الممكن بين الحرب واللا حرب
الكاتب: عمر حلمي الغول
لا يمر يوم من أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خاصة في أيام وقف إطلاق النار ال 43 الماضية بينهم، الا وترشح معلومات من الوسيط الباكستاني، او الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأركان ادارته، او النظام الفارسي عن تبادل مبادرات لوضع نهاية للحرب، وتحديدا بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية الملالي. لأن إسرائيل لا تقبل القسمة على أي حل سياسي، وتسعى بقوة لإعادة إشعال نيران الحرب، وتبذل جهودا حثيثة مباشرة وغير مباشرة لدفع واشنطن لميدان الحرب، بهدف توجيه ضربة قاصمة لطهران، وتعزيز مكانتها في الإقليم عموما، وتغيير الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
لكن حسابات الأداة الإسرائيلية تتباين في بعض النقاط عن حسابات سادتها في البيت الأبيض، أولا لم يعد بإمكان الرئيس ترمب العودة لجادة الحرب، لأن ال 60 يوما الممنوحة له وفق الدستور الأميركي انتهت، وإذا شاء اشعال الحرب مجددا يحتاج الذهاب للكونغرس الأميركي، ووفق المعطيات الماثلة امامنا قد لا يتمكن من أخذ مباركته، لأن هناك انزياح نسبي بين أعضاء الكونغرس الجمهوريين ضد هذا الخيار؛ ثانيا تراجع شعبيته الى الحد الأدنى في ولايته الثانية – الحالية – التي لا تزيد عن 35%، بسبب انعكاس الحرب على انخفاض مستوى المعيشة للمواطن الأميركي دافع الضرائب، وارتفاع الأسعار، وأيضا لقناعة قطاع واسع من الاميركيين أن الحرب هدف إسرائيلي، ولا تخدم المصالح الأميركية؛ ثالثا هناك استحقاقات أميركية هامة لها تأثير كبير على قرار الحرب واللا حرب، منها: الاولمبياد الكروي في حزيران / يونيو القادم، الذي بات على بعد أيام قليلة، وهي كابح مهم لا يستطيع الرئيس ال 47 القفز عنها، أيضا الانتخابات النصفية في تشرين ثاني / نوفمبر القادم، التي باتت على الأبواب تقريبا، وهذا العامل لا يمكن تجاوزه. لا سيما وأن ارتدادات الحرب انعكست سلبا على مكانة الحزب الجمهوري في الشارع الاميركي.
يبقى أمام الرئيس الجمهوري نافذة تتيح له العودة لجادة الحرب، إذا كان راغبا بها، وهي استحضار تكتيك بيرل هاربر الذي تم في 7 كانون اول / ديسمبر 1941، الذي فتح الباب واسعا لانخراط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، التي غيرت وجه التاريخ في اعقاب القاء القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين، وتم فرض الاستسلام على اليابان، أو اللجوء لسيناريو مشابه، مما يسمح لواشنطن استخدام اسلحة الدمار الشامل الاستراتيجية ضد إيران، وهذا السيناريو قد يحقق هدفين بضربة واحدة، الأول فرض الاستسلام على طهران، الثاني الغاء أو تأجيل الانتخابات النصفية، وضمنا سيخلط الأوراق في الساحة الأميركية والعالمية أيضا، وسيكون له تداعيات خطيرة على السلم والأمن العالميين.
وفي حال لم يلجأ للخيار صفر النووي، فإن الخيارات الباقية امامه، هي: أولا بقاء حالة المراوحة واعتماد سياسة "عض الأصابع" مع النظام الإيراني، عبر تبادل المبادرات في سعي لتحقيق مكاسب وتنازلات جديدة من طهران دون دفع فاتورة الحرب المجنونة؛ ثانيا اشعال الحرب لمدة وجيزة لا تزيد عن 10 أيام، تستخدم فيها أسلحة وقنابل اشد فتكا مما استخدمت خلال ال 40 يوما الأولى من الحرب، وتدمير المنشآت النفطية والكهربائية والمصانع الحيوية التي في إيران، وفرض املاءات على النظام الفارسي؛ ثالثا تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية دقيقة وخطيرة وسريعة لنقل ال 400 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وتدمير مصانع ومخازن ومنصات الصواريخ الباليستية بما يضعف قدرات إيران الدفاعية؛ رابعا تجييش الدول الأوروبية والعربية عموما والخليجية خصوصا وغيرها من الدول المتضررة من اغلاق مضيق هرمز لفتح المضيق، وإلزام القيادة الإيرانية بالتراجع عن خيارها – اغلاق المضيق وفرض الرسوم الجمركية – ودفعها لتقديم تنازلات على الصعد الأخرى المتعلقة بالصواريخ والمفاعلات النووية؛ خامسا اللجوء لوسيط أو وسطاء أكثر نفوذا وتأثيرا في الإقليم والعالم على حد سواء، وبالتالي استبدال الوسيط، لكن وجود هكذا وسيط يتطلب قبول الطرفين الأميركي والإيراني تقديم تنازلات متبادلة، الا أن إسرائيل والايباك الصهيوني قد يلجأوا الى أساليب تخريبية لأي مساومة يمكن الوصول لها؛ سادسا توسيع دائرة الحرب، واشراك اطراف جديدة فيها، وخاصة الزج بالدول العربية مباشرة، مع أن عدداً من الدول العربية وخاصة سلطنة عُمان والسعودية وقطر والكويت تنأى بنفسها عن التورط في هكذا حرب، لأن تداعياتها خطيرة على الدول العربية نفسها.
مازالت عاصفة الحرب تحوم فوق الرؤوس، لم تغادر الأجواء الإقليمية، والمبادرات المتبادلة بين الطرفين لا تبعث على التفاؤل، ووقف إطلاق النار هو حاجة للطرفين، ولكن كل له خلفيته وحساباته لاستثمار استراحة المحارب، وخاصة النظام الإيراني لترتيب وتنظيم صفوفه، غير ان هذا الوقف لإطلاق النار مؤقت، وليس دائما، والأمور قاب قوسين أو أدنى نحو ألحسم، كيف تكون؟ وما هي مالاتها؟ لا أحد يعرف بالضبط، السيناريوهات كافة واردة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

