الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:06 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:37 PM
العشاء 9:05 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

العلاقة بين قوة الشيكل وقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي

الكاتب: أيمن جمعة

يُعدّ قطاع التكنولوجيا في إسرائيل أحد أهم العوامل المؤثرة في قوة الشيكل، لأن شركات الهايتك تجلب كميات كبيرة من العملات الأجنبية عبر التصدير والاستثمارات العالمية. وعندما تدخل هذه الدولارات إلى الاقتصاد وتُحوَّل إلى الشيكل لدفع الرواتب والمصاريف المحلية، يزداد الطلب على العملة المحلية فتقوى قيمتها.

لكن السؤال الذي يثير الجدل دائمًا هو: هل قوة الشيكل مفيدة لهذا القطاع أم ضارة به؟

يرى بعض الاقتصاديين أن ارتفاع الشيكل يضغط على شركات التكنولوجيا، لأن معظم إيراداتها تأتي بالدولار بينما تُدفَع الرواتب والمصاريف داخل إسرائيل بالشيكل. ومع ارتفاع قيمة العملة المحلية تصبح تكلفة الموظفين والخدمات أعلى عند حسابها بالدولار، ما قد يضعف القدرة التنافسية ويؤثر خصوصًا على الشركات الناشئة أو الشركات التي ما تزال في مرحلة النمو.

في المقابل، هناك رأي آخر يرى أن هذا التأثير مبالغ فيه نسبيًا، لأن منتجات التكنولوجيا الإسرائيلية ليست منتجات تقليدية تعتمد على العمالة الرخيصة أو المنافسة السعرية فقط، بل تعتمد على الابتكار والقيمة المعرفية العالية. فكثير من الشركات الإسرائيلية تعمل في مجالات متقدمة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والبرمجيات المتخصصة، وهي قطاعات تستطيع الحفاظ على أسعار مرتفعة بسبب تميز منتجاتها وصعوبة استبدالها.

كما أن قوة الشيكل تمنح مزايا حقيقية أيضًا، منها:

ارتفاع القوة الشرائية للرواتب

انخفاض تكلفة الاستيراد والتكنولوجيا الأجنبية

تعزيز الاستقرار الاقتصادي

جذب الاستثمارات الأجنبية

ولهذا فإن الاقتصاد التكنولوجي المتقدم يستطيع عادة تحمّل عملة قوية أكثر من الاقتصادات الصناعية التقليدية.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن قوة الشيكل لم تكن دائمًا انعكاسًا كاملاً للوضع الاقتصادي الحقيقي، بل ساهمت فيها أيضًا المضاربات المالية وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل. ففي الأسواق الحديثة لا يتحدد سعر العملة فقط بحجم الإنتاج والتصدير، بل كذلك بتوقعات المستثمرين وصناديق التحوط والتداولات المالية العالمية. لذلك قد ترتفع العملة أحيانًا إلى مستويات تفوق ما يراه البعض “القيمة المنطقية” للاقتصاد الحقيقي.

وقد ظهر هذا الجدل بوضوح عندما تدخل بنك إسرائيل أكثر من مرة لشراء الدولار والحد من ارتفاع الشيكل، في إشارة إلى أن قوة العملة المفرطة قد تصبح عبئًا حتى على اقتصاد ناجح.

في النهاية، لا تبدو العلاقة بين الشيكل وقطاع التكنولوجيا علاقة بسيطة بين الربح والخسارة، بل هي توازن معقد بين:

الابتكار والقيمة التقنية

القدرة التنافسية العالمية

تدفقات رأس المال

تكلفة التشغيل والاستقرار المالي

ولهذا استمر قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي بالنمو لسنوات طويلة رغم قوة الشيكل، لأن مصدر قوته الأساسي لم يكن انخفاض التكلفة، بل ارتفاع القيمة التقنية والمعرفية لمنتجاته، مع بقاء تأثير الأسواق المالية والمضاربات عنصرًا حاضرًا في تحديد قوة العملة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...