الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:06 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:25 PM
المغرب 7:52 PM
العشاء 9:23 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الزعماء لا يخجلون ... الخجل صفة للفقراء

الكاتب: د. ناصر اللحام

اذا كان تعريف الخجل أنه غضب موجه نحو الذات . فان الزعماء غير غاضبين بتاتا من انفسهم ومن سلوكهم ومن عيوبهم ومن توحشهم المتعمد ومن جرائمهم ومن خطاياهم . اما الفقراء والمساكين فهم يخجلون لأتفه الأسباب، واحيانا يخجلون ولا يسامحون أنفسهم لانهم أتوا على ذكر خطايا وعيوب القادة والزعماء الأغنياء !!

بعد جائحة كورونا ظهرت أنواع فاجرة من السلوك في شخصية القادة والزعماء ، وبشكل فاجر باتوا لا يأبهون للرأي العام او لقواعد السلوك او ضوابط الاخلاق او معايير الحكم . وملفات الفساد والدعارة والنهب والخاوة وشراء الذمم والاستقواء بالعدو واستغلال المنصف وفساد الحكم باتت مواصفات شبه ملازمة لمعظم جيل القادة الجدد في جميع قارات العالم .

كانت فترة يرى فيها القائد او الزعيم نفسه وكانه نصف اله . يعطف على الفقراء ويساعد المظلوم ويجبر الخواطر ويلتحف رداء التقوى . حتى انني اذكر ان زعماء المافيا في فترة السبعينيات والثمانينيات كانوا يتسابقون لطلب رضى الصحافة والرأي العام فيتبرعوا بسخاء للفقراء ويساهموا في بناء ملاعب للأطفال ويلجأ اليهم المظلومون طلبا للعدل !!!

ما الذي جرى بعد كورونا ؟ وهل دخل فيروس في قلوب الزعماء ليصبحوا فاجرين أفاقين وظلمة من الدرك الأسفل للحقارة والدناءة؟ وما هذا الذي ينشرونه على منصات التواصل الاجتماعي اذ تخجل فتيات البغاء ان تنشر مثله ؟؟

ام ان جزيرة ابستين كانت مجرد ورقة التوت التي كشفت عيوب ثلة من الحكام الفاسدين الذين تركوا قصورهم وشعوبهم ونساءهم وقضاياهم وهاموا في المجهول يبحثون عن قضايا طوباوية !!

هل هي المخدرات ؟ ام انها أجهزة الاستخبارات التي لم تعد تكتفي بتهجير العقول ومطاردة العلماء فصارت تستسهل اسقاط الزعماء والقادة ؟

ام انهم ليسوا قادة أصلا ، وتم زراعتهم وتربيتهم قبل سنوات طويلة ليحتلوا هذه المناصب ويقوموا بالدور المطلوب؟

من بين روايات الكاتب البرازيلي العالمي المعاصر باولو كويلو ، هناك رواية ( الرابح يبقى وحيدا ) وهي تحاكي ماذا يمكن للإنسان الذي امتلك كل شيء ان يفعل ليملك أكثر !!

ان من أعطاه الله كل شيء ولم يكتف ولم يتعلم كيف يحمد ويشكر ، يدخل في متاهة الضياع الابدي ، فيقتل الأبرياء بكل راحة بال .. ويقنع نفسه ان ذلك لأجل مبدأ محدد في نفسه . لكن هذا مجرد وهم فلا يوجد مبدأ يدفع الانسان الذي يملك كل شيء ليدمر حياة الاخرين ويقضي على مستقبل الأجيال ، وانما الدافع الوحيد هو حقارة نفسه وروحه الوسخة الملوثة بالسموم .

وقال الروائي باولو كويلو ( لا يعود الامر منوط بقاتل متسلسل ، بل حول مجتمع كامل يلهث خلف صورة النجاح ) . ويصاب الغني أو القائد بمرض نفسي فيصبح يرى البشر مجرد أرقاما .. ويطرح كويلو سؤالا مقلقا : هل اصبح الانسان وسيلة لتحقيق الطموح ؟ وهل يمكن للنجاح الخارجي ان يخفي فراغا داخليا لا يملؤوه المال ولا الشهرة ؟

انا اعتقد ان الروائي كويلو قد تأثر كثيرا بالروائي غابرئيلا ماركيز صاحب رواية مائة عام من العزلة . والذي قال قبله : ان الوقوف على القمة لا يعني النجاح ولا يعني السعادة . بل هي عملية تسلق الجبل ذاتها وكيف تخطيت الصعاب وتسلقت ما يعطي الحياة قيمة ورؤية .

ان تكون قائدا لا يعني ان تكون سعيدا ، وان تكون غنيا لا يعني انك انسان ناجح ، وان تكون فقيرا ليس ممتعا ولا ناجحا . بل ان تكون صاحب قضية هو ما يعطي الحياة قيمة وجمالية لا يفهمها الجهلاء.

رواية كويلو " الرابح يبقى وحيدا " تقدم نقدا حادا لعالم يعيد صناعة الاصنام بتفاهة مقرفة ويقيس قيمة البشر بحجم ثرواتهم ، وان المعنى الحقيقي للحياة لا يشترى ولا يعرض على السجاد الأحمر . وشرط لازم ان يرافق أي نجاح التزام أخلاقي وانساني والا تتحول المناصب والثروات الى قفص يفقد النجاح قيمته ويتول الى كتلة من الامراض النفسية .

قد يربح الزعيم والثري الجبار كل الصفقات تقريبا . لكنه يعلم في حقيقة ذاته أنه بقي وحيدا وان روحه معذبة . وان كل سلطاته واجهزته الأمنية وحساباته في البنوك لا تستطيع ان تشتري الأشياء الجميلة البسيطة التي يحصل عليها الاخرون مجانا وكل يوم

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...