الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:57 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:08 PM
العشاء 8:26 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فتح في زمني عرفات وعباس "2"

الكاتب: نبيل عمرو

-2-

في واحدةٍ من أسفارنا الطويلة، حيث ساعاتٌ نقضيها بين السماء والطارق، سألت ياسر عرفات.. لماذا تتردد في عقد مؤتمر فتح بعد مرور سنواتٍ كثيرةٍ على انعقاد آخر مؤتمر؟

كان يعرف أني شاركت في المؤتمر الرابع الذي انعقد في إحدى ضواحي دمشق، وشهدت ما كان قبله وما حدث فيه وما جرى بعده.

حين يكون عرفات معارضاً لفكرةٍ تتطلب قراراً، يضع فيها كلّ الموبقات التي تبرر اعتراضه عليها، وبشأن المؤتمر كان دائم التحفّظ على عقده، ولو وجد سبيلاً لإلغائه بصورةٍ نهائية، ووجد بديلاً معقولاً عنه لمعالجة شؤون حركته الكبرى وشرعياتها لما تردد في اعتماده.

قال: إن مؤتمر فتح ليس كأي مؤتمرٍ حزبي، كبيراً كان أم صغيراً، فإن تمكّنا من حل مسألة المكان والزمان، سندخل إلى مسألة من يستحق العضوية ومن لا يستحق، وإذا ما توصلّنا إلى حلٍ لمسألة العضوية، فسوف ندخل إلى مناكفاتٍ التيارات السياسية، فعندنا ما شاء الله الكثير الكثير منها، وكلها متناقضٌ ومتعارض.

إن مؤتمر فتح كما قال، أشبه بمؤتمرٍ عالمي فيه كل توافقات واختلافات الكون.

قلت: ولكنّ هذا مدعاةً لعقد المؤتمر وبلورة خلاصاتٍ سياسيةٍ موحدة، أليس المجلس الوطني هكذا لكنك كنت تجد خلاصاتٍ وحدويةً في السياسة والقيادة؟

تجاهل مداخلتي وقال: وإذا ما تمكّنا من تجاوز العراك السياسي الداخلي بين التيارات والاجتهادات، سندخل إلى حكاية المواقع عبر انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري، سينجح من ينجح، ويسقط من يسقط، ألا تعرف أنني أقضي أكثر من نصف وقتي لاستعادة "الحردانين" واسترضاء الغاضبين وترويض الجدد – لم يقل تطويعهم -، واستدرك.. هل تتذكر كيف أنقذت الحركة من انقسامات المؤتمر الرابع حين استثنيت التاريخيين من التصويت، خشية سقوط واحدٍ أو اثنين أو أكثر منهم، بفعل التصويت الكيدي، وتم التصويت على خمسةٍ جددٍ فقط.

قلت: ولكن في أي حركة سياسيةٍ أو حزب لابد من مؤتمر، وغالباً أو دائماً يكون محدد الموعد وأسماء الأعضاء.

قال ما اعتبرته جواباً مبتكراً لا يخرج إلا من قريحة عرفات: إحنا لا حركة ولا حزب ولا تنظيم، وبلهجته المصرية التي يحبها ونحبها فيه قال: إحنا فتح يعني كل دول حتة وحدة.

في عهد محمود عباس الذي ورث عن عرفات مواقعه جميعاً وكذلك تحفّظه على المؤتمرات، عُقد مؤتمران، واحدٌ في بيت لحم وكان تجمعاً غير محدد العدد، وجرى التصويت فيه مباشرةً دون إجراءات حمايةٍ من أن لا يصوّت العضو أكثر من مرة، وجرى تصويتٌ بالهاتف من غزة والقاهرة ورام الله وعمان وأماكن أخرى، بذريعة أن صاحب الصوت الهاتفي مُنع من الوصول إلى بيت لحم بفعل إجراءات الاحتلال.

كان المؤتمر الذي حمل الرقم 6، مخالفاً لكل القواعد المعمول بها في أي مؤتمرٍ حزبيٍ أو مهني، غير أنه كان يُقبل ويمر ويجري التعامل مع مخرجاته بلا تحفظ، خوفاً على الحركة الكبرى من التمزق الداخلي وفقدان الشرعية. ومثل ذلك تقريباً حدث في المؤتمر السابع الذي عُقد في رام الله.

في حركة فتح وبعد كل مؤتمرٍ سواءٌ في زمن عرفات أو عباس، تكرّست ظاهرة الباب الدوّار، الذي يخرج منه الغاضبون على وضعهم، وحين لا يجدون المزايا المتوفرة لهم خارج حركة فتح يعودون من ذات الباب، حين يغادرون يشيّعون بتهمٍ في غاية القسوة، وحين يعودون يستقبلون استقبال الفاتحين!

فتح والحالة هذه مقبلةٌ على مؤتمرها الثامن، وكثيرون من أعضاءها غير متأكدين من دعوتهم للمشاركة، وبعضٌ من قيادتها غير متأكدٍ من تجدد نوبته القيادية، التي لا يرضيه إلا أن يحتفظ بها ليأخذها معه إلى القبر.

صحيحٌ وصف عرفات لها بأنها ليست حركةً ولا حزباً ولا تنظيماً وأنها ذلك كله تحت اسمٍ تاريخيٍ واحد، هو فتح، وتحت كوفيةٍ مرقطةٍ لم تُدفن مع ياسر عرفات بل ظلّت شعاراً ليس للحركة بل للشعب وللمرحلة.

والسؤال.. ما دامت فتح هكذا فما هو سر بقاءها واستمرار دورها في الحياة الوطنية الفلسطينية؟

لديّ اجتهادٌ خاص في الإجابة عن هذا السؤال، فهي قطعةٌ طبق الأصل عن المجتمع الفلسطيني، بكافة أطيافه واجتهاداته وسلبياته وإيجابياته، وهو مجتمعٌ لا طغيان فيه لنمطٍ تنظيميٍ واحد، فيه العشائرية مندمجةً مع الحداثة، وفيه الأثرياء الأكثر من اللزوم، وفيه محدودو الدخل الأقل من اللزوم، وفيه فائض خريجين من المعاهد والكليات المحلية والعالمية، وقلةٌ في الوظائف التي تستوعب هؤلاء، إنه شعبٌ فريد التكوين، فيه تعايشٌ مدهشٌ بين السالب والموجب، على الصعيد الأخلاقي والثقافي والاجتماعي والسياسي.

ولأن فتح قطعةٌ طبق الأصل من هذه التركيبة والنسيج، فلا أمل بتجددها إن تعاملت مع ذاتها كحزبٍ أو فصيلٍ أو سلطة، بل الأمل كل الأمل أن تعمل على استنهاض المجتمع كله، كي يفرز نظاماً سياسياً جديداً أفضل بكثيرٍ من النظام المتداعي القائم الآن، هو النظام الذي أساسه صندوق الاقتراع في كل المجالات.

 

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...