الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:54 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:19 PM
المغرب 7:52 PM
العشاء 9:24 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

التوجيهي الفلسطيني 2026: موسم الطوارئ الوطني الذي يحوّل الحيّ إلى مكتبة والأهل إلى هيئة أركان!

الكاتب: د. عمر السلخي 

من 15 حزيران إلى 7 تموز... الجمهورية الفلسطينية للتوجيهي

اعتبارًا من يوم 15/6/2026 ولغاية 7/7/2026، تدخل فلسطين رسميًا في ما يمكن تسميته "موسم التوجيهي الوطني"،  وهي فترة استثنائية تتغير فيها قواعد الحياة اليومية، وتُعلن فيها حالة التأهب في البيوت والشوارع والمؤسسات دون الحاجة إلى قرار رسمي.
خلال هذه الأسابيع الثلاثة، تصبح الساعة الثامنة صباحًا موعدًا وطنيًا، وتتحول الطرق المؤدية إلى قاعات الامتحانات إلى مسارات استراتيجية، بينما تتحول الأمهات إلى فرق دعم نفسي وغذائي، والآباء إلى محللين تربويين وخبراء في إدارة الأزمات التعليمية.
أما المجتمع، فيُطلب منه أن يخفف الضوضاء، ويؤجل بعض المناسبات الصاخبة، ويتذكر أن آلاف الطلبة يخوضون معركة من نوع مختلف؛ معركة ليست ضد أسئلة الامتحان فقط، بل ضد القلق والتوتر والظروف الاقتصادية الصعبة والواقع اليومي الذي يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم.
وبينما تنشغل دول العالم بالبورصات والأسواق والطاقة، تنشغل فلسطين خلال هذه الفترة بسؤال واحد يتردد في كل بيت: "كيف كان الامتحان؟"

رسالة إلى الطلبة: الكتاب لا يعضّ... لكنه ينتقم إذا أهملته

إلى طلبة التوجيهي الأعزاء...
نعلم أنكم تعيشون ضغطًا كبيرًا، لكن لا تصدقوا تلك الإشاعات التي تقول إن صفحة واحدة قبل الامتحان قادرة على إنقاذ عام كامل من التأجيل والتسويف. فالكتاب كريم، لكنه ليس ساحرًا، أغلقوا هواتفكم قليلًا، فالفيديوهات التي تبدأ بعنوان "كيف تحصل على 99% خلال ساعة؟" غالبًا ما تنتهي بحصول صاحب الفيديو على آلاف المشاهدات، بينما تحصلون أنتم على مزيد من القلق.
تذكروا أن النجاح لا يأتي من متابعة مجموعات التسريبات والإشاعات، بل من الجهد الحقيقي،  فالأسئلة لا تُحل بالإعجابات، ولا تُكتب الإجابات في التعليقات.

رسالة إلى الأهل: ابنكم يتقدم لامتحان وليس لمعركة تحرير

إلى الآباء والأمهات...
نعلم أنكم تريدون الأفضل لأبنائكم، لكن تحويل البيت إلى ثكنة عسكرية ليس ضمن المنهاج.
ليس من الضروري أن يسأل الأب ابنه كل عشر دقائق: "كم صفحة أنهيت؟"
ولا أن تلاحق الأم ابنتها بين الغرف وهي تحمل العصائر والمكسرات وكأنها تستعد لعبور الصحراء الكبرى.
أحيانًا تكون كلمة "بالتوفيق" أكثر فائدة من عشرين محاضرة عن مستقبل الأمة، وأكثر أثرًا من مقارنة الطالب بابن الجيران الذي حصل على معدل 99.8 قبل خمس سنوات وما زالت قصته تُروى حتى اليوم.

رسالة إلى الجيران: مكبرات الصوت ليست مادة اختيارية في التوجيهي

إلى أصحاب الأعراس والسهرات والدراجات النارية ومكبرات الصوت...
نذكركم بأن هناك آلاف الطلبة يحاولون التركيز هذه الأيام.
ليس مطلوبًا أن يتحول الحي إلى صمت مطبق، لكن من الجميل أن نتذكر أن نجاح طالب قد يكون أهم من أغنية تُبث للمرة المليون.
فالهدوء خلال الامتحانات ليس خدمة شخصية لعائلة معينة، بل مساهمة مجتمعية في صناعة مستقبل أبنائنا.
ولمن يشعر برغبة ملحّة في اختبار قوة مكبرات الصوت، نرجو تأجيل التجربة إلى ما بعد السابع من تموز.

رسالة إلى المجتمع: نجاح الطالب مسؤولية جماعية لا منشور فيسبوك

في كل عام تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي بالدعوات والتمنيات والصور التحفيزية، وهذا أمر جميل،  لكن الأجمل أن نترجم هذه المنشورات إلى أفعال: تخفيف الضوضاء، دعم الطلبة نفسيًا، توفير بيئة آمنة للوصول إلى قاعات الامتحان، ومساعدة الأسر التي تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة.
فالطالب الفلسطيني لا يواجه أسئلة الامتحان فقط، بل يواجه واقعًا معقدًا من الحواجز والإغلاقات والضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والقلق اليومي الذي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة.

رسالة خاصة إلى الأمهات: الوزارة نسيت أن تمنحكن بطاقة مراقب امتحانات

خلال فترة التوجيهي تتحول الأم الفلسطينية إلى مؤسسة متكاملة،  فهي المنبه الرسمي للطالب، والمستشارة النفسية، ومسؤولة التغذية، ومديرة الطوارئ، وسائقة الاحتياط، وخبيرة إدارة التوتر، تستيقظ قبل الجميع وتنام بعد الجميع، وتعيش الامتحان وكأنها هي التي ستجلس في القاعة صباحًا.
لذلك نقترح منح الأمهات شهادة تقدير وطنية فور انتهاء الامتحانات تقديرًا لجهودهن الاستثنائية.

رسالة أخيرة: التوجيهي محطة مهمة... لكنه ليس نهاية العالم

نعم، التوجيهي مهم،  لكنه ليس آخر امتحانات الحياة، وليس المعيار الوحيد للنجاح،  فالحياة أكبر من ورقة امتحان، وأوسع من معدل، وأغنى من رقم يُكتب على شهادة،  فالنجاح الحقيقي هو أن يبقى الإنسان قادرًا على الحلم والعمل والمحاولة مهما كانت النتيجة.
لذلك، ومع دخول فلسطين موسم التوجيهي من 15 حزيران وحتى 7 تموز، نتمنى لطلبتنا التوفيق، ولأهلهم الصبر، ولجيرانهم الهدوء، وللمجتمع بعض الحكمة.
أما الأمهات الفلسطينيات، فنقترح منحهن شهادة تقدير فورية، لأنهن اجتزن امتحان التوجيهي عشرات المرات دون أن يجلسن لامتحان واحد!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...