الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:29 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:23 PM
العشاء 8:45 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حسين أبوشنب والعشق!

الكاتب: بكر أبوبكر

عجيبٌ أمر هذا الحب؟ وغريب أمر الدموع المرتبطة به! والأعجب أن تكتم المحبة ولا تستطيع أن تعبر عنها لثقل الكلمات أو حشرجتها في الحنجرة، أو لطغيان العقل على العاطفة وكأنه يقف لها بالمرصاد! أو لسبب افتراض الضعف أو لربما تجد عند الآخرين من الأسباب الكثير.

عجيبٌ أمر هذا الحب الذي يقفز من الصدور دون إذن في حالات الفرح الطاغي، أو حالات الحزن العميق وهو ما حدث لي مؤخرًا عند وفاة الأخ والصديق والرفيق د.حسن أبوشنب فلم أتمالك ما أخفيته كثيرًا وفي مراحل ومما حصل معي مع أمثاله من الأصدقاء والأخوة والرفاق، أي إخفاء الدموع.

حسين أبوشنب قصة عشق أبدي لفلسطين تجلت في رداء رجل آثرخوض الصراع من بوابة العلم والثقافة فكانت له المآثر في الإطار الفكري والتربوي والتعليمي والإعلامي تلك المشهودة مما فعله وكتبه حتى كانت له من الأيادي البيضاء الكثيرة نحو تلاميذه بالجامعة، ونحو ممن زاملوه أو صادقوه.

حسين أبوشنب عانى معاناة أهل قطاع غزة الاخيرة في نكبة النكبات ومذبحة الدهور رغم أنه كان يقيم مريضًا في مصر حينها لكن قلبه المُثقل بالشجن والمحبة والانتماء لم يكن ليتحمل الاستنزاف سواء من الفعل العدواني القبيح، أو من شدة الوجد حين أسلم ابنه صديقي العزيز د.حازم أبوشنب الروح في حياته، وما أقسى أن يموت الإبن في حياة أبيه.

عندما مات إبراهيم ابن النبي محمد ﷺ، قال قولته المشهورة التي تجمع بين الحزن والرضا بقضاء الله:

 "إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ"، أما أبوحسام فلقد كرم ابنه بكتاب عن حياته أعده مع اللواء عرابي كلوب تحت عنوان: "حازم ابو شنب من اشبال الثورة الى الدبلوماسية الفلسطينية 1968-2020م."

دعني أعود قليلًا لتبيان سبب محبتي للرجل المثقف والاعلامي والمجاهد لأيام خلت طبعت ذكرياتها التي لا تنسى في صندوق العشق في عقلي وقلبي معًا.

د.حسين أبوشنب وأنا معه كنا زملاء في لجنة إقليم حركة فتح بالكويت (قيادة الحركة هناك) وكانت حواراتنا لا تنتهي-رغم فارق السن-وكان ما بيننا من الاختلافات ما لم يكن بوارد أن يسيء للعلاقة قط لاسيما والمحاور أو مدارس "الأبوات-جمع أبو" في إطار الثورة الفلسطينية والحركة.

وسارت بنا الأيام حتى غزت القوات العراقية دولة الكويت عام  (1990-1991م)، وفي حواراتنا العديدة ما قبل الدخول البري لقوات التحالف للكويت، حاولنا معرفة الموقف القيادي فطرح الأخ أبوحسام أن نذهب للقاء الرئيس ياسر عرفات في بغداد.

ولم يكن مني إلا أن استجبت  لدعوته الصعبة ، فكنا هو وأنا فقط  من لجنة الإقليم وبصحبة أحد الأخوة من الكوادر، واثنين من المرافقين حيث حملتنا السيارة تحت وابل القصف الجوي نحو بغداد في مسيرة طويلة تتجاوز الجسور التي قطعت حتى وصلنا بإرهاق شديد.

كان اللقاء مع أبي عمار صاخبًا حيث موقف الجالية والحركة والاقليم واضح بمناهضة العدوان ورفضه مما حصل بوضوح من قيادة الحركة بالكويت ممثلة بالأخ أبوالأديب سليم الزعنون، والسفير عوني بطاش بل وكان رأي لجنة الاقليم بإجماله في منطقة الضد للغزو.

احتفظ ياسر عرفات كعادته في رفض العدوان الأمريكي على أي جزء من الأمة العربية، ولم يكن حسب معلوماتنا آنذاك ومما فهمناه لاحقًا بالتفصيل، لم يكن من مؤيدي الغزو قط (للنظر في لقاء ياسر عبدربه مع غسان شربل في صحيفة الشرق الأوسط والحديث بينهما وطارق عزيز ورأي ياسر عرفات بمواجهة صدام. وكتاب أحمد عبدالرحمن عن ياسر عرفات وغيرهما من المصادر).

المهم أن اللقاء مع  الأخ أبوعمار تم، ورغم صخب الأفكار المطروحة حول الجالية الفلسطينية ومصيرها، وما يمكن أن يكون دورها في تقليل الضرر الذي قد ينجم عن دخول القوات الأجنبة للبلد لاسيما والدعاية المناهضة للوجود الفلسطيني والاتهامات المباشرة بالتعامل مع أقطاب الغزو ما هو عارٍ عن الصحة، ولكن لطالما مارس الأمريكان الكذب والافتراء والتدليس حتى اليوم ما نراه واضحًا بواقع عشرات الأكاذيب من الرئيس "ترمب" يوميًا حسب المصادر الأمريكية ذاتها، وما يعرفه ويراهُ العالم من على كافة الشاشات.

"حافظوا على أنفسكم واخوتكم من الكويتيين أهل البلد"، فأمامكم وامامنا "أيام عجاف في ظل العدوان الأمريكي الغربي" كان خلاصة ما قاله ياسر عرفات، وما أن سمعنا الرسالة حتى تجهزنا للعودة بنفس اليوم في رحلة طويلة مليئة بالمخاطر في عشرين ساعة (في الوضع الطبيعي قد تكون المسافة 7-8 ساعات مع اجراءات الحدود) وأضواء السيارة مطفأة والسير الحذِر بين القصف الذي داهمنا بأكثر من موقع وتلمس المسارات وصولًا الى الكويت.

هنا بهذا الاختبار ظهر أبوحسام الشجاع ما لا يمكن أن تجده أو تقوله حين تقرأ له أو تحاوره فالشجاعة الأدبية شيء والشجاعة الميدانية شيء آخر، وفي كليهما خلاصة الشجاعة الحقيقية ومكمن المحبة التي هزّتني حين علمت من حفيدته النابغة حنين حسين أبوشنب بأمر الوفاة .

دارت بيني والأخ أبوحسام حوارات كثيرة قبل أن نتزامل في لجنة الإقليم ومن خلال ترؤسه للإعلام الحركي ولمجلة الحصاد ثم ترؤسه بعد الأخ الحبيب حسن المطري عبقري الإداري لنشرة الصخرة الحركية، وكان في أرائه اتزان وعلمية وموضوعية ومحبة صاحبته في المراحل اللاحقة حين دخل قطاع غزة فكانت له المآثر الكثيرة التي منها تأسيس كلية الإعلام بجامعة الأقصى، وإصداره لعديد الكتب ومئات المقالات والدراسات الثرية خاصة بمجال الفكر والإعلام والإذاعة.

قفزت الى ذهني صورة أبوحسام الباسم الثغر حينما التقيته في رام الله في أواخر الفترات التي قدِم فيها الى رام الله من قطاع غزة حيث كان عميدًا لكلية الإعلام في جامعة الأقصى، ثم ماكان من صِلة لاحقة متكاملة توثقت معه وابنه الدكتور حازم أبوشنب حين تزاملنا أنا وحازم بالمجلس الثوري، الى أن تقطعت السُبُل وزاد الوجد فكانت وسائل التواصل الاجتماعي الجامع المتواصل بيننا.

لم تسعفني الظروف أن أكتب معلقًا عن كتابه الأخير الهام المعنون: "هنا القدس صوت فلسطين تجربة حياة"، والذي أرّخ لمرحلة جليلة بسلاسة واختصار، ووضع فيه القواعد الإعلامية للمذيع والمحاور، مشيرًا لبعض المواقف التي أثرت به وكأنه يريد أن يرسم سيرته ولكن بتواضع الكبار.

رحم الله الحبيب الدكتور حسين أبوشنب ورحم د.حازم ورحم كل الشهداء وفي عليّين بأذن الله

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...