مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:00
الظهر 12:36
العصر 04:16
المغرب 07:35
العشاء 09:11
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

طبول الحرب تقرع في الخليج

الكاتب: رجب أبو سرية

في الذكرى السنوية الأولى لإعلان الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني رد بلاده على التنصل الأميركي من الاتفاق وفشل الشركاء الآخرين في ذلك الاتفاق في ملء الفراغ الذي نجم عن الموقف الأميركي كما كانوا قد وعدوا طهران التي تكون بذلك قد منحتهم سنة كاملة لاحتواء الموقف.

وكانت طهران قد أخبرت الشركاء الأوروبيين بأنها ستعلق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وبالفعل فإن الرئيس الإيراني أعلن وقف الالتزام ببيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب للخارج، وذلك ردا على ما كانت واشنطن قد أعلنته قبل الإعلان الإيراني بأربعة أيام من أنها ستبدأ بفرض عقوبات على الصادرات الإيرانية من الماء الثقيل واليورانيوم المخصب، والتي كان يجيزها الاتفاق النووي حتى لا يزيد المخزون الإيراني عن القدر المسموح به وهو 300 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب و130 طنا من الماء الثقيل.

مع الإعلان الأميركي والإعلان الإيراني المضاد، اعتبر المراقبون بأن إيران تسعى لشراء الوقت من خلال خطوات واقعة أصلا، وذلك لدفع الشركاء الآخرين في الاتفاق للتحرك وخلق مسار يضمن استمرار الاتفاق، أي عزل واشنطن عن مجموعة الدول الخمس وهي روسيا والصين، فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

لكن وحيث أنه لا يمكن لإيران أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الضغط الأميركي منذ عام والذي اتخذ مسارين أحدهما اقتصادي بفرض العقوبات الخاصة بالتعامل التجاري حيث انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى نحو النصف، والثاني أمني/سياسي، من خلال إدراج الحرس الثوري ضمن ما تسميه أمريكا بقائمة الإرهاب، والأخطر هو بالطبع البدء في تحريك القطع العسكرية الأميركية باتجاه الخليج العربي، بتحريض أمني/استخباري من إسرائيل، يذكر تماما بما قامت به إسرائيل من تحرض لأميركا ضد عراق صدام حسين قبل نحو ثلاثين سنة.

موسكو وخلال اجتماع بين وزيري خارجية روسيا وإيران حذرت واشنطن من استخدام القوة في فض نزاعاتها مع الدول، الأمر الذي يبدو واضحا في سياستها بالشرق الأوسط وتجاه إيران، كذلك فيما يخص الملف الفنزويلي، وهذا يعني بأن عودة واشنطن بعد عقود إلى اتباع سياسة التدخل العسكري كما فعلت في يوغوسلافيا السابقة ومن ثم في أفغانستان والعراق وليبيا، دون أن يثير ذلك ردود فعل دولية، لن يقابل بعد اليوم بنفس الطريقة، فروسيا على الأقل بدأت في إظهار روح التحدي لأميركا في أكثر من ملف، بما يعني بكل بساطة بأن أجواء الحرب الباردة تلوح في الأفق.

فبعد أن فشلت قمة هانوي بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحيث أن نحو 92%من الاقتصاد الكوري الشمالي مرتبط مع الصين، إلا أن فشل الصين في حماية كوريا الشمالية من العقوبات الأميركية بسبب الحرب التجارية الدائرة بين البلدين دفع كوريا إلى أحضان موسكو.

كذلك فإن موسكو لم تقف مكتوفة الأيدي إزاء تدخل واشنطن السافر ودون حتى السند الدولي في فنزويلا، فمدت جسرا جويا إلى كاركاس، فيما كان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يذهب إلى أنقرة.

مختصر القول هو أن فتح الولايات المتحدة جبهات الحرب على أكثر من بلد، يدفع كل هؤلاء إلى التحالف فيما بينهم لمواجهة جبروت البطش وفرض الإرادة الأميركية، بما يمكن القول معه بأن سياسة إنشاء التحالفات الدولية قد تعود مجدداً، وإن كان ليس بالضرورة أن تكون على أساس أيديولوجي، أو حتى بين معسكرين فقط في العالم كله، ولكن بين من هم في جيب أميركا ومن هم يشقون عصا الطاعة عليها.

في حقيقة الأمر فإنه إضافة إلى حالة «التجريب السياسي» التي تتبعها إدارة ترامب، تجاه العديد من الملفات، وكذلك سياسة الانقلاب على الموروث السياسي الخارجي الأميركي خاصة تجاه الملف الفلسطيني، تحاول إدارة ترامب بشكل همجي وأهوج، غوغائي وغير متعقل أن تحقق نصراً ما في مكان ما، فهي قد تلقت الهزيمة السياسية في الملف السوري، وتبدو بلا أي وزن أو تأثير في معظم ملفات الشرق الأوسط، بما في ذلك الملفين اليميني والليبي، وهي لا تكاد تكون موجودة لا في سورية ولا في العراق، ثم هي فشلت في إسقاط النظام الثوري في فنزويلا، وكذلك فشلت في فرض الانحناء على كوريا الشمالية أو مبادلاتها السلع والبضائع أو الاقتصاد بالقوة النووية.

لذا فهي بحاجة إلى نصر ما، تعول على تحقيقه في الملف الفلسطيني، من خلال إعلان صفقة العصر، وهي إزاء الرفض الفلسطيني من كافة الأطراف، وإزاء عدم استعداد دول الجوار العربي التقاطع أو التعاطي مع تلك الصفقة، تراهن على الحلقة العربية الأضعف، المتمثلة بدول الخليج بالتحديد، والتي شرعت معها بتدشين خطوات التطبيع، لكن كما هو معروف فإن دول الخليج ينحصر تأثيرها في الجانب المالي، فيما هي في السياسة بلا تأثير خاصة في الملف الفلسطيني الذي يجمع العرب، لذا تريد من خلال تسخين الملف الإيراني، ضرب عصفورين بحجر واحد، أولهما هو محاولة إسقاط النظام الذي منذ نشأ قبل أربعة عقود وهو يرفع شعارات العداء لأميركا، وثانيهما هو إقناع دول الخليج بأنها جادة في مواجهة إيران وشن الحرب عليها، حتى ينخرطوا بالمقابل تماما في صفقة العصر، ويقوموا بدفع فاتورة تلك الحرب المالية.

أما إسرائيل فإنها تنتظر تورط أميركا في الحرب على إيران على أحر من الجمر، وهي تعلم بأن أميركا ذاهبة إلى ما وراء المحيطات وهي الباقية هنا، لذا فإن أميركا تحارب عنها في حقيقة الأمر، لتؤمن لها بقاءها وحدودها التوسعية، من خلال إفراغ كل الشرق الأوسط من مراكز القوة التي يمكن لها أن تهدد إسرائيل في وجودها واحتلالها في أي يوم من الأيام حتى لو كان هذا اليوم بعد عشرات السنين القادمة. لذا فإن إسرائيل ستظل تدفع أميركا باتجاه الحرب، فيما تمتلك إيران العديد من أوراق الردع، وفقط عودة العقل لواشنطن هي التي ستجنبها هزيمة إضافية جديدة.

Loading...