسية، فالكل ينتظر ما ستقدمه أمريكا وتفاصيل صفقة القرن ونتائج الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة ومصير قطاع غزة والضفة الغربية وبدأت تخرج أصوات تنادي القيادة السياسية بضرورة الرجوع عن موقفها من مقاطعة أمريكا.

في ذكرى الأرض، لنبقى،لنصمد، لنُعمر ولنحترم هذه الأرض. فالصمود على هذه الأرض وإن كان سلبياً هو هو أكبر أشكال المقاومة التي ترهق الاحتلال. وها أنا الْيَوْم أستذكر القائدة المُلهمة الراحلة سميحة خليل وأوجه نداءً للفلسطينيين المقيمين بالخارج للعودة للوطن.

التفاؤل والإيجابية لا يعني بالضرورة عدم الواقعية، على العكس تماماً، فاستيعاب الواقع الفلسطيني يتطلب منا أن نتبنى الفكر والنفس الإيجابي وإلا سنغادر الأرض جميعاً كما فعلت صديقتي! بالمناسبة صديقتي تحضر للعودة فقد أرهقتها الغربة والحنين لأرض الوطن.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...