مردا تئن
الكاتب: وليد بطراوي
في أيلول من العام 1995 كتبت قصة صحافية في "الحياة الجديدة" بعنوان "مردا تئن عطشاً و"أرئيل" تسبح في بحر من النعيم"، تطرقت فيها الى سرقة إسرائيل للمياه الفلسطينية وتزويد المستوطنات بها. ومن ضمن ما كتبت عنه شبكة المياه المهترئة في القرية وعدم إمكانية وصول المياه الى البيوت، ما يضطر سكانها اللجوء الى نبع القرية الوحيد الذي بنوا له بئراً في وسط القرية. لم انس مرة هذه القصة التي كانت ربما أول قصة صحافية اكتبها، وكيف أخذتها إحدى الصحف الأجنبية وترجمتها، وبعد ذلك أصبحتُ "خبيراً" بقرية مردا وأخذت العديد، ربما المئات، من الصحافيين الأجانب والطواقم التلفزيونية لإنتاج قصص حول المياه الفلسطينية. بعد 24 عاماً تفاجأت ان وضع مردا ليس بالأفضل، فشبكة المياه وبئر القرية على حالها، ولم اكن لأعرف هذا لولا إصابة ما يقارب ألفا من سكانها بالتسمم الأسبوع الماضي. في هذا السياق وصلتني من احد سكان مردا هذه الرسالة، "من أول مشكلة تلوث المياه في قريتي مردا (شمال سلفيت)، وأنا لم أتطرق للموضوع مع أني كنت أتابعه عن كثب، بانتظار التقارير الرسمية التي ستصدر عن اللجنة التي شكلت لمتابعة الموضوع والوقوف على ملابساته، بعيدا عن الإشاعات والاتهامات من هنا وهناك. بس اللي بقهرك وبسطحك إنه واحد بطلع يعلق "عادي" شو العادي في الموضوع مش عارف؟ عادي أنه ثلث البلد يتسمم؟ عادي إنك تظل رايح جاي على المستشفى أو العيادة مع أولادك اللي براجع واللي سخنان واللي ممغوص، لا ليلكم ليل ولا نهاركم نهار؟ عادي إنه سيرة البلد صارت على كل لسان؟ يعني لو مات حد، وقتها بصير الموضوع "مش عادي"؟ عادي إنه المجلس ما طلع لا في بيان مكتوب أو شفهي يخاطب الناس ويحطهم بالصورة وكان مغيبا طوال فترة الأزمة، وبتاريخ 27/6/2019 خرج بمنشور خجول على الفيسبوك. عادي إنك تظل متوسوس وخايف من هون لـ 10 سنين لقدام من المي، وبكرة إن صابك البرد وراجعت، أو التهبن بنات ذنيك وسخنت، رح تقول من المي؟ الـ 850 اللي أصيبوا هذول بشر، ناس، مش 850 صوص في مزرعة جاج. إذا انت شايف اللي صار في مردا إشي عادي فأنا بقسم بالله إنك مش عادي".
وين الحمّام؟
ذهبت ابنتي الى إحدى المؤسسات العريقة للمشاركة في نشاط مخصص لفئتها العمرية. قضت قرابة ثلاث ساعات وعادت تحدثني عمّا فعلت. وخلال حديثها قالت، ان الملل قد أصابها في بعض مراحل النشاط لأن الميسر لا يتمتع بشخصية جاذبة او محفزة، وأخذ يردد ما يعرف ويطبق خطته دون ان يستشعر المزاج العام وان يغير في رتابة خطته في حال شعر المشاركون بالملل. وأضافت، "حتى في بداية النشاط ما حكى شو الهدف من النشاط ولا أعطانا تعليمات!" وبمجرد ان ذكرت "تعليمات" لمعت في رأسي حقيقة أننا وفي كل نشاط او تجمع داخلي كان أم خارجيا لا يعطينا أصحاب العلاقة تعليمات إلا "عدم الأكل الشرب وإغلاق الهاتف"، فلا يقولوا لنا أين تقع مخارج الطوارئ، ولا الحمّام، ولا نقطة التجمع (أصلا هو في نقطة تجمع؟) في حال حدوث أمر طارئ وكان علينا إخلاء المبنى او الموقع وهي معلومات يجب تلاوتها على المشاركين.
صيّفت
اشتكى أمامي الكثير من الأصدقاء من عدم توفر نشاطات ومخيمات صيفية لأبنائهم وبناتهم وخاصة في "السن المحيّر" أي انهم لم يعودوا أطفالا ولا شباباً، إضافة الى شكوى آخرين من عشوائية المخيمات الصيفية وعدم كفاءة المشرفين عليها والطاقم العامل ما يؤدي الى تحول المخيم الصيفي الى مدرسة صيفية او الى بلوزة وطاقية ومطرة ماء ورحلة وسندويشة وتسالي المشرفين والمشرفات دون ان ننسى "السلفي".
ليس كل ما يلمع ذهباً
قد يكون افضل ما حصل في السنوات الأخيرة، استبدال "الفوردات" على خط القدس - رام الله، بباصات "السفريات الموحدة"، وهي افضل شكلاً واكثر نظافة وأمانا، ودون أدنى شك فإنها مرخصة ومؤمّنة. ومن يسافر فيها، يلاحظ انها ليست فقط "سفريات موحدة" بل "زي موحد" يظهر السائق بمظهر لائق ومقبول. إلا ان المظهر ليس كل شيء. فقد وردت عدة شكاوى من المواطنين حول سوء معاملة بعض السائقين للركاب، وخاصة استغلال بعضهم أيام الجمعة وفي شهر رمضان وفي بعض الأيام العادية، وتغيير مجرى الخط، إضافة الى بعض الممارسات مثل إيقاف الحافلة بعيدا عن الموقف المخصص وإغلاق أبوابها وإجبار الركاب على الانتظار لمدة طويلة قبل ان يحرك السائق الحافلة ليستقلها الركاب. كما انه يتم "حشو" الباصات بأكبر عدد من الركاب دون الالتزام بالعدد المسموح به، وفي حال وقوع حادث لا سمح الله فإن التأمين لن يتعرف على كل راكب واقف.
لو كنت مسؤولاً
وقرأت تقريراً او تحقيقاً صحافياً يتحدث عن مخالفات تقع ضمن مسؤولياتي ونطاق عملي، لما سارعت الى نفيها مباشرة دون التحقق منها، ولما بذلت جهداً كبيراً للتهديد والوعيد والبحث عن اصل وفصل الصحافي، بل لسخّرت كل هذه الجهود للبحث عن الحقيقة، وشكرت الصحافي لأنه أتاح لي معلومات كانت قد حجبت عني، بل وساعدني للوصول الى الحقيقة.
الشاطر أنا
الشاطر اللي بيفصّل الأمور على قد مقاسه، ومقاس الآخرين لما يكون مقاسهم عاجبه. يعني مثلاً في ناس بتقولك في العلن انها ما بتتعامل مع مشاريع ممولة ومشروطة، بس ممكن تدرس الوضع كل حالة بحالة. وفي ناس بتشوف الأمور من خرم الباب، يعني إذا مصلحتها انها تتعامل مع هاي المشاريع بتتعاطى معها، وإذا في مجال انها تزاود، بتكون أول المزاودين. وفي ناس مساكين رايحة عيلهم لأنهم مبدأيين. على العموم، انا فكرت في حل، لأنه الواحد لازم إذا كان مقاطع أي تعامل مع هذه المشاريع، تشمل المقاطعة كل شي، يعني مش يقاطع مؤتمر او ورشة عمل او تدريب، بس وهو رايح على شغله او بيته يستخدم الطريق الممول من الدول المانحة وبتمويل مشروط. علشان هيك، انا راح اصنّع مروحية صغيرة، حجم عائلي، بتوسع من شخص لخمسة، وهاي المروحية شكلها مثل "التوك توك"، يمكن استخدامها على الشارع وفي الجو. يعني بيكون الواحد سايقها، ووين ما يشوف "بتمويل من ........" بكبسة زر، يطير فوق الطريق، وهيك بنحل مشكلة الازدواجية في المواقف. بس الله يخليكم ما تستخدموها للطيران فوق "المخاصيم" (بالفلاحي) او "المحاسيم" (بالمدني) بلاش ينضرب البزنس!

