الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:47 AM
العصر 2:36 PM
المغرب 5:01 PM
العشاء 6:20 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

"غزة آندرغراوند"

الكاتب: عاطف أبو سيف

صدر مؤخراً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، كتاب جديد للكاتب الفلسطيني عاطف أبو سيف وحمل عنوان «غزة آندرغراوند»، وهو عمل سردي جريء يضع القارئ أمام غزة أخرى، غزة المدينة التي تعيش كاملة تحت الأرض، في الأنفاق، والمقاهي السرّية، والملاجئ، والذاكرة المثقوبة بالحرب.

 

يضمّ الكتاب ثماني عشرة قصة تتنوّع موضوعاتها وأمكنتها بين الشارع، والبيت، والنافذة، والمقهى، والمقبرة، والبحر، والذاكرة، والعلاقات الإنسانية التي تتشكّل تحت وطأة الحرب والحصار. فلا يقتصر الكتاب على عالم الأنفاق، بل ينفتح سرديّاً على حياة الناس فوق الأرض وتحتها، في لحظات الانتظار، والحب المؤجَّل، والفقد، والاعتياد القاسي على الخسارة.

 

تتقاطع في هذه القصص أصوات شخصيات عادية، مدنيين، عشّاق، آباء وأمهات، أصدقاء وجيران، في محاولة دؤوبة لصناعة معنى للحياة وسط عالم يتآكل باستمرار. لتقدم لنا، هذه القصص التي كُتبت بين عامي 2013 و2025، بانوراما إنسانية كثيفة لحياة الفلسطينيين في غزة. فالمجموعة تُقدم، كما يصرح عاطف أبو سيف:

"غزة في حالاتها المختلفة خلال السنوات الأخيرة؛ عوالمها التي تتصارع وتتجاذب، في حوار وتنافر، وتغوص في أمعاء المدينة وحكاياتها، بفرحها وحزنها. هنا غزة في صورها المتعددة، كمدينة قادرة على التفاعل، وهنا أهلها في واقعهم المتحوّل. الفكرة هي تقديم المدينة التي أنهكتها الأخبار بقدر ما أنهكتها الحروب، وهشّمتها الصراعات بقدر ما صلّب عودها إصرار أهلها على البقاء؛ تقديم المكان من خلال قصص من يعيشون فيه. «غزة آندرغراوند» هي انعكاس لكل العوالم الخفيّة في حياتنا المعقّدة".

 

وكعادته يكتب عاطف أبو سيف بوعي سردي ناضج، يمزج بين اليومي والسياسي، وبين التفاصيل الحميمة والمشهد العام، ليقدّم شهادة أدبية تتجاوز التوثيق المباشر، وتلامس جوهر التجربة الغزّية المعاصرة. فالقصص لا تبحث عن البطولة، بل عن البشر. أناس عاديون يحاولون أن يعيشوا، أن يحبّوا، أن يتذكّروا، وأن يختبئوا من الموت.

كتاب «غزة آندرغراوند» هو ذروة مسار أدبي طويل لعاطف أبو سيف، أحد أبرز الأصوات في الأدب الفلسطيني المعاصر، وهذا الكتاب يأتي في لحظة تاريخية حاسمة، ليتجاوز كونه مجموعة قصصية ليكون وثيقة أدبية، وصوتاً مضاداً للصمت، وكتاباً مرجعياً عن غزة كما لم تُكتب من قبل.

 

 

من الكتاب:

ذات مرَّة اقترح عبد الحليم أن يتمَّ تحويل الأنفاق تحت غَزَّة إلى شبكة "أندرغراوند". ردَّ وائل: بعض الأشياء لا تصلح للتجارة. ما اقترحه ليس تجارة، بل حلَّاً للأزمة. هل تتخيَّل أن هنا (ومدَّ يده على طول النفق) مدينة كاملة تحت الأرض؟! ماذا سنفعل بها بعد الحرب؟! تدخَّل سليم قائلاً إنهم لن يفعلوا شيئاً سيواصلون الجلوس في المقهى السِّحري. قال نعيم: شكراً للحرب على هذا المقهى. ضحكوا وهم يستعيدون تفاصيل جلساتهم في شاليه وائل قرب البحر.

 

عن المؤلف:

عاطف أبو سيف، وُلد في مخيم جباليا (في قطاع غزة) عام 1973 لعائلة مهجّرة من يافا، وظلّت ذاكرة الفقد واللجوء حاضرة في كتاباته. درس الأدب الإنكليزي في جامعة بيرزيت، وحصل على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة برادفورد في إنكلترا، ثم على الدكتوراه في جامعة فلورنسا بإيطاليا. إلى جانب عمله الأكاديمي والسياسي - حيث شغل منصب وزير الثقافة الفلسطيني لعدة سنوات - ظلّ وفيّاً للأدب باعتباره مرآته الأصدق على التجربة الفلسطينية.

 

تميّز أبو سيف بخصوصية لافتة في المشهد الروائي الفلسطيني؛ إذ يلتقط التفاصيل الصغيرة في حياة الناس تحت الاحتلال والحصار ليحوّلها إلى سردية كبرى عن الغياب والذاكرة والحنين. فازت روايته "قارب من يافا" للفتيان بجائزة كتارا عام 2018. أما روايته حياة معلّقة (2014)، فقد وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2015، وفيهما كما في أعماله الأخرى كلها، مثل كرة الثلج، الحاجة كريستينا، مشاة لا يعبرون الطريق، والجنة المقفلة، يكتب عاطفُ فلسطين بوصفها بيتاً للأمل الإنساني رغم كل شيء.

تُرجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنكليزية والإيطالية والألمانية والإسبانية، لتضعه في موقع مميّز بين كتّاب الأدب الفلسطيني المعاصر، حيث يزاوج بين الوعي السياسي العميق والدربة السردية، ليقدّم شهادة أدبية تتجاوز الجغرافيا وتظل وفية لذاكرة المكان والإنسان.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...