الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:05 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:38 PM
العشاء 9:06 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

غزة في حسابات معهد الأمن القومي الإسرائيلي: الفراغ الاستراتيجي وخيار التجزئة

الكاتب: أمير مخول

- تتناول هذه الورقة قراءةً نقدية في وثيقة سياسات أصدرها المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي في الثامن عشر من أيار 2026، بعنوان "البدائل لقطاع غزة بعد الحرب مع إيران". وتكتسب الوثيقة أهميتها من كون المعهد مرجعاً بحثياً وازناً ذا أثر مباشر على صياغة السياسات الإسرائيلية.
أولاً — الفراغ الاستراتيجي وتوظيف حماس له: 
يُحذّر المعهد من أن انصراف الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي والإقليمي نحو الملف الإيراني أوجد فراغاً استراتيجياً في غزة، استثمرته حماس بصورة كاملة؛ إذ رفضت نزع سلاحها ضمن الجدول الزمني المحدد بستين يوماً، وتجاهلت خطة المسؤول التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وسعت بصورة منهجية إلى استعادة السيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية بوصفها ركيزة مادية لترسيخ حكمها. ويُقدّر المعهد أن غزة ستعود إلى واجهة الاهتمام الدولي مع انحسار الحرب على إيران، ويرى أن على إسرائيل تحديد وجهتها قبل أن تجد نفسها أمام خيارات مفروضة.
ثانياً — الموقف الفلسطيني واستحقاقات الواقع: 
يُقرّ المعهد بأن السلطة الفلسطينية تنتهج استراتيجية انتظار، وأنها غير معنية بتولي الإدارة المدنية للقطاع في هذه المرحلة في ظل ثقل الاستحقاقات الهائلة التي تكشفها أرقام البنك الدولي: أضرار بنيوية تبلغ 35.2 مليار دولار، ودمار طال 60% من الوحدات السكنية، وأنقاض تتجاوز 68 مليون طن مشبعة بالمتفجرات، وتكلفة إعادة إعمار تتخطى 70 مليار دولار، إلى جانب 1.9 مليون نازح ونازحة.
ثالثاً — إطار المفاوضات وخطة ملادينوف:
 تتمحور المفاوضات الراهنة حول خطة المسؤول التنفيذي لمجلس السلام من خمس نقاط تُعالج المرحلة الثانية من خطة ترامب، وتقوم على مبدأ "سلطة واحدة - قانون واحد - سلاح واحد". وتتضمن نقل الإدارة إلى حكومة تكنوقراط، ونزع سلاح حماس على مراحل مع آليات مراقبة، وتفعيل دور قوات الأمن الفلسطينية المدرّبة مصرياً وأردنياً، واستيعاب عناصر من حماس في هذه القوات. في المقابل، تتمسك إسرائيل بمنع حماس من إعادة بناء قدراتها، مع رفض أي ترسّخ للدور الرسمي للسلطة الفلسطينية في القطاع.
رابعاً — ثلاثة خيارات وخيار مُرجَّح: يستعرض المعهد ثلاثة خيارات: 
التطبيق الكامل لخطة إنهاء الحرب بضغط إقليمي منسّق، وهو الخيار الأوسع قبولاً شعبياً فلسطينياً والأكثر ضماناً للاستدامة وفق تقدير المعهد ذاته. والتطبيق التدريجي للمرحلة الثانية عبر تقسيم القطاع إلى منطقتي نفوذ وبدء الإعمار في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية مع التضييق على حماس في الأخرى. والعودة إلى حرب شاملة واحتلال كامل للقطاع. ويرجّح المعهد الخيار الثاني من الناحية العملية، مستبعداً الخيار الأول لتراجع الاهتمام الأمريكي، والثالث لما ينطوي عليه من أعباء إدارية وأمنية واقتصادية ضخمة ولغياب الشرعية الداخلية الإسرائيلية لاستئناف الحرب.
خامساً — الاستنتاجات الجوهرية: 
تكشف قراءة الورقة عن جملة من الاستنتاجات ذات الدلالة: فالمعهد يتعاطى مع الملف من منظور أمني بحت مُجرَّد من أي أفق سياسي، غير أنه يُقرّ بضرورة رفع الحظر الإسرائيلي على دور السلطة الفلسطينية في القطاع. والخيار الأكثر ترجيحاً إسرائيلياً — تجزئة المرحلة الثانية من خطة ترامب إلى مراحل فرعية — لا يُفضي بالضرورة إلى انسحاب إسرائيلي حتى لو أُنجز، بل يُكرّس منطق المنطقة العازلة الدائمة، وهو نهج يتسق مع النمط الإسرائيلي المتجذر في التعاطي مع الاتفاقيات الموقعة بدءاً من أوسلو. كما أن هشاشة مجلس السلام ومنع الحكومة التكنوقراطية من العمل داخل القطاع ورفض تفعيل قوات الأمن الفلسطينية تشير مجتمعةً إلى أن الحل لا يزال بعيد المنال، وأن معاناة الشعب الفلسطيني في بيئة طاردة للحياة ستتواصل وتتعمق.
سادساً — المحدد الأمريكي والمعوّق الانتخابي: 
في المحصلة، يبقى الموقف الأمريكي هو المحدد الفاصل للخيار الإسرائيلي؛ فنجاح واشنطن في إيران يُخفّف الضغط باتجاه تطبيق خطة ترامب على غزة، في حين أن إخفاقها يجعل إنهاء الحرب على غزة أولوية أمريكية لتدارك التراجع الاستراتيجي. ويُضاف إلى ذلك أن الانتخابات الإسرائيلية القادمة ستُشكّل عائقاً جوهرياً إضافياً أمام أي تقدم نحو تطبيق خطة وقف الحرب في المرحلة الراهنة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...