تنمية فلسطين في مواجهة "هندسة التجويع": د. سماح حمد تكشف خارطة الإنقاذ الرقمي والحماية الاجتماعية
خاص - راية
في وقت تشتد فيه الأزمات الاقتصادية وتتعمق الجراح الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، تقف وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية أمام تحدٍّ تاريخي يتجاوز تقديم المساعدات العينية التقليدية إلى معركة حقيقية لتثبيت الصمود.
وفي إطلالة شاملة عبر برنامج "مع الناس"، رسمت الدكتورة سماح حمد، وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة، ملامح استراتيجية الوزارة للتعامل مع واقع وصفت بـ "المعقد والفريد عالمياً".
أرقام صادمة: غزة والنزوح المتكرر
لم تعد معايير الفقر التقليدية هي الحاكم الوحيد لعمل الوزارة؛ فقد كشفت د. حمد أن الحرب في قطاع غزة خلقت حالة من "عدم الاستقرار الفائق"، حيث نزحت بعض الأسر أكثر من 15 مرة في مساحة جغرافية ضيقة، ما أدى إلى تفاقم الجوع وانتشار الأمراض، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.
وفي الضفة الغربية، لم يكن الوضع أقل وطأة، حيث تضاعفت أعداد الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي من 30 ألفاً إلى أكثر من 80 ألف أسرة نتيجة اعتداءات المستوطنين والاقتحامات المتكررة.
ثورة السجل الاجتماعي والرقمي
أكدت الوزيرة أن الوزارة استجابت لهذه التحديات عبر "الحوكمة الرقمية"، حيث تم إطلاق رابط إلكتروني في قطاع غزة سجلت من خلاله 350 ألف أسرة، ما غطى 90% من السكان.
وفق د. حمد، هذا النظام الرقمي بات المرجع الأساسي للمؤسسات الدولية والاممية في توزيع الدعم النقدي الطارئ، بعيداً عن الفحوصات الميدانية التي باتت مستحيلة في ظل دمار البنية التحتية.
"لن يترك يتيم".. استراتيجية الكفالة الوطنية
في واحد من أصعب ملفات الحرب، كشفت د. حمد عن وجود أكثر من 52 ألف يتيم في قطاع غزة مسجلين لدى الوزارة، من بينهم نحو 2000 طفل "لطيم" فقدوا والديهم، و500 طفل هم الناجون الوحيدون من عائلاتهم. ومن هنا انطلقت حملة "لن يترك يتيم في فلسطين بدون كفالة"، التي تهدف إلى توحيد قواعد البيانات مع الشركاء الدوليين والمحليين لضمان عدالة التوزيع ومنع تكرار المساعدات، مع فتح باب الكفالة للعالم أجمع عبر منصة إلكترونية شفافة.
إصلاحات هيكلية رغم الأزمة المالية
رغم احتجاز الاحتلال لأكثر من 5 مليارات دولار من أموال المقاصة، وتراجع التمويل الدولي لنداءات الاستغاثة بنسبة تصل إلى 60%، إلا أن الوزارة تمكنت من إقرار لائحة جديدة للإعفاء الجمركي لذوي الإعاقة. هذه اللائحة، التي وصفتها الوزيرة بالإنجاز، وسعت نطاق المستفيدين ليشمل "طيف التوحد الشديد" والإعاقات السمعية والبصرية، مع تشديد إجراءات الحوكمة لضمان وصول الحق لأصحابه.
هندسة التجويع والدفع الإلكتروني
اتهمت د. حمد الاحتلال بممارسة ما أسمته "إعادة هندسة التجويع"، عبر السماح بدخول مواد غير أساسية ومنع المكملات الغذائية للأطفال، وهو ما يهدد جيلاً كاملاً بأمراض مستقبلية. وفي المقابل، نجحت الوزارة بالتعاون مع سلطة النقد والبنوك في تعزيز منظومة "الدفع الإلكتروني" لإيصال الدعم النقدي المباشر للنساء والأسر المعوزة، كحل عملي يكسر حصار السيولة والأسواق.
تكامل العمل الوطني
اختتمت الوزيرة حديثها بالتأكيد على أن الوزارة تعمل كـ "مظلة" تقود منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال التنسيق البيني مع وزارات العمل والصحة والتعليم والمجتمع المدني. وشددت على أن الصمود الفلسطيني في هذه المرحلة يعتمد كلياً على "الشراكة المتكاملة" والعدالة في توزيع الموارد المتاحة، مهما كانت بسيطة، لضمان حياة كريمة لكل أسرة فلسطينية من المهد إلى اللحد.

