الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:12 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:33 PM
العشاء 8:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

صيامٌ طويلٌ عن الديمقراطية.. لكن ربما نفطر بصلاً!

الكاتب: محمد مسالمة

في بدايات ثمانينيات القرن المنصرم، تأسست الهيئة المحلية في بيت عوا ممثلة بمجلس قروي، كان ذلك بقرار من الاحتلال الإسرائيلي في زمن الحكم العسكري، مثلما كان يجري في جميع القرى والبلدات الفلسطينية، وذلك من أجل تنظيم عمل المصلحة العامة، تلك الفلسفة التي تقوم عليها فكرة الحكم المحلي أو الحكم الأهلي كما يسمونه في دول أخرى.

توالى على رئاسة المجلس القروي زعيمان في البلدة، لا يختلف عليهما اثنان في التمثيل العشائري لعائلتيهما، هما: المختار محمد محمود السويطي، تسلّم رئاسة المجلس حتى توفي في عام 1993، خلفه نائبه المختار عبد الفتاح خليل المسالمة لرئاسة المجلس، حتى صدر قرار من وزارة الحكم المحلي عام 1999 بترقية المجلس القروي إلى مجلس بلدي وتعيين لجنة جديدة تتولى إدارته عام 2000.

لم تأت هذه اللجنة على طريق الديمقراطية والصندوق الانتخابي، ولكنّها بالتعيين، جرى حلّها باستقالة جماعية نتيجة خلاف داخلي أواخر عام 2004، ما تبع هذه اللجنة لم يكن يأتي عن طريق الصندوق الانتخابي، ولم يكن مجلس بلدي بيت عوا ضمن حسابات لجنة الانتخابات المركزية في أيّة دورة للانتخابات المحلية.

بقيت البلدية تدار من خلال مديرية الحكم المحلي في الخليل؛ نتيجة عدم توافق داخلي ناتج عن ثنائية التركيبة الاجتماعية العشائرية.. حتى حاولت الوزارة الخروج من هذا المأزق الحضاري عام 2012 من خلال مشروع الدمج ضمن بلدية الياسرية، مع العلم كان يرفضه الكثيرون وقامت الدنيا ولم تقعد ورغم انف الرافضين أجريت الانتخابات، وضمّت تلك الهيئة الجديدة مناطق بيت عوا والكوم ودير سامت والمورق والسيميا.. وجرت انتخابات لهذه الهيئة عام 2013 بتمثيل جزئي لبيت عوا في المجلس، برئاسة الأخ عاطف العواودة. إلى هنا ما زالت بيت عوا تصوم عن الديمقراطية، وتجوّع أبنائها عن الذهاب إلى الصناديق واختيار ممثليهم لمجلس بلدي بلدية بيت عوا، والصراعات الداخلية التي شهدتها البلدة في معادلة من يريد ومن لا يريد الانضمام لمشروع دورا الكبرى الذي فشل، كان هذا سيناريو آخر، فهو حلم جميل عند البعض وكابوس بغيض لدى آخرين من بيت عوا.

مرّت مراحل أخرى تحت مسميات تسيير الأعمال برئاسة جميل مسالمة، تبعها مجلس جديد أيضاً بعيداً عن الاقتراع عام 2017 برئاسة الأخ عبد الله السويطي، ولم يلبث طويلاً حتى صدر قرار بحل المجلس من حكومة الحمد الله، ورغم اعتراض المواطنين تم تنفيذ القرار.. وبعد سنة وعدّة شهور من تولّى اللجنة الأمنية تسيير أعمال البلدية بعد حل المجلس الأخير؛ تتهيأ الآن بلدة بيت عوا لانتخابات محلية هي الأولى منذ تأسيس المجلس القروي عام 1982... هذا بعد مرور 37 عاماً ! المهم؛؛ هذا الاختيار جميلٌ جداً؛ وشخصياً اعتبره تحولاً رائعاً على طريق ممارسة الديمقراطية في اختيار ممثلين للمجلس البلدي، باركه الجميع في بدايته، ولكن عندما تشكّلت القوائم الانتخابية، ثمّة خيبة أملٍ أطاحت بالجمال.. اتسخت ثياب الديمقراطية، ولبست الأسود؛ فالقوائم الانتخابية الخمسة عشائرية بحته في تشكيلها، وبعض القوائم حاولت التذاكي والالتفاف على هذا الأمر وأظهرت نفسها وكأنها مبنية على تمثيل الكفاءة لكنّ الطبقية تعشعش في ثناياها.

على أيّة حال، هذه المرحلة يبدو أنها أفضل بحكم أمرين، أولهما أن الانتخابات ستجري لأول مرة لمجلس بلدي بيت عوا ومنذ 37 عاماً. وهذا التحول انتظره الشباب وحاول تحقيقه في عام 2017 لكنهم فشلوا أمام إصرار ممثلو العشيرتين على تحقيق التوافق الذي كان مقترحاً وباتفاقية بين الطرفين تقوم على مبدأ تبادلية الرئاسة عامين بعامين؛ رغم سوداويتها لكنها أفضل من تبادلية عام 2000 التي كانت 6 شهور مقابل 6 شهور. والأمر الآخر في هذه الانتخابات التي آمل أن تكون نزيهة؛ هو مشاركة الشباب؛ منهم الأكاديميين والحاصلين على رتب علمية مرموقة، وعلى هذا الرهان الأقوى في ظل خيبة تشكيلات القوائم الانتخابية. في نهاية الأمر نقول أن التمثيل يكون وفق تركيبة البلدة؛ لكن ثمّة أمل يتمثل في أن يكون المجلس الجديد صاحب عقلية مرنة تقبل وجهات النظر وتستطيع العمل بتوافق مبني على المصلحة العامة بعيداً عن أوراق تتناثر من شبابيك المجلس وأصوات تعلو في أروقته.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...