أوقات الصلاة
الفجر 05:00
الظهر 11:31
العصر 02:16
المغرب 04:35
العشاء 06:02
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

ماذا لو دُعي الرئيس لزيارة البيت الأبيض؟

من أسهل الأمور أن يُقال: إن على الرئيس أن يرفض هذه الدعوة وألا يتعامل معها ويتجاهلها..!

لكن الحقيقة أن من أصعب الأمور أن يتخذ الرئيس مثل هذا التوجّه ومن أكثرها تعقيداً.

وبين ما يُقال وما يمكن أن يكون عليه موقف الرئيس لو وُجّهت له دعوة من هذا النوع يوجد مساحة واسعة وتوجد هوامش كبيرة تتسع لدائرة واسعة من التوجهات الملموسة، وليس مجرّد التوجّه العام.

لكن قبل الخوض في تعقيدات من هذا النوع والقبيل، علينا أن نجيب عن السؤال التالي:

هل تفكّر الإدارة الأميركية بتوجيه دعوة للرئيس لزيارة البيت الأبيض؟ ومتى يمكن أن يفكّر الرئيس ترامب بهذه الدعوة؟ ولماذا؟

بعض المؤشّرات والتلميحات، وكذلك المواقف التي لا تحتاج إلى تصريحات مسبقة، تشير إلى أن الإدارة الأميركية، والرئيس ترامب على وجه الخصوص والتحديد، تميل إلى مثل هذا التوجّه، وهناك من المؤشّرات والتلميحات ما يكفي بأن الطاقم الخاص بالشرق الأوسط ربما يكون متحمّساً أكثر من غيره، وهو يعمل ويشجّع الرئيس ترامب على الإقدام على توجيه هذه الدعوة.

البعض (عندنا) يقول: إن هذا الطاقم إذا كان فعلاً، جاداً في حثّ الرئيس ترامب على توجيه الدعوة، إنما يهدف ويراهن على "رفض" الرئيس أبو مازن للدعوة، ما سيسهّل مهمّة الطاقم لمزيد من الحصار على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، ولكي يُفتح الباب واسعاً أمام خطوات "جادة" لسياسة البحث عن البدائل، وربما الذهاب قدماً في سياسات دعم اليمين الإسرائيلي إلى أبعد المديات.

وعلى الرغم من سيل المواقف المتصهينة لهذا الطاقم، خصوصاً غرينبلات في الأيام القليلة الماضية، حول "يهودا والسامرة"، وحول "الأرض المتنازع عليها"، وحول "اللادولة واللادولتين"، وعلى الرغم من الدعم الرسمي الأميركي الذي بات معلناً لليمين القومي والديني في إسرائيل قبيل الانتخابات القادمة في أيلول، إلاّ أن الأمر ليس بالضرورة بهذا التبسيط، وهذه السذاجة.

ما أراه هو أن الولايات المتحدة قد فهمت اللعبة بعد أن تمكنت القيادة الفلسطينية من إفشال ورشة المنامة، والذي جرّ الأمور إلى درجة التشكيك الكامل بجدوى طرح الشق السياسي من الخطة الأميركية من دون موافقة القيادة الفلسطينية، على اعتبار أن فشلها سيصبح أشبه بالتحصيل الحاصل، تماماً كما جرت الأمور مع ورشة المنامة.

باختصار لا تريد الولايات المتحدة الإقدام على مغامرة جديدة أصبحت نتيجتها معروفة، ولا تختلف من حيث الجوهر عن النتيجة التي انتهت إليها ورشة المنامة.

وباختصار، أيضاً، استخلصت الولايات المتحدة "العبرة" من تلك الورشة، خصوصاً لجهة "تنصّل" العرب من جوهر ما استهدفته الورشة إن كان لجهة "تعزيز التطبيع"، أو لجهة "جواز وصحة" أن يسبق الشق الاقتصادي الجانب السياسي المطلوب. وإذا كان من مناورة أميركية متوخّاة من هذه "الدعوة" فهي بكل تأكيد مناورة تهدف إلى تلافي الثغرة القاتلة لورشة المنامة.

لكن ماذا عن التوقيت؟

بقدر ما يتعلق الأمر بالمنطق حيال هذا الأمر ـ مع التأكيد بأن المنطق لا يحكم السلوك السياسي لهذه الإدارة ـ فإن أنسب الأوقات لتوجيه مثل هذه الدعوة ـ إن تمّت ـ هو: إما قُبيل الانتخابات الإسرائيلية، أو بعدها وظهور نتائجها مباشرة.

وفي كلا الحالتين يجب ألا تؤثر مثل هذه الدعوى على قدرة الرئيس ترامب على استثمارها سياسياً..!

من المؤكد أن هناك من "يوشوش" الرئيس ترامب، وبعضهم من يهود الولايات المتحدة، وربما من أوساط يهودية من داخل الحزب الجمهوري نفسه، من أن زيارة من هذا النوع ستسحب البساط من تحت أقدام من يرون في الانحياز السافر للولايات المتحدة لإسرائيل القومية والدينية اليمينية المتطرفة من شأنه أن يلحق أضراراً بموقف يهود الولايات المتحدة من الانتخابات. ولهذا فإن توجيه الدعوة قبل الانتخابات الإسرائيلية هو موقف مطلوب.

أما إذا تمت الزيارة بُعيد الانتخابات الإسرائيلية، فإن من شأن ذلك أن يعطي للرئيس ترامب هامشاً أوسع للحديث مع الرئيس الفلسطيني.
وهكذا وبقدر ما يتعلق الأمر بالمنطق، فإن التوقيت قد لا يخرج عن هذين الموعدين.

لو كنت في مكان من يُبدي الرأي ويُسدي النصيحة للرئيس أبو مازن لقلت له أن يكون جوابه بـ"اللعم".

وبعيداً عن حفلات المزايدة السياسية والشعاراتية المنفعلة، وبعد أن اتخذ الرئيس المواقف التي يعجز عن اتخاذها أحد في هذا العالم، فإننا كلنا مطالبون بعد الثناء على شجاعته وقوة إرادته أن نساعده على اتخاذ الموقف المسؤول.

هذا إذا كنّا نرغب فعلاً أن يتخذ رئيسنا الموقف الصحيح وليس مجرد الموقف المريح، حسب تعبيرات الرئيس نفسه. و"اللعم" في هذه الحالة ربما تحتاج من الرئيس ترامب، ومن القيادة الأميركية عموماً، ومن "الطاقم" الثلاثي الشهير تحديداً، التوقف عن إطلاق المواقف التي تبيع نفسها رخيصة لليمين القومي والديني في إسرائيل، وبما لا يليق بدور دولة عظمى كالولايات المتحدة.

أما إذا أصرّت الولايات المتحدة على مواقفها كما تعلنها اليوم وكما يُعبّر عنها الطاقم الثلاثي، فإلى حيث ألقت... .

Loading...