فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل
الكاتب: د. جبريل العبيدي
فلسطين كلمة لها صدى في ضمير كل عربي ومسلم لكونها تترجم قضية مشتركة نتقاسم همومها ومعاناة شعبها المشرد من عشرات السنين، في ظل تسويف وتجاهل عالمي غير مسبوق في أي قضية ذات منحنى إنساني قبل أن تصبح قضية سياسية ووجودية.
الدولة الفلسطينية المستقلة تمثل حجر الزاوية في السلام، فحل الدولتين هو مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو الحل القابل للتطبيق والتعايش. فالسلام مقابل حل الدولتين، هو المعادلة الحقيقية لحل هذا النزاع الذي طال وخسرت معه المنطقة كثيراً. والتعايش السلمي يبدأ من العمل على التفاوض على حل الدولتين المتجاورتين؛ أي دولة فلسطينية قابلة للحياة، لا تلك التي يجري تفتيت أجزاء منها بالمستوطنات التي تسعى الحكومات اليمينية المتطرفة في إسرائيل إلى زرعها في الأراضي الفلسطينية، لكي تمنع أي قيام لدولة فلسطينية متماسكة ومترابطة الأطراف، لكن هذا ستدفع ثمنه إسرائيل، إذ لا استقرار ولا أمن من دون حل القضية الفلسطينية. والمتطرفون الإسرائيليون لا يقبلون حتى بفكرة دولة مختلطة.
الجيش الإسرائيلي مستمر في الاستيلاء على الأرض الفلسطينية لمجرد إعلانها أرضاً حكومية أو عسكرية، لينزع عنها الملكية من مواطنها الأصلي ويعطيها لمهاجر، ليبني دولة بتراث مسلوب وتاريخ دام، في حين تنص معاهدة جنيف في المادة 53 على أنه «يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة تتعلق بأفراد أو جماعات». كل هذا تضرب به إسرائيل عرض الحائط، مدمرة حقول الزيتون الفلسطينية ناسفة للمنازل وطاردة أهلها من أرضيهم.
فمنذ احتلال فلسطين وبعض الأراضي العربية عام 1948 وما انفكت سلطة الاحتلال تشرعن ما تقوم به من استلاب للأراضي، وتجريف لها وبناء مستوطنات لقوميات وأمم مختلفة لا يجمعها شيء إلا كونها تنتمي للديانة اليهودية، وأصبحوا يضمهم حزب «إسرائيل بيتنا».
السلام مقابل حل الدولتين هو المعادلة الحقيقية لحل الصراع في الشرق الأوسط، والتعايش السلمي يبدأ من العمل على التفاوض على حل الدولتين المتجاورتين؛ هذا الذي نقوله ونكرره، فإسرائيل لن تجد أمناً أو استقراراً مهما أوتيت من قوة ومهما حصنت نفسها بالأسوار والأسلحة.
ونحن تعودنا من حكومات إسرائيل التي تفرغ المبادرات من محتواها بعد إسقاطها في مستنقع سياسة كيسنجر، التي تقضي بتأجيل القضايا المهمة ثم تقطيع المبادرة إلى مراحل لا يتم تطبيق سوى 10 في المائة منها، كما حدث لأغلب المبادرات السلمية من قبل، سواء التي قدمها العرب مجتمعين أو تلك المنفردة، وجميعها كان مصيرها التفتيت والالتفاف عليها.
فلتتهود إسرائيل دولتها عندما تعترف بحق شعب فلسطين في دولة. هذه ليست مشكلة، لكن الغريب، كيف تدعو إلى تهويد الدولة في وقت تدعي فيه أنها دولة ديمقراطية ليبرالية؟ ليس هناك من خيار لإسرائيل مهما طال الزمن إلا حل واحد ووحيد، والعالم كله يعرف هذا. وأي محاولة أخرى فسيكون مصيرها استمرار الصراع دون توقف وخسائر على الطرفين من حين لآخر حتى يأتي الحسم.
المصدر: زوايا

