الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:20 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:52 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

كيف تعاملت مع "وسائط التواصل الاجتماعي" المرهقة!

الكاتب: بكر أبوبكر

لربما كانت بفعل الصدفة أن التزمت منذ سنوات بتحديد الوصول للهاتف الذكي، ولوسائط التواصل الاجتماعي إذ أن أحد الأخوة في اللجنة المركزية طلب عمل دورة لمجموعة من الكوادر المتدربين بشكل لا يتفق مع فقه الدورات أو فن العمل التدريبي التعبوي الذي درسته مطولًا وما زلت وأخذت به عديد الدورات، ثم مارسته لمئات الندوات والدورات والورشات بالوطن والخارج، وآلاف الدراسات وأظنها بكفاءة وفعالية بتوفيق الله.

إن خروج  فهم الأخ المذكور عن طبيعة عمل الدورات أو التدريب ، وعدم قدرته على تفهم الجديد والمثمر كانت ضمن عقلية أن الكثرة تعني النجاح! (فكلما كثر الحضور يعني أن الانجاز تم والفعالية ناجحة!؟)  فيما أن الكثرة بأعداد الكوادر ممثلة بعدد المتدربين مَهلَكَة، إذ لا تستطيع التيقن من وصول المعلومة مع 100 متدرب مثلًا، وما يخالف المعايير.

المهم أن الأخ والصديق عضو اللجنة المركزية كان مصرًا على الدورة باكثر من 200 شخص! واضطرت لتنفيذ الجولة الأولى باعتبارها والأخيرة -رغم أنها خرجت من تصنيف الدورات التدريبية الى مجال الندوة التثقيفية بالحقيقة- فلما أعاد الطلب مركزًا على العدد أغلقت الهاتف! فيما بعد الظهر

وهنا كانت النقطة المركزية بطريقة التفكير أو منهج الحياة المتجددة إذ وجدت صعوبة شديدة في البداية أن أترك الهاتف جانبًا بحالة الإغلاق أو الكتم! فترة ما بعد الظهيرة أو المساء وحتى صباح اليوم التالي!

لكنني بعد أيام من الضيق وجدت المساحة المثالية لعمل 7 أشياء على الأقل هي: تخصيص وقت مثالي للقراءة العميقة أو الكتابة أو تدوين الأفكار وكذلك الأمر لقضاء بعض الوقت مع العائلة، عوضًا عن محاولة القفز عن تزاحم وتصارع وتصادم الأفكار من خلال مشاهدة شريط (فلم) يقدم فكرة أو قضية، وما بين المشي في الفضاء والطبيعة في فلسطين حيث أتمكن-لاسيما في ظل الحواجز والمنغصات الاحتلالية الفاشية-عوضًا عن تصوير الفضاءات الجميلة في البلاد ومحاولة التعرف على الكثير مما لم أكن أعرفه سواء فيما يتعلق بالأشجار والأزهار والطيور والنباتات ...الخ.

في إطار الانخراط بالعمل الثوري أو النضالي كانت احتياجات الحياة تصنف وكأنها مُلهيات عن هذا العمل حيث كان فهم الانخراط  النضالي تجردًا عن الخاص أو التعاطي مع الوقت الشخصي لصالح العمل العام الذي كان يتلخص بالاجتماعات والحوارات وفعاليات الميدان المختلفة على حساب العقل والتفكير والكفاءة كما هو على حساب بناء الذات والشخصية ما اكتشفناه متأخرًا بالقراءات العميقة وبالتفكر.

 ومنه وفق مفهوم الآيات الكريمة في سورة الرحمن (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ((9 بمعنى العدل والتوازن. فإذا كان الميزان متحقق بقدرة المولى عز وجل وجل بالكون والناموس، ويجب أن يتحقق عبر الانصاف والعدل من الانسان مع غيره، فكيف له أن يظلم نفسه ولا يعدل شخصيًا! أو يحقق التوازن في حياته بين كل المقامات أو المحطات أوالمسارات!

كان الأخ والصديق عثمان أبوغربية القيادي بالحركة يردد دومًا ضرورة إشباع المتطلبات الجسدية والنفسية والضميرية (بالأخلاق والقيم)، والمسلكية وهو ذات ما درج الأخ والصديق و معلم الوفاء اللواء محمود الناطور (أبوالطيب) على الإصرار عليه فيما عبر عنه بضرورة توفير احتياجات المناضل خاصة فيما يتعلق بأهله، وما اكتشفناه لاحقًا أيضًا ومن خلال هرم  العالم "ابراهام ماسلو" الثماني، وليس الخماسي القديم المتداول.

وهو أيضًا ما وضعت أسسه الرئيسة من الحاجات الانسانية بتحقيق الحاجات الحياتية الرئيسية ثم تحقيق الأمن، بقول الباري عز وجل في سورة قريش (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4)فإذا كان الاقتران قد وقع بين العبادة والحاجات الأساسية فكيف الحال حين تلبية الحاجات العليا وصولًا لتحقيق الذات وللقيم المعرفية والجمالية ولسمو الروح؟

إن العلاقة بين الحاجات أومتطلبات الحياة الخاصة وتلك العملية علاقة معقدة و ليست بسيطة وكثيرًا ما يحصل فيها التقصير ما يوجب التحري الدائم لتحقيق التوازن، وتحقيق العدل والانصاف، فما بالك اليوم وقد اخترق الهاتف الذكي وتطبيقات التواصل الاجتماعي المرهقة أسماعنا والبيوت! وماكان هذه الأيام من "الفقاعة الرقمية" والخوارزميات ومن مرض "تعفن الدماغ"! وإدمان الشابكة!

كانت حادثة إغلاقي للهاتف مقدمة لفهم ضرورة  تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والحياة العامة وفي تقدير للعمل وللوقت وتخصيصه بين العمل الصباحي وفترة ما بعد الظهيرة كما فترة المساء من خلال برنامج محدد يوازن بين المتطلبات الشخصية  الجسدية الذي أصبح المشي أحد أسسها، والحديث الممتع مع الطبيعة والمناجاة كما حقيقة القراءة والكتابة والتفكر(بالكلمات والمنطلقات والجمل) والتأمل (بالصور والتخيل والافتراضات المتحركة) وحوار الأصدقاء بالدائرة المقربة.

ومن هنا كان الاستدلال بطريقة التوازن وما يمكن لأي كان تطبيقه وفق ظروفه أو وفق حالته وبما يجعل من أسس التوازن وعدم الاسراف بأي شأن هو المحرك الرئيس والمنظم للعقل والعاطفة والروح الميدان.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...