الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:54 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:18 PM
المغرب 7:50 PM
العشاء 9:22 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

الكاتب: نبيل عمرو

في هذا الشهر، تكتمل تسعٌ وخمسون سنةً على حرب يونيو (حزيران) 1967، وبدا الإنجاز العسكري الذي حققته إسرائيل فيها كافياً لإعلان نصرٍ سياسيٍ نهائيٍ لها، في صراعها مع العرب، غير أن ما حدث فعلاً لم يُنتج نهايةً للصراع، بل فتح أبواباً واسعةً لمواصلته، ما كرّس حقيقةً حكمت الشرق الأوسط ولا تزال، مفادها أن الإنجاز العسكري مهما كان عظيماً ومبهراً، إن لم يؤدِ إلى تسويةٍ سياسيةٍ نهائيةٍ متفقٍ عليها بين المتحاربين، فهو إذكاءٌ للصراع وتوسيعٌ لساحاته مستقبلاً، وزيادة للمنخرطين والمستثمرين فيه.

حرب العام 1967، أنتجت مناخاً مواتياً لنمو المقاومة الفلسطينية، وتعاظم فعلها في قلب الدولة «المنتصرة»، وفرضت على الدول «التي انهزمت» استعداداتٍ أكثر جديّةٍ وجدوى، ظهرت مفاعيلها في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، التي أفضت إلى تسوياتٍ مع مصر والأردن، سُوّقت في حينها على أنها ستكون نهايةً لحروب الجيوش، وبدايةً لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي، غير أن ما حدث أنتج حقيقةً تُشبه ما أنتجت حرب يونيو، وهي أن الاتفاقات السياسية والتعاقدية مع دولتين محوريتين في الصراع مع إسرائيل، وإن حققت إنهاء حالة الحرب بينها، فإنها لم تُغلق الأبواب أمام اندلاع حروبٍ جديدة، أي أنَّ غياب حلٍ شاملٍ لقضايا الصراع العربي - الإسرائيلي، يعني منطقياً وعملياً غياب السلام الشامل عن المنطقة.

أدرك العالم هذه الحقيقة إثر حرب الخليج حين عقدت الدول الوازنة فيه، مؤتمر مدريد، وفي جلساته الافتتاحية التي اتخذت طابعاً احتفالياً، والتي ظهرت من خلال الخطب الحقيقية التي تجنّبها الجميع سابقاً، وهي أن الطريق إلى السلام المنشود في المنطقة مملوءٌ بالحفر والألغام، ما أدّى إلى التركيز على القضية الفلسطينية، عبر المحادثات التي استؤنفت في واشنطن، ثم المحادثات السرية التي أدّت إلى الاتفاقات والتفاهمات الفلسطينية - الإسرائيلية، ومعها كذلك آلياتٌ محددة لتطبيقها، ومن أجل التركيز على الملف الفلسطيني تمّ تأجيل أو إهمال الملفين المؤثرين في حالتي السلم والحرب، وهما السوري واللبناني، أمّا تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي بإجماله، فقد استبعدت إلى ما بعد النجاح في إنجاز الحلول على جبهات المواجهة الساخنة. وهذا الذي حدث أنتج حقيقةً تشبه ما أنتجته التسويات مع مصر والأردن، ومشروع أوسلو مع الفلسطينيين، مفادها أن الاتفاقات بين دولتين عربيتين مهمتين مع إسرائيل، واتفاقاً ناقصاً مع الفلسطينيين، لن يكون، كما أُمل منه، مدخلاً مضموناً لتحقيق سلامٍ شامل، بل وصفة لقيام سلسلة حروبٍ هددت الاتفاقات التي أُبرمت وقوّضت الفلسطينية منها، إلى أن وصلت الحالة أخيراً إلى اشتعال حربٍ إقليميةٍ غير معلنةٍ بهذه الصفة، إلا أنها كانت كذلك، وإذا ما نُظر لتداعياتها الدولية، فهي عالميةٌ من حيث التأثير المباشر على جميع دول وشعوب العالم.

والآن، نحن في السنة التاسعة والخمسين من عمر هزيمة يونيو التي اصطلح على تخفيف وصفها بـ«النكسة»، ونحن كذلك في غمار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي يجري البحث عن مخرجٍ منها.وبموازاة ذلك لم تُغلق جبهة غزة على حلٍّ يُفضي إلى فتح ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، مع أن حيثياته وُضعت ثم تجمّدت، ولم يُغلق ملف الجبهة الشمالية على حلٍّ أمنيٍ متفقٍ عليه مع سوريا، بما يفتح الباب أمام تطبيعٍ سياسيٍ مماثلٍ لما تمّ مع الآخرين، كما لم تُطفأ جذوة النار المشتعلة على جبهة لبنان؛ إذ لا يزال السجال قائماً حول إدماج الحل اللبناني بالإيراني، أو الفصل بينهما، كما لا يزال الالتباس قائماً بين تطبيعٍ لبنانيٍ رسميٍ مع إسرائيل ترعاه أميركا، وشروطه المنطقية وأهمها وأصعبها ربما خروج إسرائيل بصورةٍ كاملةٍ ونهائيةٍ من جميع الأراضي اللبنانية.هذه الحالة لا بد أن تقود إلى ما يُشبه ما آلت إليه الحلول غير الشاملة وغير النهائية، فإن هدأت الحرب مع إيران أو توقفّت نهائياً أو تمّ تسريع إنجاز اتفاقٍ ذي طابعٍ أمنيٍ ثم سياسيٍ مع سوريا، أو تمّ اتفاقٌ لبنانيٌ - إسرائيليٌ مماثل، فسوف تبقى القضية الأساس التي تسببت في كلّ حروب المنطقة، وإن لم تكن كذلك فقد كانت الذريعة لكثيرٍ منها، سوف تبقى القضية الوحيدة المستعصية على الحل، ليس لأسبابٍ أمنيةٍ كما تغطّي بها إسرائيل موقفها الرافض للحلول الجذرية مع الفلسطينيين، بل لأسبابٍ داخليةٍ تعتبر أي اقترابٍ سياسيٍ من قيام دولةٍ فلسطينية يجب أن يُرفض مبدئياً ويقاوم. وهذا هو أساس الإجماع الإسرائيلي الوحيد بل هو كلمة سر حروب إسرائيل على جميع جبهات الشرق الأوسط.

إيران صاحبة المشروع النووي الذي دُمّر أو أُجّل لسنواتٍ طويلة، يمكن أن يتساهل الرأي العام الإسرائيلي في التعاطي مع اتفاقٍ أميركيٍ بشأنه، إلا أن ما لا تساهل فيه ولنقل حتى الآن، فهو الحل الفلسطيني كما يريده العالم ويقبل به العرب، وهذا الحل سوف يظلّ كما كان دائماً بصورةٍ مباشرةٍ سافرةٍ أو مستترة، هو أساس لعبة الحرب والسلام بالنسبة إلى إسرائيل.

إسرائيل يونيو وإسرائيل الإطاحة بأوسلو، وإسرائيل شريك الحرب على إيران، فقدت كثيراً من أوراقها التي جمعتها في صراعها الطويل مع الفلسطينيين والعرب. فقدت جزءاً مهماً من التبني الأميركي التلقائي لها، وفقدت الحاضنة الأوروبية راعية حروبها وتفوّقها، وفقدت الرواية التي أساسها واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الأوسط.

فهل تعود الحاضنة الأميركية المتبقية لها إلى العمل في الشرق الأوسط وفق مبدأ «أنقذوا إسرائيل من نفسها»؟ فإن فعلت ذلك بدعم التسوية التي طرحها العالم في مؤتمر نيويورك، فستجد نفسها خرجت وأخرجت إسرائيل معها من خطيئة سوء إدارة لعبة الحرب والسلام، وإن لم تفعل فكل ما تم التوصل إليه أو سيتم من تسوياتٍ جزئيةٍ ومتفرقةٍ كأنه لم يكن.

 

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...